اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز بالوثيقة ... وزير الاعمار والاسكان يوافق على بيع أراضي سكنية لأهالي قصبة القوش حصراً
بقلم : Karam Alqoshy
مراسل الموقع

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† منتدى مواضيع وشخصيات كتابية †† > ملتقى مواضيع دينية ولاهوتية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [11]  
قديم 07-06-11, 03:39 PM
 
Karam Alqoshy
مدير عام

  Karam Alqoshy غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





Karam Alqoshy is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب التعليم المسيحي

المقال السادس
"يسوع صعد إلى السماوات، وهو جالس إلى يمين الله

الآب الكلى القدرة"

659 ـ "ومن بعد ما كلمهم الرب يسوع ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله" (مر 16: 19 ). فجسد المسيح مجد منذ اللحظة الأولى لقيامته كما تشهد بذلك المميزات الجديدة والفائقة الطبيعة التي يتمتع بها جسده منذ الآن فصاعدا وبغير انقطاع. ولكن في مدة الأربعين يوما التي سيأكل ويشرب فيها مع تلاميذه ببساطة الأنفة، ويعلمهم فيها شؤون الملكوت، سيبقى مجده مستورا بستار الإنسانية العادية. ظهور يسوع الأخير ينتهي بدخول ناسوته دخولاً نهائيا في المجد الإلهي الذي ترمز إليه السحابة والسماء حيث سيجلس من الآن فصاعدا عن يمين الله. وأنه سيتراءى بطريقة جد استثنائية ووحيدة لبولس "كأنما للسقط" (1 كو 15: ترائيا أخيراً يجعل منه رسولاً.

660 ـ إن ميزة المجد المحجوب لدى القائم من الموت في هذه المدة تظهر في كلامه العجيب لمريم المجدلية: "لم اصعد بعد إلى أبى، بل أمضى إلى اخوتى وقولي لهم إني صاعد إلى أبى وأبيكم، إلى إلهي وإلهكم" (يو 20: 17 ). فهذا يدل على اختلاف في الظهور ما بين مجد المسيح القائم من الموت ومجد المسيح الجالس عن يمين الآب. وحادث الصعود التاريخي والسامي معاً يدل على الانتقال من الواحد إلى الآخر.

661 ـ هذه المرحلة الأخيرة تبقى شديدة الارتباط بالأولى، أي الانحدار من السماء الذي تحقق في التجسد. والذي "خرج من الآب" يستطيع وحده "العودة إلى الآب": أي المسيح ."لم يصعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن البشر" (يو 3: 13). فإذا تركت الإنسانية لقواها الطبيعة لم تستطع الدخول إلى "بيت الآب" إلى حياة الله وسعادته. المسيح وحده استطاع أن يفتح للإنسان هذا الباب "بحيث يكون لنا، نحن الأعضاء، آمل اللحاق به إلى حيث سبقنا هو رأسنا ومبدأنا".

662 ـ "وأنا متى رفعت عن الأرض اجتذبت إلى الجميع" (يو 12: 32) فالارتفاع على الصليب يعنى ارتفاع الصعود إلى السماء والإنباء به. غنه بدء الصعود ويسوع المسيح الكاهن الوحيد للعهد الجديد والأزلي، لم "يدخل مقدساً صنعته الأيدي (...) بل دخل السماء بعينها ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا" (عب 9: 24 ). وفي السماء يمارس المسيح كهنوته بغير انقطاع "إذ إنه على الدوام حي ليشفع في" من "يتقربن به أي الله" (عب 7: 25 ). وبما أنه "حبر للخيرات الآتية" (عب 9: 11) فهو قلب الليترجيا والفاعل الرئيسي فيها، هي التي تكرم الآب في السماوات.

633 ـ المسيح يجلس منذ الآن فصاعداً إلى يمين الآب: "ونحن نعنى بيمين الآب مجد الألوهة وشرفها حيث جلس من كان ابناً لله قبل جميع الدهور، إلها واحد الجوهر مع الآب، من بعد تجسد ومن بعدما تمجد جسده ".

644 ـ الجلوس إلى يمين الأب يعنى افتتاح ملك الماسيا، أي تحقيق رؤيا دانيال النبي في شان ابن الإنسان : "أوتى سلطانا ومجداً وملكاً، فجميع الشعوب والأمم والألسنة يعبدونه، وسلطانه سلطان أبدى لا يزول ولكته لا ينقرض" (دا 7: 14 ). فمنذ هذه اللحظة، أصبح الرسل شهود "الملك الذي ليس له انقضاء".

بإيجاز

665 ـ صعود المسيح يشير إلى الدخول النهائي لناسوت يسوع إلى مقر الله السماوي من حيث سيعود، المقر الذي يخفيه في هذا الوقت عن عيون البشر .

666 ـ يسوع المسيح، راش الكنيسة، يسبقنا إلى ملكوت الآب المجيد حتى نحيا نحن، أعضاء جسده، في رجاءه أن نكون يوماً معه إلى الأبد .

667 ـ يسوع المسيح، الذي دخل مرة واحدة، مقدس السماء، يشفع فينا أبداً، على أنه الوسيط الذي يضمن لنا أبداً فيض الروح القدس.

المقال السابع

"من حيث سيأتي

ليقاضى الأحياء والأموات"

1ًـ "سيعود في المجد"
المسيح يملك منذ الآن بالكنيسة ...

668 ـ "مات المسيح وعاد حيا ليسود الأموات والأحياء" (رو 14: 9 ). فصعود المسيح إلى السماء يعنى اشتراكه بناسوته في قدرة الله نفسه وفي سلطانه يسوع المسيح رب: بيده كل سلطة في السماوات وعلى الأرض. وهو "فوق كل رئاسة وسلطان وقوة وسيادة"، لأن "الآب أخضع كل شيء تحت قدميه" (أف 1: 20 ـ 22). المسيح هو سيد الكون والتاريخ. فيه يجد تاريخ الإنسان وكل الخليقة "خلاصهما"، ونهايتهما السامية .

699 ـ والمسيح، بصفته رباً، هو أيضا رأس الكنيسة التي هي جسده. وبعد أن رفع إلى السماء ومجد، متمما هكذا رسالته إتماماً كاملاً، فهو يبقى على الأرض في كنيسته فالفداء هو مصدر السلطة التي يمارسها المسيح على الكنيسة، بقوة الروح القدس "فملك المسيح هو الآن حاضر سريا في الكنيسة"، "نواة وبدء هذا الملكوت على الأرض".

6670 ـ منذ الصعود أخذ تصميم الله يتحقق. فنحن الآن في "الساعة الأخيرة" (1 يو 2: 18). "فالأزمنة الأخيرة إذن قد أتت بالنسبة إلينا، وتجديد العالم قد حصل على غير تراجع ووقع بكل حقيقة، في الأيام الحاضرة، ذلك بأن الكنيسة مزدانة الآن على الأرض بقداسة حقيقة وإن غير كاملة. وملك المسيح يظهر الآن حضوره بالآيات العجائبية التي ترافق إعلانه عن طريق الكنيسة".

...بانتظار أن يخضع له كل شيء

671 ـ ملك المسيح، الحاضر الآن في كنيسته، لم يتم بعد "في قدرة ومجد عظيم" (لو 21: 27 )، بمجيء الملك إلى الأرض. وهذا الملك تقاومه قوى الشر، وإن كانت قد غلبت في الأساس بفصح المسيح. فإلى أن يخضع له كل شيء، "إلى أن تتحقق السماوات الجديدة والأرض الجديدة حيث يسكن البر، تحمل الكنيسة إبان رحلتها، في أسرارها ومؤسساتها المرتبطة بهذا الزمن، صورة الدهر الزائل، وتعيش هي نفسها وسط الخلائق التي لا تنى تئن الآن في أوجاع المخاض، وتنتظر تجلى أبناء الله". ولهذا يصلى المسيحيون، ولا سيما في الأفخارستيا، لتسريع عودة المسيح، قائلين له: "تعال يارب" (رؤ 22: 20) .

672 ـ المسيح أكد قبل صعوده أنه لم تأت بعد ساعة إقامة الملكوت المسيانى المجيد الذي ينتظره إسرائيل، والذي كان من شانه أن يجلب للبشر، على حد قول الأنبياء، نظام البر النهائي والمحبة والسلام، فالزمن الحاضر هو، بحسب الرب، زمن الروح والشهادة، ولكنه زمن أيضا موسوم بسمة الضيق (1 كو 7: 26) وامتحان الشر الذي لا يحيد عن الكنيسة، والذي يفتح صراعات الأيام الأخيرة. إنه زمن ترقب وسهر.

مجىء المسيح المجيد، رجاء إسرائيل

673 ـ منذ الصعود أصبح مجيء المسيح في المجد قريبا، وأن لم يكن لنا "أن نعرف الأوقات التي أقرها الآب في سلطانه الخاص" (أع 1: 7 ). هذا المجيء المعادى يمكنه أن يتم في أي وقت، وإن كان "مقيدا"، هو والامتحان الأخير الذي سيسبقه .

674 ـ مجيء الماسيا المجيد معلق بكل وقت من أوقات التاريخ، إلى أن يعترف به "كل إسرائيل الذي تصلب قسم منه في "عدم الإيمان"" (رو 11: 20) بيسوع ـ والقديس بطرس يقول ذلك ليهود أورشليم بعد العنصرة: "اندموا وتوبوا لكي تمحى خطاياكم، فتأتى أوقات الراحة من قبل الرب، ويرسل الذي أعد لكم من قبل، المسيح يسوع الذي ينبغي أن تقبله السماء، إلى عهد تجديد كل شيء، الذي تكلم عنه الله منذ القديم على أفواه أنبيائه القديسين" (أ ع 3: 19 ـ 21 ). والقديس بولس يردد صداه قائلاً: "إن كان انتباذهم مصالحة للعالم، فماذا يكون قبولهم إلا حياة للأموات؟" (رو 11: 15). فدخول جمهرة اليهود في الخلاص المسيانى، في عقب جمهرة الأمم يتيح لشعب الله أن " يحقق ملء اكتمال المسيح " (أف 4: 13 )، الذي يكون فيه "الله كلا في الكل" (1 كو 15: 2).

امتحان الكنيسة الأخير

675 ـ لابد للكنيسة، قبل مجيء المسيح، من أن تجتاز امتحانا اخيراً يزعزع إيمان كثير من المؤمنين. والاضطهاد الذي يرافق زيارته للأرض يكشف "سر الجور" في شكل تدجيل ديني يقدم للبشر حلاً ظاهراً لقضاياهم ثمنه جحود الحقيقة والتجديل الديني الأعظم هو تدجيل المسيح الدجال، أي تدجيل المسيانية الكاذبة، حيث يمجد الإنسان نفسه في مكان الله ومسيحه المتجسد.

676 ـ هذا التدجيل المناهض للمسيح ويرتسم في العالم كلماً ادعى الناس أن يحققوا في التاريخ الرجاء المسيانى الذي لا يمكن أن يتم إلا بعده في الدينونة المعادية، والكنيسة نبذت هذا التزوير للملكوت التي حتى في صيغته المخففة المعروفة بالألفية، ولا سيما صيغتها السياسية كمسيانية علمانية "فاسدة في جوهرها".

677 ـ الكنيسة لن تدخل في مجد الملكوت إلا من خلال هذا الفصح الأخير حيث تتبع ربها في موته وفي قيامته. فالملكوت لن يتحقق إذن بانتصار تاريخي للكنيسة يكون في تطور صاعد بل بانتصار لله على جماح الشر الأخير الذي سينزل عروسها من السماء. وانتصار الله على ثورة الشر سيتخذ شكل الدينونة الأخير لهذا العالم المتلاشى.

2ً. "ليقاضى الأحياء والأموات"

678 ـ بعد الأنبياء ويوحنا المعمدان، أعلن يسوع في كرازته دينونة اليوم الآخر، حينذاك يكشف سلوك كل واحد، وسر القلوب. عند ذلك يقضى على عدم الإيمان الأثيم، الذي استخف بالنعمة التي وهبها الله، وموقف الإنسان بالنسبة إلى القريب سيكشف عن حسن استقبال النعمة والمحبة الإلهية أو رفضها. سيقول يسوع في اليوم الأخير: "إن كل ما صنعتموه إلى واحد من اخوتى هؤلاء، إلى واحد من الصغار، فإلى قد صنعتموه" (متى 25: 40) .

