اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قريبا انتقل الى رحمة الله هيثم يوسف ابونا في عنكاوا
بقلم : khoranat alqosh
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > الاقسام العــــــــــــــــــــامة > منتدى الاراء والمقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 19-08-16, 11:48 AM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال حيٌّ هو الربّ؛سالم ساكا

http://saint-adday.com/?p=14186
salim_saka
حيٌّ هو الربّ
Yousif ‏13 ساعة مضت
الاب سالم ساكا

الخبر الذي كان عنوانه: "مات الله"، والذي أطلقه الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه (Friedrich Wilhelm Nietzsche) (15/10/1844- 25/8/ 1900م)، بالفعل كان خبراً مدوّياً. إذ أطلقه نيتشه الفيلسوف بعد طول معالجة لتسريع وفاة الله، وظلَّ الخبر نفسه يتكرَّر مراراً من بعده. نعم، كان الخبر يختفي حيناً لكنَّه كان يظهر بصيغةٍ، أو لربَّما بطبعةٍ أخرى مُنقَّحة، بحيث يتبدَّل فيها مُعلِنْ الخبر أو صاحبه، لكن، كان يُكتَشَف بعد كلِّ خبرٍ يُعلَنْ فيه موت الله، أنَّ الله لا يزال حيّاً.
لا أقصد هنا طبعاً أنْ أناقشَ فلسفة نيتشه الألماني بكلِّ خلفيّاتها وتشعّباتها، بل وإمتداداتها. ولكن بما أنَّ نَعْيَ "الله" وموته قد تكرَّر مراراً، فسؤالي اليوم هو: أحيٌّ هو "الله" حقاً في أيامِنا هذه أم ميِّتْ؟ وهل نحنُ نعيش زمن مات الله فيه، أم نعيش زمن فيه الله لا زال حيّاً؟ بكلِّ تأكيد سؤالي هذا ولأوّل وهلة يبدو غريباً، بل لربَّما عند البعض مثيراً للضحك والسخرية: فهل بيننا اليوم مَن يشكّ لحظة بأنَّ "الله" موجود وهو حيّ؟


مظاهر الإيمان بالله:
إنَّ الاحتفالات الدينيَّة والأعياد قائمة كلّ يوم وفي كلّ مكان، تؤدّيها كافة الأديان والمذاهب، كلٌّ حسب طقوسِه وعاداتِه وتقاليدِه. بحيث تُغطّي هذه الاحتفالات والأعياد كافةَ وسائلِ الإعلام، من محطّات الإذاعة وقنوات التلفاز الأرضيَّة، وغالباً ما تنقل أيضاً مباشرة عبر الأقمار الإصطناعيَّة، علاوة على التقارير الصحفيَّة التي ينشر الإعلاميون والصحفيون أحداثها ووقائعها لحظة بلحظة. كما أنَّ المؤتمرات الدينية الوطنيَّة، الإقليميَّة والدوليَّة، لم يبقَ لها مكان في الأجندات لكثرتِها، وجماهير الحجّاج والمؤمنين لا تزال تزحف بالملايين من كلّ أنحاء العالم، لتتجمَّع في مشارقِ الأرضِ ومغاربها، في زيارة كنيسة أو كنيست أو جامع أو معبد أو أيّ مكان آخر… فما معنى ذلك كلّه؟


