اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز انتقل الى رحمة الله المغفور له يوسف سليمان متي ساكو
بقلم : khoranat alqosh
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† منتدى اعياد الميلاد وراس السنة الميلادية ††

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 09-10-16, 08:24 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش وصاياألله2016/10/9تأمل روحي يومي

تأملات روحية يومية
https://devotions.linga.org/daily-de...ate=09/10/2016
9 تشرين الأول
«وَتَحْفَظَ وَصَايَا الرَّبِّ وَفَرَائِضَهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ لِخَيْرِكَ.» (تثنية 13:10)



لاحِظ آخر كلمة في آية اليوم – «لخيرك». وصايا الرب جميعها لخيرنا. لكن الكثيرين من الناس لا يدركون هذا. يعتقدون أن الله قاض يفرض قوانين وشرائع تحرّم الناس من متعة الحياة. لكن الأمر ليس كذلك. يهتم الله بصالحنا ومسرّاتنا، وشرائعه مصمّمة لذاك الهدف.
لنأخذ مثلاً بعضاً من الوصايا العشر. لماذا يقول الله أن لا تكون لنا آلهة أخرى؟ لأنه يعلم أن الناس يتشكّلون حسب شخص معبدوهم والآلهة الكاذبة تقود إلى الفساد.

لماذا يقول الله ألاّ يكون لنا تمثال منحوت؟ لأن الوثنية مرتبطة برباط قوي مع الأرواح الشرّيرة.
«إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ» (كورنثوس الأولى 20:10)،

وهدف الشيطان دائماً التدمير.
لماذا يفرز الله يوماً من سبعة أيام للراحة؟ لأنه خلق الإنسان ويعرف تركيبة الإنسان وحاجته للراحة من العمل. لقد اتضح للعديد من دول العالم التي حاولت العمل سبعة أيام في الأسبوع أن الإنتاج كان في هبوط ممّا اضطرّهم إلى التخلّي عن التجربة.
لماذا يوصي الله الأولاد بإطاعة والديهم؟ لأن ذلك ينقذ الأولاد من حياة الطيش والشغب، وحتى من الموت المبكر.
لماذا يمنع الله الزنا؟ يعرف أنه يهدم البيوت والعائلات وسعادة كل من يتورّط.
لماذا يمنع الله القتل؟ لأنه يقود إلى الإحساس بالذَّنب والندم، إلى السجن وأحياناً الإعدام.
لماذا يدين الله الحسد؟ لأن الخطية تبدأ بالفكر. إن ننغمس فيها هناك، نقترفها في نهاية الأمر. لن نستطيع التحكّم بجريان النهر ما لم نتحكّم أوّلاً بالمصدر الذي ينبع منه.
وهكذا مع الخطايا الأخرى-لا تنطق باسم إلهك باطلاً، السرقة، شهادة الزور والخ. لا يمكننا الإفلات من العقاب. ندفع الضريبة في نفوسنا، أرواحنا وفي أجسادنا. كل خطية تنعكس ألماً في كل حركة، تسلب السلام من الخاطئ، والفرح والراحة. الذي نزرعه نحصده. تعود دجاجاتنا إلى بيتها لتنام.
كتب أحدهم قبل سنوات كتاباً بعنوان «وصايا الله الحسنة». وصايا الله حقاً حسنة لأنها تهدف لخيرنا.

.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 09-10-16, 09:08 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: وصاياألله2016/10/9تأمل روحي يومي

http://www.abouna.org/content/%D8%AA...AD%D9%85%D8%A9

تأمل بمناسبة سنة الرحمة
المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/10/08

الأحد الأول من لوقا

"أُخرُج عَلى عَجَلٍ إِلى ساحاتِ ٱلمَديَنةِ وَشَوارِعِها، وَأَتِ إِلى هُنا بِٱلفُقَراءِ والكُسْحان والعُميانِ والعُرْجان" (لوقا ١٤: ٢١).

"أنا عطشان" (يوحنا ١٩: ٢٨): عطشان إلى السلام والمحبة، عطشان إلى الفقير، عطشان إلى المريض، عطشان إلى الجياع والعطاش، عطشان إلى العطاء والتضحية، عطشان إلى الرحمة.

إنّ المسكين لا يحتاج إلى الخبز والأكل والمأوى فقط، بل هو بحاجة ماسّة إلى الكرامة الإنسانية. نحن نحتاج إلى الحبّ وإلى التواجد، والتكاتف ممع بعضنا من أجل خدمةِ القريب. نحن نرتكب خطأ جسيمًا حينما لا نهتمّ بالبسطاء والمساكين أو نضع منهم على قارعة الطريق ونهمشهم لإنهم فقراء.

نحن لم نكتفِ برفض إعطاء قطعة خبز للمساكين أو كأس ماء، لكن من خلال اعتبارهم نكرة ، أو من خلال تركهم على مفارق الطرق، نحن نرفض منحهم هذه الكرامة الإنسانية التي يستحقونها بصفتهم أبناء الله.