679 ـ المسيح سيد الحياة الأبدية، وله الحق الكامل في أن يحكم نهائيا على أعمال البشر وقلوبهم بكونه فادى العالم. لقد "أكتسب" هذا الحق بصليبه. ولهذا فالآب "فوض إلى الابن كل دينونة" (يو 5: 22 ). والابن لم يأت ليدين، بل ليخلص، ولكي يعطى الحياة التي فيه. ويرفض النعمة في هذه الحياة يدين كل واحد ذاته، فينال ما تستحقه أعماله، ويستطيع حتى أن يهلك نفسه إلى الأبد برفضه روح المحبة.

بإيجاز

680 ـ المسيح الرب يملك منذ الآن بالكنيسة، ولكن لم يخضع له بعد كل شيء في هذا العالم، ولن يتحقق انتصار ملكوت المسيح بدون أن يلاقى هجوماً أخيراً من قوات الشر.

681 ـ في يوم الدينونة، عند انتهاء العالم، سيأتي المسيح في المجد ليحقق الانتصار النهائي للخير على الشر، اللذين، مثل حبة القمح والزوان، ينموان معاً على مر التاريخ.

682 ـ عندما يأتي المسيح الممجد في آخر الأزمان ليقاضى الأحياء والأموات سيكشف عن استعدادات القلوب السرية، وينيل كل إنسان ما استحقته أعماله، وقبوله أو رفضه للنعمة.

الفصل الثالث

أؤمن بالروح القدس

683 ـ "ما من أحد يستطيع أن يقول "يسوع رب" إلا بالروح القدس" (1 كو 12: 3) "أرسل الله إلى قلوبنا روح ابنه ليصرخ: أبا، أيها الآب" (غل 4: 6 ). فهذه المعرفة الإيمانية غير ممكنة إلا بالروح القدس. فهو الذي يؤتى إلينا، ويبعث فينا الإيمان. وبفضل المعمودية، السر الأول من إسرار الإيمان، فالحياة، النابعة من الآب ،والمقدمة لنا في الابن، تصل إلينا، بطريقة حميمة وشخصية، بالروح القدس في الكنيسة:

المعمودية "تمنحنا نعمة الولادة الجديدة في الله الآب بوساطة ابنه في الروح القدس. فالذين يحملون روح الله هم مقودون إلى الكلمة، أي الابن؛ ولكن الابن؛ ولكن الابن يقدمهم إلى الآب، والآب يكسبهم عدم الفساد. فبدون الروح القدس إذن لا تمكن رؤية ابن الله، وبدون الابن لا يستطيع أحد أن يقارب الآب، لأن معرفة الآب هي الابن، ومعرفة ابن الله تجرى بالروح القدس".

684 ـ الروح القدس هو الأول، بنعمته، في يقظة إيماننا، وفي الحياة الجديدة التي هي معرفة الآب والذي أرسله، يسوع المسيح. ومع ذلك فهو الأخير في الكشف عن اقانيم الثالوث الأقدس. والقديس غريغوريوس النزينزى "اللاهوتي" يشرح هذا التدرج في نظام "التنازل الإلهي".

"العهد القديم أعلن الآب في وضوح، والابن في غموض، العهد الجديد أعلن الابن، وألمع بألوهة الروح. وهكذا أصبح للروح القدس مقر في ما بيننا، وهو ينير طريقنا إليه. وهكذا لم يكن من الحكمة، قبل الاعتراف بالوهة الآب، أن ينادى علناً بالابن، وقبل التسليم بألوهة الابن، أن يفحم الروح الروح عبثا إضافيا ـ ولو كان التعبير جريئاً ... وهكذا فيخطىء متعاقبة، واب الانتقال "من مجد إلى مجد" يتلألأ نور الثالوث أكثر فأكثر".

685 ـ الإيمان بالروح القدس هو إذن الاعتراف بان الروح القدس هو احد أقانيم الثالوث الأقدس، الواحد الجوهر مع الآب والابن، "المعبود والممجد مع الآب والابن". ولهذا السبب عرض لسر الروح القدس الإلهي في "اللاهوت" الثالوثى. وهكذا فموضوع الروح القدس هنا بتدرج في "التدبير الإلهي".

686 ـ الروح القدس يعمل مع الآب والابن منذ بدء تصميم خلاصنا حتى نهايته ولكنه لم يكشف، ولم يوهب، ولم يعترف به ولم يعد أقنوماً، إلا "في الأزمنة الأخيرة" التي أفتتحها تجسد الابن الفدائى وهكذا فهذا التصميم الإلهي، المحقق في المسيح، "بكر" الخليقة الجديدة ورأسها، يستطيع أن يتجسد في البشرية بفيض الروح القدس: الكنيسة، شركة القديسين، غفران الخطايا، قيامة الجسد، الحياة الأبدية.

المقال الثامن

"أؤمن بالروح القدس

687 ـ "ليس أحد يعرف ما في الله إلا روح الله" (1 كو 2: 11) والحال أن روحة الذي يكشفه يجعلنا نعرف المسيح كلمته كلامه الحي ولكنه لا يقول عن نفسه ما هو فالذي نطق بالأنبياء يسمعنا كلام الآب أما يسمعنا كلام الآب أما هو فلا نسمعه ولا نعرفه إلا بالحركة التي يكشف لنا فيها الكلمة ويعدنا لاستقباله في الإيمان وروح الحق الذي يكشف لنا المسيح لا يتكلم من عند نفسه مثل هذا الاحتجاب ذي الميزة الإلهية الخاصة يفسر لماذا لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه فيما أن الذين يؤمنون بالمسيح يعرفونه لأنه يقيم معهم (يو 14: 17)

688 – وإذ كانت الكنيسة هي الشركة الحية لإيمان الرسل الذي تنقله فهي موضع معرفتنا للروح القدس

· في الكتب التي أوحي بها

· في التقليد وآباء الكنيسة له شهود أبدا حاليون

· في سلطة الكنيسة التعليمية التي يرافقها

· في ليترجيا الأسرار من خلال أقوالها ورموزها حيث يجعلنا الروح القدس قي شركه مع المسيح

· في الصلاة التي يشفع لنا فيها

· في المواهب والخدمات التي تبنى بها الكنيسة

· في علامات الحياة الرسولية والإرسالية

· في شهادة القديسين حيث يظهر قداسته ويواصل عمل الخلاص

أ – الرسالة المشتركة بين الابن والروح القدس

689 – هذا الذي أرسله الآب إلى قلوبنا روح ابنه هو في الحقيقة اله واحد الجوهر مع الآب والابن لا ينفصل عنهما سواء كان ذلك في حياة الثالوث الحميمة أو في موهبة محبته للعالم ولكن أن عبدت الكنيسة الثالوث الأقدس المحي الواحد الجوهر وغير المنقسم فإيمانها يعترف بتميز الاقانيم وعندما يرسل الآب كلمته يرسل أبدا روحه: رسالة مشتركه حيث الابن والروح القدس متميزان ولكن غير منفصلين اجل أن المسيح هو الذي يظهر هو الصورة المنظورة لله غير المنظور ولكن الروح القدس هو الذي يكشفه

690 – يسوع هو مسيح ممسوح لان الروح القدس هو الدهن وكل ما يجرى انطلاقا من التجسد هو من هذا الامتلاء وأخيرا عندما تمج المسيح صار بإمكانه هو أيضا أن يرسل الروح من عند الآب إلى الذين يؤمنون به فهو يشركهم في مجده أي بالروح القدس الذي يمجده فالرسالة المشتركة سينشر عملها في الأبناء الذين تبناهم الآب في جسد ابنه ستقوم رسالة روح التبني بان تضمهم إلى المسيح وان تحييهم فيه فكرة المسحة توحي بان ليس هنالك أي بعد بين الابن والروح القدس فكما انه بين سطح الجسد ومسحة الزيت لا يعرف العقل ولا الحس أي وسيط هكذا يكون مباشرا اتصال الابن بالروح بحيث انه لا بد لمن سيتصل بالابن بالإيمان من أن يلقى أولا الزيت باللمس وهكذا فما من جزء عار من الروح القدس ولهذا فالاعتراف بسيادة الابن تجري في الروح القدس للذين يتقبلونها إذ يأتي الروح القدس من كل جهة إلى أمام الذين يقتربون بالإيمان

2 – اسم الروح القدس وتسمياته ورموزه

اسم علم الروح القدس

691 – روح قدس هذا اسم علم من نعبده ونمجده مع الآب والابن الكنيسة تقبلته من الرب وتعترف به في معمودية أبنائها الجدد. اللفظة روح ترجمه للفظة العبرانية روح ومعناها الأول نفس هواء ريح ويسوع يستعمل صورة الريح الحسية هذه لكي يوحي لنيقوديمس بالجدة السامية في الذي هو شخصيا نفس الله الروح الإلهي والي ذلك فروح وقدس صفتان إلهيتان يشترك فيهما الاقانيم الثلاثة ولكن بجمع هاتين اللفظتين يدل الكتاب المقدس والليتروجيا واللغة اللاهوتية علي اقنوم الروح القدس الذي لا يوصف من غير التباس ممكن بالمدلولات الأخرى للفظتين روح و قدس

تسميات الروح القدس

692 – يسوع عندما يعلن مجئ الروح القدس ويعد به يسميه البارقليط ومعناه حرفيا الذي يدعي قرب (ad - vocatus) (يو 14: 16، 26، 15: 26، 16: 17) وبارقليط تترجم عادة بالمعزي إذ أن يسوع هو المعزى الأول والرب نفسه يسمى الروح القدس روح الحق.

693 – وفضلا عن اسم علمه الأكثر استعمالا في أعمال الرسل والرسائل نجد عند القديس بولس التسميات التالية: روح الموعد (غل 3: 14، أف 1: 13) وروح التبني (رو 8: 15، غل 4: 6) وروح المسيح (رو 8: 11) وروح الرب (2 كو 3: 17) وروح الله (رو 8: 9، 14، 15: 19، 1 كو 6: 11، 7: 40) وعند القديس بطرس روح المجد (1 بط 4: 14).

رموز الروح القدس

694 – الماء: رمز الماء يعبر عن عمل الروح القدس في المعمودية إذ انه يصبح بعد استدعاء الروح القدس العلامة السرية الفاعلة في الولادة الجديدة فكما أن حبل ولادتنا الأولى جرى في الماء كذلك يعنى ماء المعمودية في الحقيقة أن ولادتنا للحياة الإلهية نعطاها في الروح القدس ولكن "إذ كنا معمدين في الروح واحد" فنحن "مقيون من روح واحد" (1 كو 12: 13): فالروح هو إذن شخصياً الماء الحي الذي يتفجر من المسيح المصلوب كما من ينبوعه، والذي ينفجر فينا حياة أبدية .

695 ـ المسحة: رمز المسح بالزيت يعنى أيضا الروح القدس، إلى حد انه يصبح مرادفاً له. وهو، في التنشئة المسيحية، العلامة الأسرارية لسر التثبيت، الذي تدعوه بحق كنائس الشر "سر الميرون". ولكن، لكي ندرك كل قوة تلك المسحة، يجب الرجوع إلى المسحة الأولى التي قام بها الروح القدس: مسحة يسوع. فالمسيح (واللفظة مشتقة من العبرية "ماسيا" يعنى "المسوح" من روح الله هناك أناس "ممسوحون" من قبل الرب في العهد القديم، وبنوع خاص الملك دواد. ولكن يسوع هو الممسوح من الله بشكل فريد: فالبشرية التي اتخذها الابن هي بكاملها "ممسوحة من الروح القدس" فيسوع قد أقيم "مسيحا" بالروح القدس. وبالروح القدس حبلت مريم العذراء بيسوع وهو الذي بواسطة الملاك أعلن بيسوع مسيحا عند ولادته، وحمل سمعان على المجيء على الهيكل ليشاهد مسيح الرب وهو الذي ملأ المسيح، وقدرته هي التي كانت تخرج من المسيح لدى قيامه بأعمال شفاء وخلاص. وهو الذي أخيرا أقام يسوع من بين الأموات. ويسوع إذ ذاك، وقد أقيم بشكل كامل "مسيحا" في بشريته المنتصرة على الموت، يفيض بسخاء الروح القدس، إلى أن يكون القديسون، في اتحادهم ببشرية ابن الله، "هذا الإنسان الكامل (..) الذي يحقق ملء المسيح" (أف 4: 13): "المسيح الكلى" بحسب تعبير القديس أوغسطينوس .