وجود الله:
لا، ليس مَنْ ينكر وجود الله، أو أنَّ الله مات إلاّ الجاهل: "قال الجاهل في قلبه: ليس إله" (مزمور 14/1، 53/1). لا، ليس مَنْ ينكر وجود الله، أو أنَّ الله مات، وإسمه تعالى يتردَّد في كلِّ سطرٍ من كتبنا المقدّسة. ففي العهد القديم فقط وردت كلمة "الله" 1612 مرة، وفي العهد الجديد 1512 مرة، دون أن نحسب ما يجاري هذه الكلمة "الله" عدداً كبيراً من شبه مترادفات، مثل "الربّ"، "العلّي"، "القدير"، "القدوس"… وفي القرآن، الكتاب المقدَّس عند المسلمين، وُرِدَتْ كلمة "الله" بلفظها 2697 مرة، بقطعِ النظر عن الأسماء الحسنى وما شابهها. فـــ "الله" حاضر في قراءاتنا نحن المسيحيّين واليهود، وحاضر هو في الكتب المقدَّسة للديانات الأخرى، كما وهو حاضر أيضاً في تلاوات المسلمين، صباحاً ومساءً وعند الظهيرة: "أمّا أنا فالله أدعو، والربّ يُخلّصني. في المساء والصباح وعند الظهيرة" (مزمور 55/18). وأسمه في أسمائِنا: إشعيا، حزقيال، إيليا، يوحنا، إيشوع، صموئيل، إرميا، وعدالله، سعدالله، عبدالله، فتح الله، نصرالله، وعلى شفاهِنا في كلّ صلاة، وفي كلِّ بسملة وحمدلة، كما في كلّ تنفّس أو طلبٍ ودعاء: فإذا سقط طفل صرخنا عفوياً "الله الله"، وإذا إنبهرنا بشيء أو نالنا الإعجاب به قلنا "اللّـــــــه"، وإن أردنا إستعجال أمر قلنا: "يا الله"، وإن ودَّعنا شخصاً عزيزاً علينا قلنا له: "الله معاك"، وإذا فقدنا شخصاً غالي علينا قلنا: "الله يرحمه"، بل أحياناً نُسخِّر الله تعالى في كثير من الدعوات للثأر والإنتقام: "الله يأخذ روحَك"، "الله ينتقم منك" "الله يكسر رقبتك"، الله لا يريك الخير أبداً، الله يطيح حظَّك"…، ولا ننسى طبعاً "والله" للحلف وفي الغالبِ زوراً، أو كمحطِّ كلام ليس إلاّ.
أستطيعُ القولَ جازماً بأنَّ ما من أمةٍ أو مجتمع على وجهِ الكرة الأرضيَّة يتلفَّظ بكلمة "الله" ويستخدمها أكثر ممّا تتلفَّظ بها مجتمعاتنا وتستخدمها في بلدانِنا هذه. ولكن أيّ "الله"؟ هل هذا الذي لا يتوقَّف لساننا وشفاهنا من ذكره والتلفّظ به؟ ألا يصحّ أنْ يُطبَّقَ علينا بشأنِه ما قاله يسوع الناصري لمواطنيه ومعاصريه، لخاصَّته وللأمم؟: «حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ! كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا، وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ. لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ: غَسْلَ الأَبَارِيقِ وَالْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«حَسَنًا! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ!" (مرقس 7/6-9)؛ «الابنُ يُكْرِمْ أباهُ والعَبْدُ يُكْرِمْ سَيِّدَهُ فانْ كُنْتُ أَنا أَباً فَأيْنَ كَرامَتي وَإنْ كُنْتُ سَيِّداً فَأيْنَ هًيْبَتي قالَ لَكُمْ رَبُّ الجُنودِ أيُّها الكَهَنة المحْتَقِرونَ اسْمي وَتَقولونَ بِما إحْتَقَرْنا إسْمَكَ» (ملاخي 1/6). ألم تفقد شعائرنا الدينيَّة وطقوسنا في الغالب صدقيَّتها، كعلاقةِ بنوّة ومحبَّة وتعبُّد داخلي مع "الله" الحيّ، نتحدَّث معه ونصغي إليه، لتنقلب فرائض وطقوساً يعتورها الكثير من الفلكلور والمظاهر الخارجية؟ ألم ننسَ مراراً لُبَّ الإيمان ونواته الحقيقيّة، والجوهر لنتسلَّى بالقشور؟ مكتوب: "على صورة الله ومثاله خلق الله الإنسان" (تكوين 1/27)، ولكن في الواقع ألا نرى الكثيرين من الناس يحاولون هم أن يخلقوا "الله" على صورتهم ومثالهم، فيبتدعونه صنماً أصمّ أخرس أعمى، يُجسِّد ميولهم ونزواتهم، ويريدونه مُلبِّياً لرغباتهم وأهوائهم؟ أليس الدين عند إنسان اليوم إسقاطاً لإحتياجاتنا الغريزية كالصحّة والحياة والخصوبة والحماية من المجهول، تماماً كما كان لدى الإنسان القديم بالرغم من وعيه للقداسة، لكنَّه عبَّر عنها بدياناتٍ عبادية غطَّتها أساطير مختلفة؟


الله مقياس الإنسان:
الــ "الله الحيّ" يجب أنْ يكونَ منبع ومعيار كلّ صلاحٍ وكلّ حقيقة وكلّ وجود حقيقيّ. الــ "الله الحيّ" يختلف ويسمو على الإله الساعاتي أو المهندس الكبير للألوهييّن الذين يُقدّمونه على أنَّه خالق العالم فقط، وأنَّه بعد هذا العمل لم يعد للعالمِ والإنسان أيّ علاقة بأيٍّ كان، بل فقط بأنفسِهم وبطبيعِتهم.
الــ "الله" الحيّ علَّمنا أنَّ طريق الملكوت هي العناية باليتيم والأرملة، وبالجائع والعطشان، المشرَّد والعريان، المريض والمسجون، الطفل والمسنّ، المعوَّق والعاجز (متى 25/31-46). الــ "الله" الحيّ علَّمنا أنَّ طريق الملكوت هي العناية بكلّ إنسانٍ مُهمَّش ومنبوذ في المجتمع، بل هي القيام في وجهِ الظلم والطغيان، تماماً كما فعل يوحنا المعمدان أمام هيرودس الذي أراد الزواج من إمرأة أخيه فيليبس وهو على قيد الحياة (متى 14/3-12)، ورفع الصوت لنشرِ العدالة والكرامة، والدفاع عن المرأة والطفل وكلّ مستضعف، "اغتسلوا. تنقّوا. اعزلوا شرَّ أفعالكم من أمام عينيَّ. كفّوا عن فعلِ الشرِّ. تَعلَّموا فعلَ الخير. اطلبوا الحقَّ. انصفوا المظلوم. اقضوا لليتيم. حاموا عن الأرملة، يقول الله الحيّ (إشعيا 1/16-17). فإذا أحجم أتباع "الله" الحيّ عن المجاهرة بما علَّمهم، لينصرفوا لتحقيق مآربهم وغاياتهم، والعمل لمصالحهم الشخصيَّة فقط، ألا يصبحون، بصمتهم وسلوكهم هذا، عبّاداً لصنمِ "الأنا"، أفلا يكونون هم أيضاً قد ساهموا في قتل ذلك "الله" ودفنه؟ هذا يعني: إنَّ الدخول في ملكوت الله ليس إنجازاً جامداً. بل يتطلَّب حياة جديدة، حياة أبناء الله، ولهذه الحياة مُتطلّباتها أيضاً من خلالِ الأخلاق المسيحيَّة. لذلك يصف يسوع حالة المسيحيّ: التلميذ هو إبن الآب السماوي، إنَّه عضو في ملكوتِ الله، ويشترك مع أخوة وأخوات، يعيش في العالم الدنيوي وعالم البشر الذين قد يخفقون في تقديرِه ويضطهدونه. وتلي ذلك أمور عملية: تغيّر في الأوضاع، أمور لا تُحصى ممّا لم يُرَ قطّ، ولأجلِها يترتَّب على المسيحيّ أنْ يعملَ إنطلاقاً من وضعِه الأساسي، فيمنح بهبةٍ خلاّقة كلّ حالة معنىً مسيحياً، ويُلبّي الاحتياج لأنَّه ابن الله ومشارك في الملكوت. لذلك، علَّمنا "الله" الحيّ بأنْ نحبَّ أعداءنا، ونبارك لاعنينا… (لوقا 6/28). فإن نحن صلّينا لكي يمحو عدوّنا، ويبيد خصمنا ويفنيه من الوجود… أفلهذا الـــ "الله" الحيّ نكون قد صلّينا، أم صلّينا للصنم الميت الذي إبتدعناه لأنفسِنا إلهاً على صورتِنا نحن؟ وكم من أصنامٍ يقيمها عالمنا اليوم آلهةً للعبادة؟ كم وثنٍ أبدعه إنساننا المعاصر، ويدعونا للسجودِ له؟ فالمال صنم، واللّذة صنم، والجاه صنم، وحبّ العظمة والتسلّط صنم، ومثله الحسد والحقد وحبّ الإنتقام… الله الحيّ علَّمنا أنْ نُصلّي: "لتكنْ مشيئتُك لا مشيئتي" (لوقا 22/42)، ولكن إنْ نحن تَعبَّدنا لتلك الأصنام، أفما نكون قد قلنا للــ "الله" الحيّ: مشيئتي أنا لا مشيئتك، وهذا الصنم أو ذاك هو خياري؟ وعندئذ، وفي نهايةِ المطاف، يعود السؤال، ولا بدّ من الصراحة والجرأة في الجواب: هل موت الـــ "الله" الحيّ هو مخلّفات الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه فقط؟ أليس أنَّ الكثير من طقوسِنا ومظاهرِ عبادتِنا الخارجيَّة، قد أُفرِغَتْ من مضمونِها ومعانيها؟ ألم تعد طقوسُنا ومظاهرُ عبادتِنا الخارجيَّة هذه سوى كفن جميل، نلفّ بها مومياء مُحنَّطة، يحملها الناس على أنَّها الـــ "الله" الحيّ، وهم لموتِها جاهلون؟
نعم، الإله الميِّت، الصنم، كثيرٌ في أيامِ عصرنا هذا. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، يبقى "حيٌّ هو الربّ"، «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ» (2 ملوك 2/2 و 4 و6)، بل «حَيٌّ أنا، يقول السيّد الرَّبّ» (حزقيال 14/16 و18 و20). وإن بدا أحياناً أنَّ الربّ قد مات، وتكرَّر موته بطبعاتٍ وأشكال مختلفة، «فأنا الحيّ! كنتُ مَيِّتاً، وها أنا حيّ إلى دهر الدهور» (سفر الرؤيا 1/ 18).

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 19-08-16, 11:51 AM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ص رد: حيٌّ هو الربّ؛سالم ساكا

حوار خاص مع الاب سالم ساكا

http://www.ishtartv.com/viewvideo,725,tv.html

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 19-08-16, 11:55 AM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: حيٌّ هو الربّ؛سالم ساكا

لقاء مع الاب والدكتور سالم ساكا
BaTnaya_W_BaS
http://batnaya.ahlamontada.com/t825-topic
تاريخ التسجيل : 27/09/2007


مُساهمةموضوع: لقاء مع الاب والدكتور سالم ساكا الخميس أكتوبر 11, 2007 7:38 am
الأب سالم ساكا , كاهن غـني عـن التعـريف , فهو معـروف بين أوساط الكهنة والعـلمانيين , الشاب الذي خرج من قرية باطناية ليصبح أول كاهن عـراقي يحصل على الدكتوراه في القانون الكنسي . له عـدة مؤلفات فلسفية وقانونية أغنت مكتبتنا الكنسية واستفاد منها الكثير لأنها تعـالج مواضيع حساسة تخص الزواج المسيحي الذي هو أحد أسرار الكنيسة المقدسة والذي اهتم بها كثيرا الرب يسوع المسيح ( له المجد ) والرسول العـظيم بولس . خدم الأب سالم في كثير من كنائس العـراق وترك انطباعـا جيدا لدى المؤمنين في المناطق التي خدم بها لما يمتلك من الأخلاق الحميدة وسلاسة في التعـامل مع المؤمنين بمختلف ثقافاثهم فهو كبيرا بين الكبار وصغـيرا بين الصغـار وعـظيما بين العـظماء , وحاليا هو القاضي العـادل في المحكمة الكنسية للنظر ببطلان الزواج .