696 ـ النار غيما الماء تعنى الولادة وخصب الحياة التي يهبها الروح القدس، ترمز النار إلى قدرة أعمال الروح القدس المحولة فالنبي إيليا، الذي "قام كالنار، وكان كلامه يتوقد كالمشعل" (سير 48: 1) أنزل على ذبيحة جبل الكرمل نار السماء، وهى صورة النار الروح القدس يحول ما يلمسه ويوحنا المعمدان، "الذي سار أمام الرب بروح إيليا وقدرته" (لو 1: 17 )، بشر بالمسيح معلنا أنه هو "الذي سيعمد بالروح القدس والنار" (لو 3: 16 )، هذا الروح الذي سوف يقول عنه يسوع: "لقد جئت لألقى على الأرض ناراً، وكم أود لو تكون قد اضطرمت" (لو 12: 49) وبهيئة ألسنة "كأنها من نار"، حل الروح القدس على التلاميذ في صباح العنصرة، وملأهم منه ولقد حفظ التقليد الروحي رمز النار هذا كأفصح تعبير عن عمل الروح القدس : "لا تطفئوا الروح" (1 تس 5: 19)

697 ـ السحابة والنور. هذان الرمزان لا ينفصلان في تجليات الروح القدس. فالسحابة منذ ظهورات الله في العهد القديم، تارة مظلمة وتارة منيرة، تكشف الله الحي والمخلص، وهى تحجب سمو مجده: مع موسى على جبل سيناء، وفى خيمة الموعد، وفى أثناء المسيرة في الصحراء، ومع سليمان لدى تكريس الهيكل. فهذه الصور قد أتمها المسيح في الروح القدس. فالروح القدس هو الذي حل على مريم العذراء وظللها لتحبل بيسوع وتلده وهو الذي، على جبل التجلي، "أتى في السحابة التي ظللت" يسوع وموسى وإيليا، وبطرس ويعقوب ويوحنا. وانطلق من السحابة صوت يقول :" هذا هو ابني، مختاري، فاسمعوا له " (لو 9: 35 )، والسحابة عينها هي أخيراً التي "أخذت يسوع عن عيون التلاميذ في يوم صعوده إلى السماء، والتي سوف تكشف أنه ابن البشر في مجده في يوم مجيئه الثاني".

698 ـ الختم: هو رمز قريب من رمز المسحة. فالمسيح هو "الذي ختمه الله نفسه" (يو 6: 27) وفيه يختمنا الآب نحن أيضا. وإن صورة الختم، لكونها تدل على مفعول مسحة الروح القدس الذي لا يمحى في أسرار المعمودية والميرون والكهنوت قد استعملها بعض التراثات اللاهوتية لتعبر عن "الوسم" الذي لا يمحى الذي تطبعه تلك الأسرار التي لا يجوز تكرارها للشخص الواحد .

699 ـ اليد: إن يسوع، بوضعه يديه، شفى المرضى وبارك الأولاد الصغار. وكما فعل هو فعل الرسل على مثاله وباسمه وأفضل من ذلك فالروح القدس إنما يعطى بوضع ايدي الرسل وتورد الرسالة إلى العبرانين وضع الايدي في عداد "الأمور الأساسية" من تعليمها. وتلك العلامة لسكب الروح القدس بكامل قدرته، قد حفظتها الكنيسة في صلوات استدعاء الروح القدس في الأسرار.

700 ـ الإصبع: كان يسوع "بإصبع الله يخرج الشياطين" وإن كانت شريعة الله قد كتبت على ألواح من حجر "بأصبع الله" (خر 31: 18 )، فإن "رسالة المسيح" التي فوضت إلى الرسل، "قد كتبت بروح الله الحي لا في ألواح من حجر، بل في ألواح من لحم، في القلوب" (2 كو 3: 2) والنشيد "تعال أيها الروح الخالق" يبتهل إلى الروح القدس داعياً إياه "أصبع يمين الآب".

701 ـ الحمامة في نهاية الطوفان (الذي يتعلق رمزه بالمعمودية)، عادت الحمامة التي أطلقها نوح وفى فمها ورقة زيتون خضراء، دلالة على أن الأرض صارت من جديد قابلة للسكنى. وعندما خرج المسيح من ماء معموديته، نزل الروح القدس بهيئة حمامة وحل عليه. والروح ينزل ويحل في قلب المعتمدين المطهر وفى بعض الكنائس يحفظ القربان المقدس، الزاد الإفخارستى، وفى وعاء من معدن بهيئة حمامة معلق فوق الهيكل. إن رمز الحمامة للإشارة إلى الروح القدس هو تقليدي في الفن الإيقونوغرافى المسيحي .

3 ـ الروح وكلمة الله في زمن المواعيد

702 ـ من البدء حتى "ملء الزمان"، ظلت في الخفاء رسالة الابن وروح الآب المشتركة ولكنها كانت تعمل ففيها هيا روح الله زمن الماسيا، وكلاهما، ولم ينكشفا بعد تماما، كانا موضوع الوعد، لكي ينتظرهما الناس ويقبلوهما لدى تجليهما، لذلك عندما تقرأ الكنيسة العهد القديم، تبحث فيه ما يريد الروح "الناطق بالأنبياء" أن يقوله لنا عن المسيح .

بلفظه "الأنبياء" يعنى إيمان الكنيسة كل الذين ألهم الروح القدس في الكرازة الحية وفى تدوين الأسفار المقدسة، سواء كان ذلك في العهد القديم أو في العهد الجديد. أما التقليد اليهودي فيميز الناموس (الأسفار الخمسة الأولى )، والأنبياء (الأسفار التي ندعوها تاريخية ونبوية، والكتب (ولا سيما الحكيمة، وبنوع خاص المزامير) .

في الخلق

703 ـ كلمة الله وروحه هما في أصل كيان وحياة كل خليقة:

"للروح القدس أن يملك على الخليقة ويقدسها، لأنه غله واحد في الجوهر مع الآب والكلمة (...) إن الروح القدس هو مبدأ الحياة وله الكرامة، فإنه كان يؤيد البرايا كلها ويصونها في الآب بالابن".

704 ـ "أما الإنسان فقد صنعه الله بكلتا يديه (أي الابن والروح القدس) (...) ورسم على الجسد المصنوع صورته الخاصة، بحيث أن حتى ما هو مرئي يحمل الهيئة الإلهية".

روح الوعد

705 ـ الإنسان، وإن شوهته الخطيئة والموت، يبقى "على صورة الله"، على صورة الابن، ولكنه "يعوزه مجد الله"، ويعوزه "المثال" إن الوعد الذي أعطى لإبراهيم قد افتتح تدبير الخلاص، الذي في نهايته اتخذ الابن "الصورة" وأعاد إليها المثال مع الآب واهبا لها من جديد المجد، الروح المعطى الحياة".

706 ـ لقد وعد الله إبراهيم، على خلاف كل رجاء بشرى، بنسل يكون ثمرة الإيمان وقدرة الروح القدس، وفيه تتبارك جميع أمم الأرض. وهنا النسل هو المسيح الذي حقق فيض الروح القدس فيه وحدة أبناء الله المشتتين. إن الله، بالتزامه بقسم، التزم في الوقت عينه بأن يهب لنا ابنه الحبيب، وروح الموعد القدوس لفداء الشعب الذي افتتاحه الله.

في الظهورات الإلهية والناموس

707 ـ إن الظهورات الإلهية (تجليات الله) قد أنارات طريق الوعد، من الآباء إلى موسى ويشوع حتى الرؤى التي افتتحت رسالة الأنبياء الكبار. وقد اعترف التقليد المسيحي على الدوام أن كلمة الله هو الذي كان يسمع ويروى في تلك الظهورات الإلهية. إنه الكلمة الموحى به، والذي في الوقت عينه " تظلله سحابة الروح القدس.

708 ـ هذا النهج التربوي الإلهي ظهر بنوع خاص في عطية الناموس فقد أعطى الناموس "كمؤدب" يرشد الشعب إلى المسيح. ولكن عجزه عن خلاص الإنسان الفاقد "المثال الإلهي" ومعرفة الخطيئة التي أكسبه إياها بازدياد، أيقظا فيه رغبة الروح القدس. وتشهد على ذلك تنهدات المزامير .

في المملكة والسبي

709 ـ كان على الناموس، وهو علامة الوعد والعهد، أن يسوس قلب الشعب الذي تكون من إيمان إبراهيم، ويسوس مؤسساته: "إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي مملكة وأمة مقدسة" (خر 19: 5 ـ 6 ). ولكن بعد داود، سقط إسرائيل في تجربة أن يصير مملكة كسائر الأمم. بيد أن الملكة، موضوع الوعد الذي وعد به الله داود، ستكون عمل الروح القدس، وهى الملكوت الذي يحصل عليه الفقراء بالروح .

7710 ـ إن نسيان الناموس وعدم الأمانة للعهد قادا إلى الموت: فكان السبي، الذي هو في الظاهر إخفاق للمواعيد، ولكنه في الواقع أمانة في السر من قبل الله المخلص، وبدء تجيد موعود به، ولكن بحسب الروح كان لابد من أن يخضع شعب الله لتلك التنقية فالسبي، منذ حدوثه، يحمل في تصميم الله ظل الصليب، والبقية من الفقراء التي تعود منه هي إحدى صور الكنيسة الأكثر شفافية.

ترقب الماسيا وروحه

711 ـ "هاأنذا آتى بالجديد" (أش 43: 19): هناك خطان نبويان يرتسمان، يتعلق أحدهما بترقب الماسيا، والآخر بالتبشير بروح جديد، ويتلاقيان في "البقية" الضئيلة، شعب الفقراء، الذي ينتظر في الرجاء "تعزية إسرائيل" "وفداء أورشليم" (لو 2: 25، 38 ). رأينا سابقاً كيف أتم يسوع النبوءات المتعلقة به. لذلك نقتصر هنا على تلك التي يظهر فيها الارتباط بين الماسيا وروحه.

712 ـ إن تقاسيم وجه الماسيا المنتظر تظهر أولاً في كتاب عمانوئيل ("عندما شاهد أشعيا في الرؤيا مجد" المسيح: يو 12: 41 )، ولا سيما في أش 111: 1 ـ 2:

"ويخرج غصن من جذع يسى ،

وينمى فرع من أصوله :

عليه يحل روح الرب :

روح الحكمة والفهم

روح المشورة والقوة

روح العلم ومخافة الرب"

713 ـ تقاسيم الماسيا كشفتها بنوع خاص أناشيد عبد الله. وقد أنبأت تلك الأناشيد عن معنى آلام يسوع، ودلت هكذا على الطريقة التي سوف يفيض فيها الروح القدس لإحياء الكثيرين: ليس من الخارج، بل باتخاذه "صورة عبد" (قى 2: 7) إنه، باتخاذه موتنا، استطاع أن يهبنا روح الحياة، الذي هو روحه الخاص .

714 ـ لذلك استهل المسيح إعلان البشرى السعيدة لتطبيق المقطع التالي من أشعبا على نفسه (لو 4: 18 ـ 19):

"روح الرب علىّ ،

لأنه مسحني

لأبشر الفقراء

وأرسلني لأنادى للمأسورين بالتخلية ،

وللعميان بالبصر ،

ولأطلق المرهقين أحرارا ،

وأنادى بسنة قبول عند الرب".

715 ـ النصوص النبوية المتعلقة مباشرة بإرسال الروح القدس هي نبؤات يخاطب فيها الله قلب شعبه بلغة الوعد، مع نبرات الحب والأمانة، التي أعلن القديس بطرس تحقيقها في صباح العنصرة. فيحسب تلك الوعود، سيجدد روح الرب في "الأزمنة الأخيرة" قلوب الناس، إذ يحفر فيها شريعته الجديدة، فيجمع الشعوب المشتتة والمنقسمة ويصالحها؛ ويحول الخليقة الأولى، ويقيم الله فيها سكناه مع البشر في السلام.

716 ـ إن شعب "الفقراء"، أولئك المتواضعين والودعاء، المستلسمين كلياً لمقاصد الله السرية، الذين ينتظرون العدل، لا من الناس، بل من الماسيا، هو في النهاية العمل الأكبر لرسالة الروح القدس الخفية في زمن المواعيد تهيئة لمجيء المسيح وجودة قلبهم، المنقى والمستنير بالروح هي التي تعبر عنها المزامير في أولئك الفقراء، هيا الروح للرب "شعبا مستعداً" .

4ً ـ روح المسيح في ملء الزمان

يوحنا السابق والنبي والمعمدان

717 ـ "كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا" (يو 1: 6) إن يوحنا قد "امتلأ من الروح القدس وهو بعد في بطن أمه" (لو 1: 15 )، بوساطة المسيح نفسه الذي كانت مريم العذراء منذ فترة وجيزة قد حبلت به من الروح القدس. "وزيارة" مريم لأليصابات صارت هكذا زيارة الله نفسه التي بها افتقد شعبه.

718 ـ يوحنا و "إيليا المزمع أن يأتي": إن نار الروح قد حلت فيه وجعلته ("كسابق") يسير أمام الذي كان آتيا في يوحنا السابق، أتم الروح القدس عمله بأن "يهيئ للرب شعبا مستعدا" (لو 1: 17) .

719 ـ يوحنا "أفضل من نبي" فيه أكمل الروح القدس "النطق بالأنبياء" لقد ختم يوحنا مجموعة الأنبياء التي افتتحها إيليا فبشر بقرب تعزية إسرائيل، إنه "صوت" المعزى الذي كان آتيا (يو 1: 23 )، وعلى غرار روح الحق "فقد جاء للشهادة، ليشهد للنور" (يو 1: 7 ). في نظر يوحنا، الروح يتم هكذا "بحث الأنبياء" و "اشتهاء" الملائكة : "إن الذي ترى الروح ينزل ويستقر عليه، هو الذي يعمد بالروح القدس، فذلك ما قد عاينت، وأشهد أن هذا هو ابن الله (..) ها هوذا حمل الله" (يو 1: 33) ـ 36) .

720 ـ وأخيراً مع يوحنا المعمدان يفتتح الروح القدس، بصورة مسبقة، ما سوف يحققه مع المسيح وفيه: أي أن يعيد للإنسان "المثال" الإلهي. معمودية يوحنا كانت للتوبة، أما المعمودية في الماء والروح فستكون ولادة جديدة .

"افرحي، يا ممتلئة نعمة"

721 ـ مريم، والدة الإله الكلية القداسة والدائمة البتولية، هي أروع عمل أنجزته رسالة الابن والروح في ملء الزمان. للمرة الأولى في قصد الخلاص، وجد الآب السكنى حيث يستطيع ابنه وروحه أن يقيما بين البشر، ذلك أن روحه هو الذي هيا تلك السكنى وفى هذا المعنى رأى مرارا تقليد الكنيسة، في قراءته أجمل النصوص في الحكمة، علاقة بين تلك النصوص ومريم. فالليترجيا ترنم لمريم وتتمثلها كأنها "عرش الحكمة" .

فيها تجلت أولا "عظائم الله" التي سوف يحققها الروح في المسيح والكنيسة:

722 ـ فالروح القدس هيا مريم بنعمته، فقد كان يليق بأن تكون "ممتلئة نعمة" أم الذي فيه "يحل كل ملء اللاهوت جسديا" (كو 2: 9) فبمحض نعمة، حبل بها دون خطيئة كأوضع الخلائق والأكثر قدرة على تقبل عطية الله القدير التي تفوق الوصف. وبحق حياها الملاك جبرائيل تحية "ابنة صهيون": "افرحي" وما رفعته إلى الآب في الروح القدس في نشيدها، وهى تحمل في حشاها الابن الأزلي، إنما هو شكر شعب اله كله، أي الكنيسة .

723 ـ وفى مريم، حقق الروح القدس قصد الله العطوف. فبالروح القدس، حبلت مريم بابن الله وولدته. وقد صارت بتوليتها الفريدة خصبا بقدرة الروح والإيمان .

724 ـ وفى مريم، أظهر الروح القدس ابن الآب الذي صار ابن العذراء. أنها العليقة المتقدة للظهور الإلهي لقد ملأها الروح القدس فأظهرت الكلمة في تواضع جسده وعرفته للفقراء ولبواكير الأمم.

725 – وفي مريم أخيرا بدا الروح القدس يشرك بالمسيح الناس موضوع حب الله العطوف مسرة الله وقد كان علي الدوام المتواضعون أول الذين قبلوه الرعاة المجوس سمعان وحنة عروسا قانا والتلاميذ الأولون

726 – في ختام رسالة الروح صارت مريم المرأة حواء الجديدة أم الأحياء أم المسيح الكلي وبتلك الصفة هي حاضرة مع الاثنى عشر المواظبين علي الصلاة بنفس واحدة (أع 1: 14) في فجر الأزمنة الأخيرة التي افتتحها الروح القدس في صباح العنصرة مع تجلي الكنيسة.

المسيح يسوع

727 – كل رسالة الابن والروح القدس في ملء الزمان متضمنة في أن الابن هو الممسوح من روح الآب منذ تجسده يسوع هو المسيح ماسيا علي هذا الضوء يجب أن يقراء كل فصل الثاني من قانون الإيمان أن عمل المسيح بمجمله هو رسالة الابن والروح القدس المشتركة وسنقتصر هنا علي ذكر ما يتعلق بوعد الروح القدس من قبل يسوع وبمنحة إياه من قبل الرب الممجد

728 – أن يسوع لم يكشف كشفا تاما الروح القدس طالما هو نفسه لم يمجد بموته وقيامته ولكنه أشار إليه شيئا فشيئا حتى في تعليمه الجماهير عندما كشف أن جسده سيكون غذاء لأجل حياة العالم وأشار إليه أيضا في حديثة مع نيقودموس والسامرية وكل الذين كانوا يشاركون في عيد المظال وقد كلم تلاميذه عنه بصراحة في معرض الصلاة والشهادة التي سوف يتوجب عليهم أن يؤدوهما

729 – إلا أن يسوع لم يعد بمجيء الروح القدس إلا عندما حانت الساعة التي سوف يمجد فيها إذ أن موته وقيامته سيكونان تحقيق الوعد الذي أعطى للآباء أن روح الحق المعزى الاخر سيهبه الآب جوابا عن صلاة يسوع سيرسله الآب باسم يسوع سيرسله يسوع من لدن الآب لأنه ينبثق من الآب الروح القدس سيأتي سنعرفه وسيكون معنا علي الدوام ويقيم معنا علي الدوام ويقيم معنا سيعلمنا كل شيء ويذكرنا بكل ما قاله لنا يسوع وسيشهد له سيرشدنا إلى الحقيقة كلها وسيمجد يسوع أما العالم فسيفحمه الروح القدس بشان الخطيئة والبر والدينونه.

730 – وأخيرا أتت ساعة يسوع استودع يسوع روحه بين يدي الآب في اللحظة التي انتصر فيها علي الموت بموته بعد أن أقيم من بين الأموات بمجد الآب (رو 6: 4) أعطى علي الفور الروح القدس إذ نفخ في تلاميذه ومنذ تلك الساعة صارت رسالة المسيح والروح القدس رسالة الكنيسة كما أن الآب أرسلني كذلك أنا أرسلكم (يو 20: 21).

5 – الروح والكنيسة في الأزمنة الأخيرة

العنصرة

731 – في يوم العنصرة (في نهاية الأسابيع الفصحية السبعة) اكتمل فصح المسيح في انسكاب الروح القدس الذي اظهر ووهب ومنح كاقنوم الهي أن المسيح الرب من ملئه قد أفاض الروح بسخاء.

732 – في ذلك اليوم اكتمل وحي الثالوث القدوس ومنذ ذلك اليوم صار الملكوت الذي بشر به المسيح مفتوحا أمام الذين يؤمنون به في وضاعة الجسد وفي الإيمان يدخلون منذ الآن في شركة الثالوث القدس بمجيئه وهو لا يزال يأتي يدخل العالم في الأزمنة الأخيرة زمان كنيسة الملكوت الذي صار ميراثنا منذ الآن ولنا يكتمل بعد: لقد نظرنا النور الحقيقي وأخذنا الروح السماوي ووجدنا الإيمان الحق فنسجد للثالوث المنقسم لأنه خلصنا.

الروح القدس – هبة الله

733 – الله محبة (1 يو 4: 8، 16) والمحبة هي الهبة الأولى وهي تتضمن كل الهبات الأخرى وهذه المحبة قد أفاضها الله في قلوبنا بالروح القدس الذي أعطيناه (رو 5: 5).

734 – لأننا (رو 5: 5) لأننا مائتون أو علي الأقل مجروحون بالخطيئة المفعول الأول لعطية المحبة هو غفران الخطية أن شركة الروح القدس (2 كو 13: 13) هي التي في الكنيسة تعيد إلى المعمدين المثال الإلهي المفقود بالخطيئة.

735 – وهو يعطى إذ ذاك عربون أو بواكير ميراثنا اعني حياة الثالوث القدوس نفسها التي تقوم علي أن نحب كما أحبنا هذه المحبة (راجع المحبة في 1 كو 13) هي مبدأ الحياة الجديدة في المسيح التي صارت ممكنة لأننا نلنا قوة هي قوة الروح القدس (أع 1: .

736 – بقدرة الروح هذه يستطيع أولاد الله أن يحملوا ثمرا أن الذي طعمنا علي الكرمة الحقيقية يعطينا أن نحمل ثمر الروح وهو المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف والصلاح والأمانة والوداعة والعفاف (غل 5: 22 – 23) الروح هو حياتنا وبقدر ما ننكر ذواتنا نسلك أيضا بحسب الروح من يتحد بالروح القدس يجعله الروح القدس روحيا ويعيده إلى الفردوس ويرده إلى ملكوت السماوات والي التبني الإلهي ويهبه الثقة ليدعو الله أبا ويشترك في نعمة المسيح ويدعى ابنا للنور ويصير له نصيب في المجد الأبدي.

الروح القدس والكنيسة

737 – أن رسالة المسيح والروح القدس تتحقق في الكنيسة جسد المسيح وهيكل الروح القدس هذه الرسالة المشتركة تضم من الآن فصاعدا المؤمنين بالمسيح إلى شركتهما مع الآب في الروح القدس فالروح يهيئ الناس ويستدركهم بنعمته ليجتذبهم إلى المسيح انه يظهر لهم الرب القائم ويذكرهم كلامه ويفتح ذهنهم لفهم موته وقيامته يجعل حاضرا لديهم سر المسيح وبنوع خاص في الافخارستيا ليصالحهم ويدخلهم في الشركة مع الله لكي يجعلهم يأتون بثمر كثير.

738 – هكذا لا تضاف رسالة الكنيسة إلى رسالة المسيح والروح القدس بل هي سرها أنها مرسله بكل كيانها وفي جميع أعضائها لتبشر بسر شركة الثالوث القدوس وتشهد له وتحققه وتنشره (هذا سيكون موضوع المقال التالي):

نحن جميعنا الذين نالوا الروح الواحد نفسه أي الروح القدس قد انصهرنا في ما بيننا ومع الله ذلك انه مع كوننا كل بمفردة كثيرين ومع كون المسيح يجعل روح الآب وروحة الخاص يسكن في كل منا هذا الروح الواحد وغير المنقسم يعيد بذاته إلى الوحدة جميع الذين هم متميزون في ما بينهم ويجعلهم يظهرون واحدا بالذات وكما قدرة بشرية المسيح المقدسة تجعل كل الذين توجد فيهم يكونون جسدا واحدا بالطريقة عنها اعتقد أن روح الله الذي يسكن فينا الواحد وغير المنقسم يعيدهم جميعا إلى الوحدة الروحية

739 – لأن الروح القدس هو مسح المسيح، فالمسيح، رأس الجسد، هو الذي يفيضه في أعضائه ليغذيهم، ويشفيهم، وينظمهم في وظائفهم المتبادلة، ويحييهم ويرسلهم للشهادة، ويضمهم إلى تقدمة ذاته إلى الآب وإلى شفاعته من اجل العالم كله بأسرار الكنيسة يمنح المسيح أعضاء جسده روحه القدوس والمقدس (وهذا سيكون موضوع الجزء الثاني من التعليم) .