هل للأب سالم أن يتحدث قليلا عـن حياته قبل الكهنوت ؟
الأب سالم : - اسمي سالم موشي حنا ساكا ( الأب سالم ساكا ) من مواليد باطنايا 1960 , دخلت المدرسة الابتدائية في نفس القرية واكملتها في سنة 1971 – 1972 . خلالها كنت أتردد الى الدورات الصيفية التي كانت تقوم في كنيسة القرية , فيها تثقفت بالمبادئ الأساسية للديانة المسيحية وتعـلمت جيدا اللغـة الكلدانية قراءة وكتابة وترجمة .

ونبذة عـن عـن حياتك الكهنوتية , أبونا ؟
الأب سالم : - شعـرت برغـبتي لاصبح كاهنا , وهذا كان , وبإمكاني ان اقول كان هذا مخالفا لرغـبات اهلي , ليس لانهم ضد الكهنة او الكنيسة , اذ عـائلتي وكما هو معـروف عـنها بانها تقية جدا ومحبة للكنيسة وهي من العـوائل التي تقوم بتنشيط فعـالياتها واحد أشقائي هو من الشمامسة المعـروفين في القرية . لكن السبب كان لئلا ادخل في معـهد الكهنة ومن ثم اتركه ويحكى عـنا الناس سوءا .

لكني اصريت ان أحقق أمنيتي وفعـلا دخلت معـهد الكهنة سنة 1972 – 1973 حيث أكملت الدراسة المتوسطة والاعـدادية في بغـداد . ومن ثم أكملت دراستي الفلسفية والاهوتية وقبلت الرسامة الكهنوتية في 5 / 12 / 1982 على يد المثلث الرحمات البطريرك مار بولس الثاني شيخو في كنيسة ام الاحزان في بغـداد


في أي المناطق والكنائس أديت خدمتك الراعـوية ؟
الأب سالم : - بعـد قبولي الرسامة الكهنوتية بقيت سنة في بغـداد في مقر البطريركية وبنفس الوقت كنت اقوم بخدمة النفوس في كنيسة القديسة ترازيا في منطقة السنك . بعـدها التحقت بالخدمة العـسكرية في الموصل وبعـد ان أنهيت ذلك تم تعـييني لخدمة النفوس في مركز أبرشية القوش ومكثت فيها ما يقارب الثلاث سنوات وكان لي فيها فعـاليات كثيرة ونشاطات مختلفة وخاصة مع الشباب .

بعـد ذلك تم نقلي الى مسقط رأسي ( باطنايا ) وفيها عـملت ما يقارب الخمس سنوات وكانت خدمتي فيها مركزة اكثر للشباب من كلا الجنسين ولمختلف الأعمار . والقيت خلالها محاضرات كنسية كثيرة كما ألقيت محاضرات أخرى في قريت تللسقف وخاصة للجامعـيين من الطلبة والخريجين . بعـد عـودتي الى العـراق من الدراسة العـليا تم تعـييني معـاون عـميد كلية بابل للفلسفة والاهوت كأستاذ القانون فيها من قبل المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد ولا زلت مستمرا في كلتا الوظيفتين , عـلاوة على ذلك تم تعـييني قاضيا في محكمة بداءة بغـداد الكنسية الموحدة وراعـيا لخورنه مار يعـقوب أسقف نصيبين ( منطقة الميكانيك ) . أما الان فآنا راعـي لكنيسة مار توما الرسول ( النعـيرية



المعـروف عـنك أبونا انك حصلت على شهادات عـليا , اين كانت دراستك وما هي الشهادات التي حصلت عـليها ؟

الأب سالم : - تركت مسقط رأسي بعـد أن حصلت على قبول في المعـهد الشرقي في روما عـن طريق المجمع الشرقي , عـليه سافرت الى ايطاليا عـام 1993 للدراسات العـليا ودرست القانون الكنسي الذي أصدره السعـيد الذكر البابا يوحنا بولس الثاني عـام 1990 والذي دخل حيز التطبيق عـام 1991 . حصلت على شهادة الماجستير عـام 1985 ثم أكملت الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراه وكان ذلك في 18 / 11 / 1997 . لذا اعـتبر أول كاهن عـراقي يحصل على هذه الشهادة وهذا الاختصاص



المعـروف انك تحتل مركزا في المحكمة الدينية للنظر بطلبات بطلان الزواج , وأنت جدير بهذه المهمة , هل لك ان تذكر نبذة عـن هذه المحكمة , تأسيسها , عـدد أعضاءها , القوانين التي تستند إليها في إصدار أحكامها , آية أمور أخرى تخص المحكمة ؟

الأب سالم : - أنا اليوم اعـمل مع اخوتي الكهنة رئيسا للمحكمة التي تم تأسيسها من قبل المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد عـام 1991 استنادا الى مجموعـة قوانين الكنائس الشرقية الجديدة التي تفرض تأسيس المحاكم الكنسية في كل أبرشية او عـدة ابرشيات مشتركة او أي كنسية بطريركية . .يعـمل في المحكمة ما لا يقل عـن ثلاثة قضاة مع محامي عـن الوثائق زائدا مسجل ومبلغ بالاضافة الى رئيس المحكمة الذي يعـمل قاضيا ايضا .