740 ـ إن "عظائم الله" هذه، المقدمة للمؤمنين في أسرار الكنيسة، تحمل ثمارها في الحياة الجديدة، في المسيح، بحسب الروح (هذا سيكون موضوع الجزء الثالث من التعليم).

741 ـ "الروح يعضد ضعفنا، لأنا لا نعرف كيف نصلى كما ينبغي؛ لكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات تفوق الوصف" (رو 8: 26). الروح القدس، صانع أعمال الله، هو معلم الصلاة (هذا سيكون موضوع الجزء الرابع من التعليم).

بإيجاز

742 ـ "الدليل على أنكم أبناء، كون الله أرسل إلى قلوبنا روح أبنه، ليصرخ فيها أبا، أيها الآب" (غل 4: 6).

743 ـ من البدء وحتى انقضاء الزمن، عندما يرسل الله ابنه، يرسل دوما روحه رسالتهما مشتركة وغير منفصلة.

744 ـ في ملء الزمان، أكمل الروح القدس في مريم كل التحضيرات لمجيء المسيح في شعب الله. بعمل الروح القدس فيها، أعطى الآب العالم عمانوئيل :"الله معنا" (متى 1: 23) .

745 ـ ابن الله كرس مسيحا (ماسيا) بمسحه الروح القدس في تجسده .

746 ـ إن يسوع، بموته وقيامته، قد أقيم ربا ومسيحا في المجد. ومن ملئه أفاض الروح القدس على الرسل والكنيسة .

747 ـ الروح القدس، الذي يفيضه المسيح، الرأس، في أعضائه، يبنى الكنيسة ويحييها، ويقدسها. إنها سر اتحاد الثالوث القدوس بالبشر .



 

 

توقيع » Karam Alqoshy

من مواضيع Karam Alqoshy

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [12]  
قديم 07-06-11, 03:42 PM
 
Karam Alqoshy
مدير عام

  Karam Alqoshy غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





Karam Alqoshy is on a distinguished road
افتراضي رد: كتاب التعليم المسيحي

المقال التاسع

"أؤمن بالكنيسة المقدسة الكاثوليكية"

748 ـ "المسيح نور الشعوب: لذلك يرغب المجمع المقدس الملتئم في الروح القدس، رغبة حارة في أن يستنير جميع الناس بنور المسيح المتألق على وجه الكنيسة باعتلان الإنجيل للخليقة كلها". بهذه الأقوال افتتح" الدستور العقائدي عن الكنيسة" في المجمع الفاتيكاني الثاني. وبهذا يظهر المجمع أن العقيدة الإيمانية في أن الكنيسة تتعلق كلياً بالعقائد المتعلقة بالمسيح يسوع. فليس للكنيسة نور آخر غير نور المسيح. إنها، على حد ما جاء في الصورة المحببة إلى أباء الكنيسة، أشبه بالقمر الذي كل نوره انعكاس لنور الشمس .

749 ـ المادة في شان الكنيسة تتعلق كلياً بالمادة في أن الروح القدس التي تسبقها "فبعد أن أظهرنا أن الروح القدس هو ينبوع ومصدر كل قداسة نعترف الآن انه هو الذي مهر الكنيسة بالقداسة. فالكنيسة، على حد تعبير الآباء، هي المكان" الذي يزهر فيه الروح.

750 ـ الإيمان بأن الكنيسة "مقدسة" و "كاثوليكية". وأنها "واحدة" و "رسولية" (كما يضيف ذلك قانون نيقة ـ القسطنطية )، لا ينفصل عن الإيمان بالله الآب والابن والروح القدس. وفى قانون الرسل نعترف بأننا نؤمن بكنيسة مقدسة، لا بالكنيسة، لكي لا نخلط بين الله وأعماله، ولكي نرجع بوضوح إلى الصلاح الإلهي جميع المواهب التي جعلها في كنيسته



الفقرة 1 ـ الكنيسة في قصد الله
1ً. أسماء الكنيسة وصورها
751 ـ اللفظة "كنيسة" (باليونانية من الفعل أي دعا، ونادى) تعنى دعوة على اجتماع؛ إنها تعنى اجتماعات الشعب، ولا سيما ما كان منها ذا طابع ديني. أنها اللفظة التي كثر استعمالها في العهد القديم اليوناني للدالة على اجتماع الشعب المختار لدى الله، ولا سيما اجتماع سيناء حيث تلقى إسرائيل الشريعة، وحيث أقامه الله شعباً له مقدساً. وجماعة المؤمنين بالمسيح الأولى عندما دعت نفسها "كنيسة" اعتبرت أنها وريثة لهذه المجموعة المختارة. وفيها "يدعو" الله شعبه من جميع أنحاء الأرض واللفظة، التي أخذت منها وتعنى "الربانية"
752 ـ في التعبير المسيحي، اللفظة "كنيسة" تدل على المجموعة الليترجية، كما تدل على الجماعة المحلية، أو على جماعة المؤمنين العامة. وهذه المعاني الثلاثة هي في الواقع غير منفصلة. "فالكنيسة" هي الشعب الذي يجمعه الله في العالم كله. إنها موجودة في الجماعات المحلية، وهى تتحقق كمجموعة ليترجية، خصوصاً إفخارستية. وهى تحيا بكلمة المسيح وجسده، وهى نفسها وتصير هي نفسها هكذا جسد المسيح .

رموز الكنيسة
753 ـ نجد في الكتاب المقدس عدداً كبيراً من الصور والرموز المترابطة التي يتكلم بها الوحي على سّر الكنيسة الذي لا يستقصى. فالصور المأخوذة من العهد القديم تؤلف تنوعات لفكرة أساسية هي فكرة "شعب الله" وفى العهد الجديد تجد جميع هذه الصور مركزاً جديداً من حيث إن المسيح يصبح "الرأس" لهذا الشعب والذي أصبح جسده. وقد تجمعت حول هذا المركز صوراً مأخوذة من حياة الرعاة أو الزراعة، أو مأخوذة من عمل البناء أو من الحياة العيلية أو الزواج .
754 ـ "فالكنيسة هي الخطيرة التي إنما المسيح بابها الذي لا باب سواه ولابد منه وهى القطيع الذي أعلن الله من قبل انه سيكون هو راعيه، والذي يتعهد نعاجه ويغذيها ـ وإن يكن على رأسها رعاة بشر ـ هو المسيح بالذات، الراعي الصالح ورأس الرعاة الذي بذل نفسه عن نعاجه".
755 ـ "الكنيسة هي الأرض التي يزرعها الله، وحقله؛ وفى هذا الحقل تنمو الزيتونة القديمة التي كان الآباء أصلها المبارك، والتي جرت وستجرى المصالحة بين اليهود والأمم؛ وقد زرعها الكرام السماوي كرمة مختارة الحقيقة هي المسيح الذي يعطى الحياة والخصب للأغصان، أي لنا نحن الذين بالكنيسة نثبت فيه، وبدونه لا نستطيع شيئاً".
756 ـ "وكثيراً ما تنعت الكنيسة بأنها بناء الله؛ والرب نفسه بالحجر الذي رذله البناؤون ولكنه صار رأس الزاوية" (متى 21: 42؛ أع 4: 11؛ 1 بط 2: 7؛ مز 118: 22 ). وعلى هذا الأساس بني الرسل الكنيسة، ومنه ثباتها وتلاحمها. وقد خص هذا البناء بتسميات متنوعة فهو بيت الله الذي تسكن فيه أسرته؛ وهو مسكن الله في الروح؛ وخباء الله في الناس؛ وهو بخاصة الهيكل المقدس، الممثل بالمعابد من حجارة، الذي أشاد به الآباء، وتشبهه الليترجيا بحق بالمدينة المقدسة التي شاهدها يوحنا، في ساعة تجديد الكون، نازلة من السماء، من عند الله، "مهيأة كالعروس المزينة لعريسها" (رؤ 21 :ذ1 ـ 2)".
757 ـ "وسميت الكنيسة أيضا" أورشليم العليا و "أمنا" (غل 4: 26 )، ونعتت بالعروس التي لا عيب فيها للحمل الذي لا عيب فيه، التي "أحبها المسيح وأسلم ذاته لأجلها لكي يقدسها" (أف 5: 25 ـ 26 )، وأقترن بها بعهد لا ينفصم، "ويغذيها ويعتني بها" (أف 5: 29 ).
2ً. أصل الكنيسة، وإنشاؤها ورسالتها
758 ـ لتقصّى سر الكنيسة يجدر بنا أن نتتبع أصلها أولا في قصد الثالوث القدوس وتحقيقها المرحلي في التاريخ.
قصد ولد في قلب الآب
759 ـ "إن الآب الأزلي، بتدبير حكمته وجودته الحر الخفي، قد أبدع الكون بأسره، وقضى بأن برفع الناس إلى مستوى الشركة في حياته الإلهية" التي يدعو إليها جميع الناس في ابنه: "جميع الذين يؤمنون بالمسيح، أراد أن يدعوهم لتأليف الكنيسة المقدسة" و "أسرة الله" هذه تتألف وتتحقق مرحليا على مدى مراحل التاريخ البشرى، بحسب تدبير الآب: وهكذا فالكنيسة قد "بشر بها بالرموز منذ بدء بدء العالم، وهيئت على وجه عجيب بتاريخ شعب إسرائيل والعهد القديم؛ أنشئت في الأزمنة الأخيرة، وأعلنت بحلول الروح القدس، وستتم في المجد في اليوم الآخر".
الكنيسة ـ أشير إليها بالرموز منذ بدء العالم .
760 ـ "خلق العالم في سبيل الكنيسة"، على حد قول مسيحيي العصور الأولى. فقد خلق الله العالم لكي يشرك في حياته الإلهية، إشراكاً يتم "بدعوة" البشر إلى الاجتماع في المسيح، وهذه "الدعوة إلى الاجتماع" هي الكنيسة. الكنيسة هي غاية كل شيء، والأحداث الأليمة نفسها، كسقوط الملائكة، وخطيئة الإنسان، لم يسمح بها الله إلا بمثابة حالة أو وسيلة لكي يبسط كل قدرة ذراعه، كل مدى الحب الذي أراد أن يشمل به العالم:
"كما أن إرادة الله هي عمل وانها تسمى العالم ،
كذلك قصده فإنه خلاص البشر، ويسمى الكنيسة"
الكنيسة – مهيأة في العهد القديم
761 – تجمع شعب الله يبدأ عندما تهدم خطيئة البشر مع الله وشركة الناس في ما بينهم فتجمع الكنيسة هو نوعا ما رد فعل الله علي الفوضى التي أحدثتها الخطيئة وإعادة التوحيد هذه تتم سريا في داخل جميع الشعوب "في كل امة من اتقي الله وعمل البر يكون مقبولا عنده" (أع 10: 35).
762 – الإعداد البعيد لتجميع شعب الله يبدأ مع دعوة إبراهيم الذي وعده الله بأنه سيكون أنا لشعب عظيم والإعداد المباشر يبدأ مع اختيار إسرائيل شعبا لله وسيكون إسرائيل بهذا الاختيار علامة تجمع جميع الأمم في المستقبل ولكن الأنبياء يتهمون إسرائيل بنقض العهد وبسلوك مسلك البغي وهم يبشرون بعهد جديد وابدى هذا العهد الجديد أنشاه المسيح
الكنيسة – أنشاها المسيح يسوع
763 – كان علي الابن أن يحقق تصميم أبيه الخلاصي في ملء الأزمنة وهذا هو داعي رسالته فالرب يسوع انشأ الكنيسة بإعلانه البشري السعيدة أي مجئ الله الموعود به في الأسفار المقدسة منذ الدهور فلكي يتم المسيح مشيئة الآب أنشا علي الأرض ملكوت المسيح حاضرا منذ الآن علي وجه سري
764 – يتجلى هذا الملكوت علي عيون الناس في كلام المسيح وأعماله وحضوره وتقبل كلمه المسيح هو تقبل للملكوت نفسه وبذر الملكوت وبدايته هما القطيع الصغير (لو 12: 32) من الذين كان هو نفسه راعيهم أنهم يؤلفون أسرة يسوع الحقيقية وهؤلاء الذين جمعهم هكذا حوالية علمهم طريقة سلوك جديدة ولكن علمهم أيضا صلاة خاصة
765 – الرب يسوع مهر جماعته بهيكلية سوف تستمر إلى أن يتم ملء ملكوته هنالك أولا اختيار الاثنى عشر وعلي رئسهم بطرس وإذ كانوا يمثلون أسباط إسرائيل الاثنى عشر فهم حجارة الأساس لأورشليم الجديدة الاثنا عشر والتلاميذ الآخرون يشتركون في رسالة المسيح وسلطانه ولكن في مصيرة أيضا المسيح في جميع أعماله ويهيئ كنيسته وبينيها .
766 ـ ولكن الكنيسة ولدت بنوع خاص من بذل المسيح الكامل لذاته في سبيل خلاصنا، مسبقاً في إقامة سر الإفخارستيا، ومتمماً على الصليب ."ابتداء الكنيسة ونموها يرمز غليهما الدم والماء الخارجان من جنب يسوع المصلوب". "إذ إنه من جنب يسوع الراقد على الصليب ولد سر الكنيسة العجيب". وكما أن حواء كونت من ضلع آدم النائم كذلك الكنيسة نشأت من قلب المسيح المائت على الصليب مطعوناً بحربة .
الكنيسة ـ ظاهرة بالروح القدس
767 ـ "لما أنجز العمل الذي كلف الآب ابنه تحقيقه على الأرض، أرسل الروح القدس، في يوم العنصرة، لكي يقدس الكنيسة باستمرار". عند ذلك "ظهرت الكنيسة ظهوراً علنياً أمام الجماهير وابتدأ نشر الإنجيل مع الكرازة". وبما أن الكنيسة هي "دعوة جميع الناس إلى الخلاص فهي من طبيعتها مرسلة، وقد أرسلها المسيح على جميع الأمم لتجعل منهم تلاميذ".
768 ـ لكي يحقق الروح القدس رسالته "يجهز الكنيسة ويقودها بمختلف مواهب السلطة والمنية" و "الكنيسة، وقد جهزت بمواهب مؤسسها، وتسلك بأمانة في حفظ وصاياه في المحبة والتواضع والكفر بالذات، تسلمت رسالة الدعوة بملكوت المسيح والله، وإنشائه في جميع الأمم، فكانت على الأرض بذرة هذا الملكوت وبدأه".

الكنيسة ـ متممة في المجد
769 ـ "الكنيسة (...) لن تبلغ تمامها إلا في المجد السماوي"، عند عودة المسيح المجيدة. وإلى هذا اليوم "تتقدم الكنيسة في مسيرتها بين اضطهادات العالم وتعزيات الله" وهى ههنا ترى نفسها في منفى، بعيدة عن الرب، وتصبو إلى مجيء الملكوت الكامل، "في الساعة التي ستكون فيها متحدة بملكها في المجد". وتمام الكنيسة، ومن خلالها تمام العالم في المجد لن يحصلا بغير محن كبيرة. عند ذلك فقط يجتمع عند الآب، في الكنيسة الجامعة، جميع الصديقين منذ آدم، من هابيل البار إلى آخر "مختار".
3 ـ سر الكنيسة
770 ـ الكنيسة في التاريخ، ولكنها في الوقت نفسه تتعالى فوق التاريخ. إننا لا نستطيع، إلا "بعيون الإيمان"، أن نرى في حقيقتها المرئية روحانية حاملة حياة إلهية.
الكنيسة ـ مرئية وروحانية معاً
771 ـ "إن المسيح، الوسيط الوحيد، يقيم على هذه الأرض ويساند أبداً كنيسته المقدسة، شركة إيمان ورجاء ومحبة، كلا مرئيا يفيض به على الجميع الحقيقة والنعمة".
فالكنيسة هي في الوقت نفسه:
"جمعية مجهزة بأعضاء ذوى سلطات، وجسد المسيح السري"،
"جماعة منظورة وشركة روحية"؛
"كنيسة أرضية وكنيسة غنية بنعم السماء".
هذه الأبعاد تؤلف معاً "حقيقة مركبة ذات عنصرين بشرى وإلهي".
"إنه من مميزات الكنيسة الخاصة أن تكون بشرية وإلهية معاً، منظورة وغنية بحقائق غير منظورة حارة في العمل ومنشغلة بالتأمل، حاضرة في العالم على كونها غريبة؛ بحيث إن ما هو بشرى فيها موجه إلى ما هو إلهي وخاضع له؛ وما هو منظور لغير المنظور وما هو من العمل للتأمل؛ وما هو حاضر للمدينة الآتية التي نسعى إليها" .
"تواضع ! سمو ! خباء قيدار وهيكل الله؛ مسكن أرضى وقصر سماوي ! بيت من صلصال وقصر ملكي؛ جسد قابل الموت وهيكل من نور؛ موضوع ازدراء أخيراً في نظر المتكبرين وعروس المسيح! إنها سوداء ولكنها جميلة، يا بنات أورشليم، تلك التي أنحلها التعب وألم الغربة الطويلة، والتي تزدان مع ذلك بزينة العلاء ".


الكنيسة ـ سر اتحاد البشر بالله

772 ـ في الكنيسة يتمم المسيح ويكشف سره الخاص على أنه غاية تدبير الله: "تلخيص كل شيء فيه" (أف 1: 10 ). القديس بولس يسمى اتحاد المسيح بالكنيسة "السر العظيم" (أف 5: 32 ). والكنيسة بإتحادها بالمسيح على أنه عروسها تصبح هي نفسها سراً والقديس بولس، وقد تأمل سرها، يصبح قائلاً: "المسيح فيكم رجاء المجد" (كو 1: 27) .

773 ـ هذه الشركة للبشر مع الله في الكنيسة، "بالمحبة التي لا تسقط أبدا" (1 كو 13: هي الغاية التي توجه كل ما فيها من رسائل سرية متعلقة بهذا العالم الزائل. "إن هيكليتها موجهة توجيها كاملا إلى تقديس أعضاء المسيح. والقداسة تقوم بموجب" السر العظيم "الذي تجيب ففيه العروس بهبة حبها مقابل هبة العريس". ومريم تتقدمنا جميعاً في القداسة التي هي سر الكنيسة "كعروس لا كلف فيها ولا غضن". ولهذا "فمستوى الكنيسة المريمي يسبق مستواها البطرسي".

الكنيسة ـ سر الخلاص الشامل

774 ـ اللفظة اليونانية ترجمت إلى اللاتينية بلفظين وفى الشروح المتأخرة اتخذت اللفظة (...) خصوصا معنى العلامة المنظورة لحقيقة الخفية التي تدل عليها اللفظة وفى هذا المعنى يكون المسيح نفسه هو سر الخلاص الخفية التي تدل عليها اللفظة وفى هذا المعنى يكون المسيح نفسه هو سر الخلاص : "فالمسيح وحده هو السر" والعمل الخلاصي لناسوته المقدس والمقدس هو سر الخلاص الذي يظهر ويعمل في أسرار الكنيسة (التي تدعوها الكنائس الشرقية أيضا "الأسرار المقدسة"). فالأسرار السبعة هي العلامات والوسائل التي يفيض بها الروح القدس نعمة المسيح، الذي هو الرأس، في الكنيسة التي هي جسده، وهكذا فالكنيسة تحوى وتمنح النعمة النعمة الغير المنظورة التي تعنيها. وبهذا المعنى التشبيهي سميت "سرا".

775 ـ "الكنيسة هي في المسيح بمثابة السر، أي العلامة والأداة في الاتحاد الصميم بالله ووحدة الجنس البشرى برمته": غاية الكنيسة الأولى هي أن تكون سر الاتحاد الصميم بين البشر والله. ذلك أن الشركة بين البشر تتأصل في الاتحاد بالله. والكنيسة هي أيضا سر وحدة الجنس البشرى. وفيها ابتدأت هذه الوحدة إذ إنها تجمع بشراً "من جميع الأمم والأعراق والشعوب واللغات" (رؤ 7: 9)؛ والكنيسة في الوقت نفسه "علامة وأداة" لتحقيق هذه الوحدة الكامل، تلك الوحدة التي من شأنها أن تأتى أيضا .

776 ـ وإذ كانت الكنيسة سراً فهي أداة المسيح. "إنها بين يديه أداة فداء جميع البشر، "سر الخلاص الشامل"، الذي به "يظهر المسيح ويفعل محبة الله للبشر". إنها "تصميم محبة الله للبشرية المنظورة"، الذي يريد "أن يؤلف الجنس البشرى كله شعباً واحدا لله، وأن يجتمع في جسد المسيح الواحد، وان يبنى هيكلا واحداً للروح القدس".



بإيجاز

777 ـ اللفظة "كنيسة" تعنى "دعوة". إنها تدل على مجموعة الذين تدعوهم كلمة الله ليؤلفوا شعب الله، والذين إذا اغتذوا بجسد المسيح يصبحون هم أنفسهم جسد المسيح.

778 ـ الكنيسة هي طريق تصميم الله وغايته معاص: لقد رمز إليها في الخليقة، وهيئت في العهد القديم، وأسست بأقوال يسوع المسيح وأعماله، وحققت بصليبه الفدائي وقيامته، فظهرت سر خلاص بفيض الروح القدس. وأنها ستبلغ تمامها في المجد السماوي لمجموعة لجميع المفتدين على الأرض.

779 ـ الكنيسة منظورة وروحانية معاً، جمعية ذات سلطات وجسد المسيح السري. إنها واحدة بعنصرين بشرى وإلهي. وفى هذا سرها الذي لا يتقبله إلا الإيمان.

780 ـ الكنيسة في هذا العالم سر الخلاص، والعلامة والأداة لشركة الله والبشر.