من الطبيعـي ان أقول بان عـاملي المحكمة يجب ان يكونوا حاصلين على شهادات عـليا في القانون او اقله لهم خبرة فيه ويتم تعـيينهم بموافقة السلطات الكنسية العـليا ومن قبل محكمة الفاتيكان .




كم دعـوة بتت فيها المحكمة وكم عـدد الدعاوى الأخرى لديكم ؟

الأب سالم : - في السنوات الأخيرة , أقولها وبأسف شديد , بان عـدد الدعاوى المرفوعـة أمام المحاكم الكنسية بدا يتزايد . لكن الملاحظة التي اريد ان يدركها الذين يرفعـون دعـواهم الى المحاكم الكنسية بان ليس كل من يرفع قضيته أمام المحكمة سوف يحصل على ما يريد , خاصة إذا دفع الرسوم , لان الكثير يعـتقد بانه بدفع الرسوم سوف يحصل على ما يريد .

من المعـلوم بان المحاكم الكنسية تدرس فقط الدعاوى الخاصة بالزواج , الزواج الذي تريده الكنيسة ان يعـكس العـلاقة المتبادلة بين الله والشعـب , المسيح والكنيسة , على الزوجان ان يعـيشا حبهما بكل أمانة واخلاص واستمرارية وهذا من غـير الممكن اذا لم يكن بينهما التسامح والغـفران والتفاهم المشترك .ان اسباب الخلافات التي من الممكن ان تحدث بين طرفي الزواج كثيرة لكن يمكن تلخيصها بالنقاط التالية :

1 – التباين في مستوى الايمان بين الطرفين .

2 – التباين الاجتماعـي .

3 – التباين في العـمر .

4 – النظرة غـير الواعـية بما يخص الزواج نفسه وأهدافه .

5 – النظرة المادية لخواص الزواج الأساسية .

6 – الجهل بكل جوانب الحياة وخاصة الجانب الديني والاجتماعـي المنتشر بين شباب اليوم .

7 – اخذ الحياة وعـيشها بطريقة سطحية , لا بل أحيانا الاستخفاف بقيمة الحياة وكرامة الإنسان .

8 - النظر الى الزواج وكانه ظاهرة اجتماعـية ليس الا وفصله من الأيمان .

9 – نكران الزواج على انه دعـوة إلهية مثل الدعـوات الكهنوتية , وهو طريق آخر يؤدي الى القداسة لمن يختار هذه الحالة , اعـني الحياة الزوجية


يقول الرب ( من طلق امرأته فقد زنى ) , كيف تصدرون أحكام بطلان الزواج إذن ؟ يرجى توضيح ذلك .

الأب سالم : - تعـليم الكنيسة الرسمي يقول بعـدم جواز الطلاق .اعـني ان الكنيسة تعـلم أبناءها بان الزواج المحتفل به طريقة صحيحة لا يمكن حله أيمانا منها بان ما جمعـه الله لا يجب على الإنسان ان يفرقه . هذه هي القاعـدة التي على جميع المؤمنين الالتزام بها وعـيشها حقا , لكن ولان الكنيسة أم تحب أبناءها أولا ولان في الزواج المسيحي جانب من العـقد ثانيا بالإضافة الى جوانب أخرى كالاهوتية والروحية والاجتماعـية , عـليه في حالة وجود عـيب او خلل او عـندما الشروط القانونية لم تستوفى بصورة كاملة , في هذه الحالة تقوم المحاكم الكنسية المختصة بدراسة القضية وتعـطي رأيها فيها . ولذلك في حالة إثبات بان أحد العـناصر القانونية الأساسية لم يكن قد استوفي فان قرار المحكمة يكون في صالح ( بطلان الزواج ) اعـني ان هذا الزواج لم يكن أصلا صحيحا من الناحية القانونية . إذن لنبعـد عـن لغـتنا المصطلح المتداول خطا (( الطلاق )) الذي لا يوجد عـندنا , بل بطلان زواج . والأسباب القانونية بإمكانها ان توجد قبل الزواج او أثناءها وخاصة بما يخص رتبة الزواج , وبعـد الزواج ايضا .



في كل قضية بطلان زواج تكونون انتم أعضاء المحكمة أمام خيارين –الالتزام بمبادئ الإنجيل المقدس والرحمة بالمؤمنين – كيف توفقون ما بين الاثنين ؟

الأب سالم : - ان رسالة المحكمة وهدفها اولا هو ايجاد الصلح بين طرفي الدعـوى , لذلك واستنادا الى قوانينها , على القاضي ان يبحث ويجد خلال دراسته للقضية على طرق للمصالحة بين الأطراف . كما لا ننسى بان من موظفي المحكمة هناك المحامي عـن الوثائق الذي عـمله الأساسي حماية السر والدفاع عـنه .

إذن الراعـوي والخط القانوني \يسيران معـا في إجراءات المحكمة لكن في النهاية إذا فشلت المحكمة في مساعـيها الراعـوية للمصالحة بين الطرفين يبقى الجانب القانوني لحل القضية , وفي حالة وجود عـيب قانوني في حالة زواج ما عـندئذ المحكمة تصدر قرارها المناسب ولا يهمها طلب او رغـبة المتداعـين حتى لو كانت متناقضة مع قرارها


المعـروف عـن الأب سالم بكتاباته في كثير من المجلات والمطبوعـات , كما لديكم عـدد من المؤلفات , نرجوا منكم التحدث عنها

الأب سالم : -نعـم , أنا اكتب في اغـلب المجلات المسيحية ومنها نجم المشرق , الفكر المسيحي , ربنوثا ومجلة الزنبقة حيث لي مقالات عـديدة فيها , ولا ننسى بأنه لي باب خاص تحت عنوان ( سؤال من الحق القانوني ) في مجلة الفكر المسيحي التي يصدرها الآباء الدومنيكان في بغـداد .