الفقرة 2 – الكنيسة – شعب الله

جسد المسيح، هيكل الروح القدس

1. الكنيسة – شعب الله

781 – أن من يتقي الله ويعمل البر في كل زمان وفي كل أمه لمقبول عند الله وإنما شاء الله أن يقدس الناس ويخلصهم لا متفرقين بدون ما ترابط في ما بينهم بل أراد أن يجعلهم شعبا يعرفه في الحقيقة ويخدمه في القداسة فاختار لنفسه شعب إسرائيل شعبا وقطع معه عهدا ونشأة فشيئا مظهرا له نفسه ومقاصده في غضون تاريخية ومقدسا إياه لنفسه بيد أن هذا كله كان علي سبيل التهيئة والرمز للعهد الجديد الكامل الذي سيبرم في المسيح فهذا العهد الجديد هو العهد الذي ابرمه المسيح العهد الجديد بدمه داعيا اليهود والأمم ليجعل منهم شعبا يجتمع في الوحدة لا يحسب الجسد بل بحسب الروح

خصائص شعب الله

782 – لشعب الله خصائص تميزه تمييزا دقيقا مما في التاريخ من مجتمعات دينية وعرقية وسياسية وثقافية:

- انه شعب الله: ليس الله ملكا خاصا لأي شعب ولكنه اقتنى شعبا ممن لم يكونوا قبلا شعبا جيل مختار وكهنوت ملوكي وأمه مقدسة (ا بط 2: 9)

- يصير الإنسان عضوا في هذا الشعب لا بالولادة الطبيعية ولكن بالولادة من فوق بالماء والروح (يو 3: 3 – 5) أي بالإيمان بالمسيح وبالمعمودية

- لهذا الشعب رئيس رأس هو يسوع المسيح الممسوح، الماسيا لان المسحة الواحدة الروح القدس تأتي من الرأس في الجسد انه الشعب المسيانى

- حال هذا الشعب حال الكرامة وحرية أبناء الله في قلوبهم بسكن الروح القدس سكناه في هيكلة

- شريعته الوصية الجديدة أن يجب كما أحبنا المسيح نفسه أنها شريعة الروح القدس الجديدة

- رسالته أن يكون ملح الأرض ونور العالم وهو للجنس البشرية كله نواة وحدة ورجاء وخلاص بالغ الفعالية

- مصيره أخيرا هو ملكوت الله الذي بدأه الله نفسه علي الأرض ملكوت يجب أن يمتد أكثر فأكثر إلى أن يتمه الله نفسه في أخر الأزمان

شعب كهنوتي نبوي وملكي

783 – يسوع المسيح هو الذي مسحة الآب بالروح القدس وأقامه كاهنا ونبيا وملكا وشعب الله كله يشترك في وظائف المسيح الثلاث هذه ويتحمل مسؤوليات الرسالة والخدمة التي تنشا عنها

784 – بدخول الإنسان في شعب الله بالإيمان والمعمودية يصبح شريكا في دعوة هذا الشعب الواحدة في دعوته الكهنوتية أن المسيح الرب الحبر المأخوذ من بين الناس قد جعل من الشعب الجديد ملكوتا وكهنة لإلهه وأبية ذلك أن المعمدين قد تكرسوا بالميلاد الثاني ومسحة الروح القدس لكي يكونوا مسكنا روحيا وكهنوتا مقدسا

785 – وان شعب الله المقدس يشترك أيضا في وظيفة المسيح النبوية وهو علي وجهه خاص بحس الإيمان الفائق الطبيعة الذي هو حس الشعب بكامله علمانيين وذوى سلطة عندما يتمسك تمسكا ثابتا بالإيمان الذي سلم للقديسين دفعة واحدة ويتعمق في فهمة ويصبح شاهدا للمسيح في وسط هذا العالم

786 – وشعب الله يشترك أخيرا في وظيفة المسيح الملكية فالمسيح يمارس سلطانه الملكي عندما يجتذب إليه جميع البشر بموته وقيامته المسيح ملك العالم وربه جعل نفسه خادما للجميع إذ انه لم يأت لكي يخدم ويبذل نفسه فداء عن الكثيرين (متى 20: 28) في عرف المسيحي الملك هو خدمة المسيح ولا سيما في الفقراء والمتألمين الذين ترى فيهم الكنيسة صورة مؤسسها الفقير المتألم وشعب الله يحقق كرامته الملكية عندما يحيا وفقا لهذه الدعوة اعني الخدمة مع المسيح " أن إشارة الصليب تجعل المتجددي الولادة في المسيح ملوكا ومسحة الروح القدس تكرسهم كهنة بحيث أن جميع المسيحيين الروحيين والسالكين علي سنن عقولهم يعدون أنفسهم أعضاء هذا الجيل الملوكي ومشاركين في وظيفة الكهنوت باستثناء خدمة وظيفتنا الخاصة فأي شيء بهذه الملكوية للنفس عندما تحكم جسدها في الخضوع لله ؟ وأي شيء بهذه الكهنوتية عندما تكرس للرب ضميرا طاهرا وتقدم علي هيكل قلبها ذبائح البر الخالية من الدنس

2. الكنيسة جسد المسيح

الكنيسة شركة مع يسوع

787 – منذ البداية أشرك يسوع تلاميذه في حياته لقد كشف لهم عن سر الملكوت وجعل لهم نصيبا في رسالته وفرحة وآلامه ويسوع يتحدث عن شركة حميمة أعمق بينه من سيتبعونه اثبتوا في وأنا فيكم أنا الكرمة وانتم الأغصان (يو 15: 4 – 5) وهو يبشر بشركه سرية وحقيقية بين جسده وجسدنا من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه (يو 6: 56)

788 – عندما حرم التلاميذ من حضور يسوع المنظور لم يدعهم يسوع أيتاما فقد وعدهم بان يبقى معهم إلى أخر الأزمان وأرسل لهم روحة وقد أصبحت الشركة مع يسوع بسبب ذلك اشد وأعمق نوعا ما احل روحة علي أخوته الذين دعاهم من جميع الأمم فجعلهم جسدا سريا له

789 – تشبيه الكنيسة بالجسد يلقي ضوءا علي العلاقة الحميمة بين الكنيسة والمسيح فليست هي مجمعة حوله وحسب انه موحدة فيه في جسده فثلاثة وجوه للكنيسة – جسد المسيح يجب تمييزها وحدة جميع الأعضاء في ما بينهم عن طريق اتحادهم بالمسيح المسيح رأس الجسد الكنيسة عروس المسيح

جسد واحد

790 – المؤمنون الذين يستجيبون لكلمة الله ويصبحون أعضاء جسد المسيح يصبحون متحدين بالمسيح اتحادا وثيقا في هذا الجسد تنتشر حياة المسيح في المؤمنين الذين بالأسرار يتحدون اتحادا سريا وحقيقيا بالمسيح المتألم والممجد وهذا يصح بنوع خاص في المعمودية التي بها نتحد بموت المسيح وقيامه وفي الافخارستيا التي بها نشترك اشتراكا حقيقيا في جسد المسيح ونرتفع إلى الشركة معه وفي ما بيننا

791 – وحدة الجسد لا تلغي تنوع الأعضاء ففي عمل بناء جسد المسيح تتنوع الأعضاء والوظائف فانه واحد الروح الذي يوزع مواهبه بحسب غناه ومستلزمات الخدم لفائدة الكنيسة ووحدة الجسد السري تبعث المحبة وتنشطها بين المؤمنين

"وهكذا فغن تألم عضو تألمت الأعضاء كلها معه، وإذا أكرم عضو فرحت الأعضاء كلها معه" وأخيراً فوحدة الجسد السري تتغلب على جميع انقسامات البشر: "فأنتم الذين بالمسيح اعتمدتم قد لبستم المسيح؛ فليس يهودي ولا يوناني، وليس عبد ولا حر؛ ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعكم واحد في المسيح يسوع" (غل 3: 27 ـ 28) .

"المسيح رأس هذا الجسد "

792 ـ المسيح "رأس الجسد الذي هو الكنيسة" (كو 1: 18 ). إنه مبدأ الخليقة والفداء. وغذ رفع في مجد الآب فهو "الأول في كل شيء" (كو 1: 18 )، ولا سيما في الكنيسة التي سيبسط بها ملكوته على كل شيء.

793 ـ إنه يضمنا إلى فصحه: على جميع الأعضاء أن يعملوا على التشبه به "إلى أن يتصور المسيح فيهم" (غل 4: 19). "من أجل ذلك أشركنا في أسرار حياته (..) وإننا نشترك في آلامه اشتراك الجسد في الرأس، متألمين معه لنتمجد معه".

794 ـ وهو يتدبر نمونا: فلكي ينمينا رأسنا المسيح إليه، يعد في جسده الكنيسة المواهب والخدم التي يساعد بها بعضنا بعضاً في طريق الخلاص.

795 ـ المسيح والكنيسة هما إذن "المسيح بكامله" (Christus totus). فالكنيسة واحدة مع المسيح. وللقديسين إدراك عميق لهذه الوحدة:

"لنغبط أنفسنا إذن ونرفع الشكر لكوننا صرنا، لا مسيحيين وحسب، بل المسيح نفسه. هل تدركون، يا أخوتي، النعمة التي منحنا إياها الله عندما منحنا المسيح رأسا ؟ تعجبوا وابتهجوا، فقد أصبحنا المسيح. وهكذا فيما أنه الرأس ونحن الأعضاء، فالإنسان الكامل هو وحن (..) ملء المسيح هو الرأس والأعضاء؛ وما معنى: الرأس والأعضاء ؟ ـ المسيح والكنيسة".

"إن فادينا اظهر ذاته شخصاً واحداً هو والكنيسة التي اتخذها".

"رأس وأعضاء، شخص واحد سرى إن صح التعبير".

كلمة للقديسة جان دراك موجهة إلى القضاة تلخص عقيدة الملافنة القديسين وتعبر عن فكر المؤمن البسيط :"يسوع المسيح والكنيسة، رابي أنما واحد، وما من صعوبة في ذلك".

الكنيسة هي عروس المسيح

796 ـ وحدة المسيح والكنيسة، الرأس وأعضاء الجسد، تتضمن أيضا تميز الاثنين في علاقة شخصية. وكثيراً ما يعبر عن هذا الوجه بصورة الزوج والزوجة. وموضوع المسيح عريس الكنيسة هيأه الأنبياء وبشر به يوحنا المعمدان. والسيد نفسه دل على ذاته بلفظه "العريس" (مر 2: 19 ). والرسول يقدم الكنيسة وكل مؤمن، عضو جسده، على أنها عروس "مخطوبة" للمسيح الرب بحيث لا تكون معه إلا روحاً واحدا. إنها العروس الطاهرة للحمل الطاهر التي أحبها المسيح، والتي لأجلها سلم نفسه "لكي يقدسها" (أف 5: 26 )، واتخذها شريكة له بعهد أبدى، والتي لا يكف عن العناية بها كجسد له خاص.

"هذا هو المسيح بكامله، رأسا وجسداً، واحدا مؤلفاً من كثرة (..) سواء كان الرأس متكلما، أو كانت الأعضاء، فالمسيح هو المتكلم. يتكلم رأسا ( ex persona capitis)، أو جسداً عظيم. أقول هذا بالنسبة إلى المسيح والكنيسة" (أف 5: 31 ـ 32 ). والرب نفسه يقول في الإنجيل: " فليسا هما اثنين بعد ولكنهما جسدا واحدا" (متى 19: 6 ). وهكذا نرى شخصين مختلفين، إلا أنهما واحد في عناقهما الزوجي. (...) إنه "زوج" من حيث الرأس، و "زوجة" منن حيث الجسد"

3ً. الكنيسة ـ هيكل الروح القدس

797 ـ "الروح القدس هو لأعضاء المسيح، لجسد المسيح، أي الكنيسة، ما هي روحنا أي نفسنا لأعضائنا". "فإلى روح المسيح، كمبدأ خفي، يجب إرجاع ترابط جميع أقسام الجسد في ما بينها ،ن وفى ما بينها وبين رأسها الأعلى، إذ عن هذا الروح يقيم كاملاً في الرأس، وكاملاً في الجسد، وكاملاً في كل عضو من أعضائه" الروح القدس يجعل من الكنيسة "هيكل الله الحي" (2 كو 6: 1)

"لقد أودعت الكنيسة نفسها موهبة الله (..) وفيها جعلت الشركة مع المسيح، أي الروح القدس، عربون عدم الفساد، ورسوخ، وسلم ارتقائها إلى الله (..) فحيث تكونن الكنيسة يكون روح الله؛ وحيث يكون روح الله تكون الكنيسة وكل نعمة".

798 ـ الروح القدس هو "مبدأ كل عمل حيوي وخلاصي في كل جزء من أجزاء الجسد" إنه يعمل بطرائق متعددة على بناء الجسد كله في المحبة: بكلمة الله "القادرة أن تبنى البناء" (أع 20: 32 )، وبالمعمودية التي يكون بها جسد المسيح؛ وبالأسرار التي تنمى أعضاء المسيح وتقدم لها الشفاء؛ وبالنعمة الموهوبة للرسل والتي لها محل الصدارة بين مواهبه؛ وبالفضائل التي تحمل على سلوك طريق الصلاح؛ وأخيراً بالنعم الخاصة المتعددة (المدعوة "مواهب لدنية") التي يجعل بها المؤمنين "قادرين على تحمل المسؤوليات والوظائف المختلفة التي تساعد على تجديد الكنيسة وزيادة بنائها.

المواهب اللدنية

799 ـ المواهب اللدنية، سواء كانت خارقة العادة أو بسيطة ومتواضعة، هي نعم من الروح القدس ذات فائدة كنسية مباشرة أو غير مباشرة، وموجهة إلى بناء الكنيسة، وإلى خير البشر وسد حاجات العالم.