أما المؤلفات فلي الكتب التالية : -

1 – التهيئة للزواج وشرعـية الاحتفال به , وهو من منشورات كلية بابل للفلسفة والاهوت .

2 – العـجز النفساني والزواج المسيحي , من منشورات كنيسة مار كوركيس / بغـداد .

3 – س . ج في القانون الكنسي , من منشورات مركز جبرائيل دنبو للرهبنة الهرمزدية الكلدانية .

4 – دليل الى الزواج المسيحي , من منشورات كلية بابل للفلسفة اللاهوت .

وقريبا جدا سوف تصدر لي ثلاثة كتب أخرى وهما : -

1 – الأسرار في مجموعـة قوانين الكنائس الشرقية .

2 – أنا . . . أنت والحب .

3 – كتاب إدارة أموال الكنيسة .

وجميعـها تنشر من قبل مركز جبرائيل دنبو للرهبنة الهرمزدية الكلدانية



الاب سالم ساكا واخيه الشماس باسم ساكا





شكرا والف شكر لك أبونا , متمنين لك الصحة والرب يمنحك القوة لخدمة أبناء شعـبنا , ليباركك الرب يسوع ( له المجد )


مُساهمةموضوع: رد: لقاء مع الاب والدكتور سالم ساكا الخميس أكتوبر 11, 2007 11:36 pm
شكرا لك لنقل هذا الموضوع و كان من الاجدر بك ان تكتب ان اللقاء منقول من احد المواقع المسيحية الصديقة لأنني قرأت هذا اللقاء قبل 4 اشهر و الاب سالم موجود حاليا في عنكاوة لأنشغاله بألقاء محاظرات في كلية بابل للألهوت و كان متواجد في بطنايا قبل اسبوع لحظور مراسيم فن والده المرحوم و بقي في بطنايا لمدة 5 ايام ثم تركها مغلدرا مرة اخرى الى عنكاوة
ارجو منك اخي العزيز ان تكتب ان الخبر منقول وليس بالظرورة ان تكتب من اين نقات خبر فقط اكتب منقول


.

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 19-08-16, 11:57 AM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: حيٌّ هو الربّ؛سالم ساكا

https://www.youtube.com/watch?v=RZL-CDl84EA

0:03 / 32:37
حوار خاص مع الأب د. سالم ساكا في قناة العراقية (سر مسحة المرضى) عام 2008
san hikmat

Published on Apr 2, 2016

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 19-08-16, 12:03 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: حيٌّ هو الربّ؛سالم ساكا

محاضرة الاب الدكتور سالم ساكا ضمن لقاء العائلة في كرمليس
http://www.karemlash.net/forum/showthread.php?p=81047
ضمن النشاطات الخاصة بالعمل الراعوي لأجل العائلة
ألقى الاب الدكتور سالم ساكا، يوم ١٦ أيار عصرا، محاضرة تخص العلاقات العائلية في جوهرها والتحديات التي تواجهها
وقد أقيم اللقاء في كنيسة مار ادي الرسول. تقاسم الحضور المرطبات بعد اللقاء في ساحة الكنيسة كعلامة محبة والألفة الأخوية التي هي مشروع هذا العمل الراعوي .

خورنة مار ادي الرسول/ لجنة العائلة

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [6]  
قديم 19-08-16, 12:13 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: حيٌّ هو الربّ؛سالم ساكا

حفلاتُ زواجاتِنا بقلم الاب والدكتور سالم ساكا
http://margaye.com/forum/showthread.php?p=71053