800 ـ يجب على من ينال المواهب اللدنية وعلى جميع أعضاء الكنيسة أن يتقبلوها بشكر. إنها ثروة نعم عجيبة للحيوية الرسولية، ولقداسة جسد المسيح كله؛ على أن تكون تلك المواهب صادرة في الحقيقة عن الروح القدس، وان يكون العمل بها موافقا تمام الموافقة لدوافع هذا الروح نفسه الحقيقة، أي بحسب المحبة، المقياس الحقيقي لهذه المواهب.

801 ـ بهذا المعنى تظهر الحاجة الدائمة إلى تميز المواهب. ما من موهبة تعفى من الرجوع إلى رعاة الكنيسة والخضوع لهم. "فإليهم بنوع خاص يعود، لا إطفاء الروح، بل اختبار كل شيء لاختيار ما هو صالح"، لكي تتضافر جميع المواهب، في تنوعها وتكاملها، في سبيل "الخير العام" (1 كو 12: 7) .

بإيجاز

802 ـ "يسوع المسيح بذل نفسه لجلنا ليفدينا من كل إثم ويظهر لنفسه شعبا خاصاً" (تى 2: 14)

803 ـ "أما انتم فجيل مختار وكهنوت ملوكي وأمة مقدسة وشعب مقتنى" (1 بط 2: 9) .

804 ـ يدخل الإنسان في شعب الله بالإيمان والمعمودية. "جميع الناس مدعوون لأن يكونوا من شعب الله الجديد" حتى "يصبح البشر، في المسيح، أسرة واحدة وشعب الله الواحد".

805 ـ الكنيسة جسد المسيح. بالروح وعمله في الأسرار، ولا سيما الإفخارستيا، يؤلف المسيح، الذي مات وقام، أسرة على أنها جسده .

806 ـ في وحدة هذا الجسد أعضاء ووظائف مختلفة. والأعضاء جميعهم مترابطون في ما بينهم، وهم مرتبطون على وجه خاص بالمتألمين، والفقراء والمضطهدين .

806 ـ في وحدة هذا الجسد أعضاء ووظائف مختلفة. والأعضاء جميعهم مترابطون في ما بينهم، وهم مرتبطون على وجه خاص بالمتألمين، والفقراء والمضطهدين .

807 ـ والكنيسة هي هذا الجسد الذي رأسه المسيح: إنها تحيا منه، وفيه، ولأجله؛ وهو يحيا معها وفيها.

808 ـ الكنيسة عروس المسيح: أحبها وبذل نفسه لأجلها، وطهرها بدمه؛ وجعل منها أما خصبة لجميع أبناء الله.

809 ـ الكنيسة هيكل الروح القدس. الروح هو بمثابة روح الجسد السري، ومبدأ حياته، ووحدته في التنوع، وغنى عطاياه ومواهبه.

810 ـ هكذا تبدو الكنيسة الجامعة، "كشعب يستمد وحدته من وحدة الآب والابن والروح القدس".



الفقرة 3 ـ الكنيسة واحدة ،

مقدسة، كاثوليكية، ورسولية

811 ـ "تلك هي كنيسة المسيح، التي نعترف في قانون الإيمان بأنها واحدة، مقدسة، كاثوليكية ورسولية. هذه الصفات الأربع، المترابطة ترابطاً غير قابل الانفصام تدل على خصائص جوهرية في الكنيسة وفى رسالتها. والكنيسة لم تحصل عليها من ذاتها؛ فالمسيح هو الذي، بالروح القدس، يهب كنيسته أن تكون واحدة مقدسة، كاثوليكية ورسولية، وهو الذي يدعوها إلى تحقيق كل واحدة من هذه الصفات".

812 ـ الإيمان وحده يستطيع أن يعرف أن الكنيسة تستقى هذه الخصائص من ينبوعها الإلهي. إلا أن الظهورات التاريخية لهذه الخصائص هي علامات تخاطب أيضا العقل البشرى بوضوح. والمجمع الأول يذكر "أن الكنيسة، بسبب قداستها ووحدتها الكاثوليكية، وثباتها الغلاب، هي نفسها عامل عظيم ومتواصل، وبرهان دامغ على رسالتها الإلهية".

1ً. الكنيسة واحدة

"سر وحدة الكنيسة المقدس"

813 ـ الكنيسة واحدة من ينبوعها: "مثال هذا السر الأسمى ومبدأه في وحدة الإله الواحد، الآب والابن والروح القدس، في ثالوثية الأقانيم". والكنيسة واحدة من مؤسسها: "لأن الابن المتجسد نفسه قد أصلح بصليبه ما بين جميع البشر، وأعاد وحدة الجميع من شعب واحد وجسد واحد" والكنيسة واحدة من "روحها": فالروح القدس الذي يسكن في المؤمنين والذي يمل ويسوس الكنيسة كلها، يحقق شركة المؤمنين هذه العجيبة، ويوحدهم توحيداً حميماً في المسيح، بحيث يكون مبدأ وحدة الكنيسة "فمن جوهر الكنيسة إذن أن تكون واحدة".

"يا له من سر عجيب ! آب واحد للكون، وكلمة واحد للكون، وكذلك روح قدس واحد، هو هو في كل مكان. وعذراء واحدة صارت أما، ويطيب لي أن أسميها الكنيسة".

814 ـ منذ البدء تظهر هذه الكنيسة الواحدة في كثير من التنوع الذي يأتيها من تنوع مواهب الله ومن تعدد الأشخاص الذي يتقبلون تلك المواهب. في وحدة شعب الله تتجمع الشعوب والثقافات المختلفة. يوجد بين أعضاء الكنيسة تنوع في المواهب والوظائف، والحالات، وطرائق العيش؛ "ففي داخل شركة الكنيسة توجد شرعا كنائس خاصة تتمتع بتقاليد خاصة" وهذا الغنى في التنوع لا يعارض وحدة الكنيسة. إلا أن الخطيئة أعباء عواقبها تهدد موهبة الوحدة تهديدا متواصلا. ولهذا يحرض الرسول على "حفظ وحدة الروح برباط السلام" (أف 4: 3) .

815 ـ ما هي روابط الوحدة هذه ؟ فوق جميع هذه البسوا المحبة التي هي رباط الكمال" (كو 3: 14 ). ولكن وحدة الكنيسة في مسيرتها تحافظ عليها أيضا روابط شركة منظورة:

الاعتراف بإيمان واحد منقول عن الرسل؛

الاحتفال المشترك بالعبادة الإلهية، ولا سيما الأسرار؛

التعاقب الرسولي بسر الكهنوت، محافظاً على الوفاق الأخوي في أسرة الله.

816 ـ "كنيسة المسيح الواحدة (..) هي تلك التي شملها مخلصنا بعد قيامته إلى بطرس لكي يكون لها راعياً، والتي أناط ببطرس وسائر الرسل أمر نشرها وقيادتها (.. ). هذه الكنيسة التي أنشئت نظمت كمجتمع في هذا العالم إنما تستمر في الكنيسة الكاثوليكية التي يسوها خليفة بطرس والأساقفة الذين على الشركة معه".

قرار المجمع الفاتيكاني الثاني في موضوع الحركة المسكونية يصرح أنه "بكنيسة المسيح الكاثوليكية وحدها، التي هي وسيلة عامة للخلاص، يمكن الحصول على ملء وسائل الخلاص؛ فإن الهيئة الرسولية التي بطرس رأسها هي وحدها، بحسب إيماننا، قد أؤتمنت على جميع غنى العهد الجديد، لتكون على الأرض جسداً واحداً للمسيح الذي ينبغي أن يندمج به ملء الاندماج جميع الذين أمسوا من شعب الله".

جراح الوحدة

817 ـ "في كنيسة الله هذه الواحدة ظهر منذ البدء بعض انقسامات استنكرها الرسول بشدة كشيء يستوجب الشجب، وفى غضون القرون اللاحقة وقعت انشقاقات أشد خطورة، وانفصلت طوائف ذات بال عن شركة الكنيسة الكاثوليكية التامة بذنب أفراد أحيانا من هذا الفريق وهذا الفريق الآخر" والانفصلات التي تجرح وحدة جسد المسيح (ومرجعها إلى الهرطقة، والجحود، والانشقاق) لا تجرى إلا بخطيئة البشر:

"حيث توجد الخطيئة يوجد التعدد، والانشقاق، والهرطقة، والنزاع؛ ولكن حيث توجد الفضيلة توجد الوحدة، والاتحاد الذي كان يجعل من جميع المؤمنين جسداً واحداً وروحا واحدة".

818 ـ إن الذين يولدون اليوم في الطوائف الناشئة من الانشقاقات و "يحيون من الإيمان بالمسيح لا يمكن أن يطالبوا بخطيئة انفصال، لذلك تشملهم الكنيسة الكاثوليكية إخوة في الرب".

819 ـ وإلى ذلك "فعناصر قداسة وحقيقة كثيرة" توجد خارج الحدود المنظورة للكنيسة الكاثوليكية: "كلمة الله المكتوبة، وحياة النعمة، والإيمان، والرجاء، والمحبة، ومواهب أخرى داخلية للروح القدس، وعناصر أخرى منظورة" وروح المسيح يستخدم هذه لكنائس والجماعات الكنيسة كوسائل خلاص تأتى قوتها من ملء النعمة والحقيقة الذي أئتمن المسيح الكنيسة الكاثوليكية عليه. كل هذه الخبرات تأتى من المسيح وتقود إليه، وتدعو في ذاتها إلى "الوحدة الكاثوليكية".

نحو الوحدة

820 ـ الوحدة "آتاها المسيح كنيسته منذ البدء. نؤمن أنها قائمة في الكنيسة الكاثوليكية ولا يمكن أن تزول، وتأمل أنها ستظل فيها في نمو مطرد يوما بعد يوم إلى منتهى الدهر" المسيح يمنح دائما كنيسته موهبة الوحدة، ولكن على الكنيسة أن تصلى دائماً وتعمل بلا انقطاع للحفاظ على الوحدة التي يريدها لها المسيح، وأن تقويها وتكملها. ولهذا صلى يسوع نفسه في ساعة آلامه، وهو لا يتوقف عن الصلاة إلى الآب لجل وحدة تلاميذه: "ليكونوا باجمعهم واحداً كما انك أنت أرسلتني" (يو 17: 21 ). إن الرغبة في العودة إلى وحدة جميع المسيحيين هي موهبة من المسيح ودعوة من الروح القدس.

821 ـ للإجابة الصحيحة عن تلك الدعوة لابد من:

ـ تجدد متواصل للكنيسة في أمانة أكبر لدعوتها. وهذا التجدد هو من اختصاص الحركة نحو الوحدة؛

ـ توبة القلب "في سبيل الحياة حياة أنقى بحسب الإنجيل"، إذا إن خيانة الأعضاء لموهبة المسيح هي التي تسبب الانقسامات.

ـ الصلاة المشتركة "إذ إن التجدد في الباطن والقداسة في السيرة، متجددين بالصلوات الجمهورية والفردية لأجل الوحدة بين المسيحيين، يجب أن يعدا بمثابة الروح لكل حركة مسكونية، وأن يسميا بحق "المسكونية الروحية"؛

ـ التعارف الأخوي المتبادل

ـ التنشئة المسكونية للمؤمنين، ولا سيما الكهنة؛

ـ الحوار بين اللاهوتيين واللقاءات بين المسيحيين من مختلف الكنائس والجماعات الكنسية؛

ـ التعاون بين المسيحيين في شتى مجالات خدمة البشر.

822 – الاهتمام بتحقيق الوحدة يعنى الكنيسة كلها مؤمنين ورعاة و لكن يجب أن تعي أن هذا المشروع المقدس أي مصالحة جميع المسيحيين في وحدة كنيسة واحدة ووحيدة للمسيح تفوق قوى البشر وطاقاتهم ولهذا نجعل رجاءنا كله في صلاة المسيح لأجل الكنيسة وفي محبة الآب لنا وفي قدرة الروح القدس .

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 11:37 PM.