حفلاتُ زواجاتِنا
نسينا…
نسينا أحزاننا ومصائبنا وماذا حدث ويحدث بنا كلّ يوم: حالات الوفاة العادية، حوادث الطرق، القتل، الخطف، التهجير القسري من قرانا وبلداتنا، أزمات السكن والأزمة الاقتصادية، أزمة التّعليم والمعيشة. نسينا العجائب والغرائب والإنجازات التي يقوم بها السياسيّون والكتل السياسيَّة، وسوف ننسى أيضاً مجزرة الكرادة آخر إنجازاتهم. نسينا فضائح الفساد والسرقات وتدنّي القيم والأخلاق، ونسينا أزمات العائلة وحالات "الطلاق". نسينا كم كنيسة ودير تمَّ تدميره وآخرها كنيسة "الساعة"، وكم مؤمن مسيحي ترك البلاد وهاجر. أمّا الموجود، فقد نسينا كم هو مُحتقر ومُهان. نسينا أسماء قرانا وبلداتنا وربّما أصلنا، حيث مرة نُرغَم لنُدعى أكراداً وأخرى عرباناً. نسينا تشتُّت كنائسنا وتعدّدها، علماً أنَّها يجب أن تكون واحدة لأنَّ راعيها واحد. ونسينا بأنَّ إنقسامنا وتفرُّقنا هو ضدّ إرادة ربّنا يسوع المسيح، ومع ذلك ندّعي بأنَّنا ممسوحين بإسمه، وبكلِّ جسارة ندّعي بأنَّنا مسيحيّون. نسينا كلّ ذلك، ووضعنا كلّ شيء في ثلاّجة النسيان ومُجمِّدة التاريخ، لكي نتفرَّغ لأفراح الموسم. ونُعزّي أنفسنا ونقول بأنَّ الدنيا بألف خير، والجوّ جوّ فرح وعيد، إنَّها حفلة زواج.
إستعدادات حفلة الزواج…
قاعة الحفلة محجوزة منذ أشهر ليست قليلة، والفرقة الغنائية كذلك. وعرفنا أيضاً بأنَّ هناك حجوزات يجب القيام بها قبل أشهر: حجز فستان العروس ومرافقاتها، صالون تصفيف الشعر والمكياج، المصوِّر وسيارة العرس وما سوى ذلك… هنيئاً لبُعد نظرنا ودقَّة مواعيدنا!!! أمّا تجهيز البيت الجديد فلم يهدأ قطّ: تجهيز الصالون، غرفة النوم، آثاث المطبخ، الستائر، شكلها وألوانها، والأجهزة الكهربائية المختلفة… وبالموازاة كان أهل العروسَين بمساعدةِ فرق عملٍ متخصَّصة تعمل بلا تعب وهوادة: تسميَّة القريب والقريبة، إعداد قوائم المدعوين، نوعيَّة أطباق الطعام والشراب التي سوف تُقدَّم وكميّاتها، الاتّصالات بالشركات لإجراء عملية حجز بطاقة السفر والفنادق لشهر العسل و…
وصلنا الى وضع اللّمسات الأخيرة والتفاصيل: توزيع بطاقات الدعوة، تعبئة العلب، خروج العروسة من البيت، الزفّة، محلّ تصوير، سهرة العروسين… ومبروك! وأنا أيضاً أقول: مبروك وألف مبروك، وأشارك العروسَين وأهلهما وأصدقائهما فرحتهم هذه، وأدعو لهما بالتوفيق والسعادة. ولكن…
تَشكّيات المجتمع:
عندما يُفتح بتجمّعاتنا ولقاآتنا حديثٌ في موضوع حفلات زواجاتنا وأعراسنا، نلاحظ هناك إجماع عامّ في التَّشكّي من مستلزماتها ومتطلّباتها الكثيرة والمتعبة والمكلفة: فهناك هدرٌ مفرط للوقت في زمن أصبح مقياس الوقت فيه بالساعات والدقائق وبالثواني وأقلّ من ذلك. لنحسب كم من الوقت يُضيِّعه العروسان وأهلهما وأصدقائهما على طول فترة التَّهئية والإعداد والتحضير. كم هناك من إحراجٍ لكثيرٍ من المدعوّين، الذين أحياناً يستدينون المبالغ المالية للقيام بالواجب تجاه العروسَين وحضور الحفلة. كم هناك من هدر للأموال، يكون العروسان وذووهما قد تعبوا كثيراً لتوفيرها، ويستفيقون فجأة ليجدوا أنَّها في الواقع قد تبخَّرت في غير ما وُفِّرت لأجله. كم هناك من هدرٍ في الطعام والشراب، فيما هناك، وليس بعيداً عنّا، كثيرون يبحثون في حاويات الزبل والنفايات عمّا يسدّون به جوعهم. كم هناك من هدرٍ في الصحة، نتيجة التّعب والسهر، والتوتّر وحرق الأعصاب، لا فقط لأصحابِ العرس، بل أيضاً للجيران، بل وأبعد من الجيران، الذين عليهم أن يتحمَّلوا إزعاجات مكبّرات الصوت وأحياناً أيضاً إطلاقات النار والمفرقعات، ممّا لا يُرحم لا الطفل الذي يحتاج الى النوم، ولا الدارس الذي يرغب بمطالعة دروسه، ولا المريض المتألّم الذي يبحث عن الراحة وعن إغفاءة هادئة، ولا حزيناً فقد شخصاً عزيزاً عليه… كم وكم وكم… واللائحة طويلة وعريضة. لكن أليس عاراً على مجتمع برمَّته يشجب ويدين مثل هذه الأمور كلّها، لكن لا يجرؤ على التصدّي لها بموقفٍ صريح وقرارٍ شجاع.
شهر العسل أم شهر البصل؟
ماذا بعد شهر العسل، ماذا بعد شهر من حفلة الزواج؟ هناك والحمدلله، عدد كثير من عائلاتنا الجديدة سعيدة. نتنمى لها دوام السعادة والإستقرار. لكن كم عائلة تعاني ويعاني معها الكثير. هناك عائلات محطَّمة، ممزَّقة ومفكَّكة، وكانت قد ظنَّت بأنّ في "الطلاق" الخلاص، فإذا هي تخرج من مشكلةٍ وتقع في مشكلة أعظم. وهناك العائلات التي لا تزال رهينة المحاكم الكنسيَّة أو المدنيَّة التي لا تنتهي، فهي في حكم الــ "لا معلّق ولا مطلَّق"، بين إنفصال أو هجر، وما يرافقه من أمور النفقة أو الحضانة، والتَّشتت النفسي- العاطفي للأولاد بسبب خلافات الوالدين ومشاكلهما. وهناك العائلات التي تُستِّر في الظاهر على مآسيها الداخليَّة، لئلا تنكشف فتُفضح في المجتمع، بينما هي تعيش في الداخل جحيماً لا يُطاق. وهناك وهناك… أفلا يُخشى أن نكون قد زججنا بعائلة العروسين الجديدين في بحرِ هذه العائلات التي حلمت بالسعادة، لكنَّها لم تجد إلاّ الشقاء والتّعاسة؟
مَنْ المسؤول:
لا يُرتجل الزواج إرتجالاً. إنَّ الزواج مشروع فردي، ثنائي، إجتماعي. في جوهره يقوم على الإنسان في مختلف أبعاد شخصه البشري، جسديّاً، نفسيّاً وروحيّاً. ويجب أن يكون تتويجاً لمرحلةٍ طويلة من النُضج المتواصل، تبدأ منذ الطفولة، مروراً بفترة المراهقة، حتى مرحلة الشباب. وللعائلة، المدرسة، المجتمع وخاصة رعاة الكنيسة دور خاصّ ومسؤوليّة خاصّة، لكي تساعد الإنسان على معرفةِ نفسه معرفة حقيقيَّة عميقة. فهل وَعَتْ هذه المؤسَّسات أهميّة دورها في مرافقة الأجيال الطالعة، لمساعدتهم على إكتشاف ومعرفة أنفسهم؟ وهل وعت ثقل المسؤوليّة في التقصير بهذا الواجب؟
إنَّ معرفة الإنسان لنفسه هي المفتاح الرئيسي لمعرفة غيره. فكيف لمن تنقصه معرفة نفسه كفردٍ أن ينفتح على الآخر، ليعرفه في العمق في بُعدٍ ثنائي من خلال الزواج؟
لنُلاحظ بأيٍّ سرعة وخفّة وسطحيَّة يتمّ الزواج في مجتمعنا! هل يتمّ التعارف الحقيقي والجيّد بين الطرفين؟ لا ننسى أيضاً بأنَّ هناك ومع شديد الأسف زواجات بين شباب وشابات يتمّ إقرارها مسبقاً من قبل الأهل حتى دون التعارف بينهما. هل يعي الطرفان أنَّ الزواج ليس لعبة أو تسلية، ولا تبادل مصالح أو مكاسب، ولا هو عرض لمظاهر فخفخة، تُلهي عن التأمّل الرصين في جديَّة المسؤوليَّة الجديدة والالتزام الواعي؟ على وجهِ العموم، نسأل: هل يدرس الراغبون بالزواج في زمنِ التعارف، أو فترة الخطبة، حقيقة ما هم مُقدمين عليه؟ مَنْ يبنِ بيته على الرمل، سرعان ما ينهار. ولماذا نستغرب إذا سمعنا بهذا العدد الكبير من زواجات فاشلة، وعائلات تنهار وأخرى تعاني من كثرة المشاكل والخلافات؟
معنى الزواج:
يجب أن يكون الزواج قمّة التكامل الإنساني، الذي يجعل من الإثنين واحداً، وعلى كافة الأصعدة، الجسد والنفس والروح "يصير الاثنان جسداً واحداً، فلا يكونان إثنين بعد ذلك، بل جسدٌ واحد" (متى 19/6). الزواج هو إرتقاء متواصل في إكتشاف الآخر، والدخول إلى أعماقه، بغية تجلّي الحبّ الأمين، الصافي، الشفّاف، والقائم على العطاء المجاني والتّضحيَّة الى حدّ بذل الذات، ونبذ الـــ "أنا" لتذوب وتنصهر في الـــ "نحن". هذا هو الحبّ الحقيقي، الذي ينبثق من مصدر الحبّ، الله محبة، الذي منه إتّحاد الرجل والمرأة، لسعادتهما وتحقيق إنسانيَّتهما، ضمن مجتمع بشري، مسؤول عن نموّهما الإنساني، كما هما منه، ومسؤولان عن نموّه وإزدهاره وسعادته. وكا زواج لا ينطلق من الله، مؤسِّس الزواج وأحكامه، ولا ينتهي إليه، فهو حتماً زواج فاشل.
إنَّ زواجنا المسيحي ليس مجرَّد عقد (contractus). لأنَّ مَنْ أبرما عقداً عن رضاهما، فعن رضاهما يستطيعان أيضاً فسخه، بل هو عهد (foedus)، على نحو عهد الله الذي لا ينكث بعهده (تك 17/1-8). إنَّه عهد الحبّ المبادِر، المجاني، الباذل والمُضحّي، الأمين، الصبور، المتفهّم والمحاور، الغافر والصافح، المتجدِّد كلّ يوم (1كورنثس 13/4-7)، الذي جمعه الله فلا يفرِّقه إنسان… (متى 19/7).
طوبى للعرسان، طوبى للأزواج الذين يدعون إلى حفلتهما يسوع وأمَّه مريم، لتسهرَ على عائلاتهم الجديدة الناشئة، ويكون يسوع السند والصديق بركةً في أيام اليُسر والصحّة والتوفيق، وفي أيامِ العسر تعزية وقوة، يُحوِّل مرارات الحياة وضيقاتها، إلى حلاوة وأفراح وطيبات، تماماً كما حوّل الماء الى خمر، في أوَّل معجزة له في عرس قانا الجليل (يوحنا 2/1-12).
بقلم الاب والدكتور سالم ساكا
منقول من موقع البطريركية الكلدانية

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:15 PM.