إنّ العالم اليوم، لا يتضوّر جوعًا للأكل والشرب فقط، بل للحبّ أيضًا: هو جائع ليكون مرغوبًا ومحبوبًا ومقبولاً من الآخر. يتضوّر الناس جوعًا للشعور والإحساس بوجود الرّب يسوع المسيح. في العالم وفي بلدان كثيرة ، كلّ شيء موجود بوفرة ، باستثناء هذا الحضور وهذا العطف وهذه المحبة.

هنالك مساكين وفقراء ومرضى وجياع وعطاش في كلّ بلد. مع الأسف في عدد من القارّات وأكثرها، الفقر روحيًّا أكثر منه ماديًّا، فقر من الوحدة، وقلّة الشجاعة، والأنانية وفقدان المعنى. كُلّنا يرى، في البلاد المتقدّمة والغنيّة، في أوروبا أو في أميركا، كثير من الأشخاص في حالة العوز الشديد، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وينامون على الكرتون وعلى القماش الممزّق في الشوارع.

هذا النوع من الفقر نجده في باريس وواشنطن ولندن وروما ومونتريال ومدريد... وفي أكثر العواصم الغنيّة. إنّه لأمر سهل جدًّا التحدّث عن الفقراء والمعوقين والمعوزين الموجودين في البعيد أو إبداء القلق بشأنهم. لكنّ الاعتناء والإهتمام بهم وخاصةً بالذين يعيشون على مسافة قريبة منّا والقلق بشأنهم هو أمر أصعب، وربما هذا يشكّل تحدّيًا أكبر.

إنّ الأرز والخبز والبرغل والسكر واللحم وغيرها من المأكولات والأطعمة التي نُقدّمها للجائع المتسكّع في الطريق سيشعرانه بالشبع. لكنّ كم سيكون من الصعب إشباع الجوع، جوع ذاك الذي يعيش حالة الإقصاء وفقدان السلام والمحبّة والخوف الشديد. الذين يعيشون في الغرب وأميريكا وغيرها من البلدان الأوروبيّة الغنيّة، هم فقراء روحياً أكثر من الفقر المادي ، وهذا ما يجعل فقراءهم الأكثر فقراً وتعاسةً.

انّه لأمر سهل جداً إطعام جائع، أو إكساء عريان، أو تأمين فراش أو منزل لمشرّد أو لاجىء، لكنّ تقديم المواساة وإزالة المرارة والغضب والعزلة التي تنتج عن الفقر الروحي، فإنّ هذا الأمر يتطلّب وقتًا طويلاً وجهداً أكبر إذا لم نتشبّه بالله الآب إله الرّحمّة "فكونوا رُحماء كما انّ أباكم السماوي رَحيم" (لوقا ٦: ٣٦).

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 09-10-16, 09:11 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ص رد: وصاياألله2016/10/9تأمل روحي يومي

http://www.abouna.org/content/%D8%A7...A8%D8%B1%D8%B5

الأحد الثامن والعشرون: يسوع والعشرة برص
الأب منويل بدر - ألمانيا
2016/10/08


قالوا: كلٌّ يَنْسى حَالَهُ فيما مضى
إلاّ الّذي كانَ دَوْماً مَريضاً فشفى

قِصَّةُ لِقائِكَ الْيومَ مَعَ عَشْرَةِ المُصابينَ بداء البَرَص
تُشَجَّعُنا على الّلُجؤِ إليكَ وهذِي هِي أَحْسَنُ الفُرص

في مُرورِكَ بالسَّامِرَةِ الْتقَيْتَ بِعَشْرَةِ بُرُصٍ مطرودين
مِنْ بِيوتِهِمْ وأَهْلِهِمْ إِذْ ما كان لِهذا الدَّاءِ دَواءٌ للمصابين

لا تريزا ولا داميانُ ولا طبيبُ كانَ يُضَحِّيْ لَهُمْ بحياته
وها الكهنَةُ شَجَّعوا طَرْدَ المُصابِ مِنْ بَيْنِهِمْ على عِلّاته

سَمِعوا عَنْكَ إِذْ كُنْتَ الوحيدَ الَّذي يَشْفي مِنْ هذا المَرَض
أَسْبابُهُ الْيَومَ مَعْروفَةٌ وأَمَا لَهُمْ فَكانَ ذاكَ أَصْعَبَ عَرَض

نادوكَ مِنْ بَعيدٍ يا ابْنَ داؤدَ اشْفَقْ علينا نَحْنَ ضَحِيَّةَ الزّمان
ما لَنا عِلاجٌ ولا طعامٌ وَنَعيشُ تَحْتَ حَرِّ الشَّمْسِ كُلَّ الأَوان

رَقَّ قلبُكَ لَهُمْ فاقْتَرَبْتَ مِنْهُمْ إِذْ لِمِثْلِهِمْ أَنْتَ أتيت
شَجَّعْتَهُمْ أَرْسَلْتَهُمْ إلى الكَهَنَةِ لِيَقْبَلوهُمْ في البيت

ما أَدارُوا الْوَجْهَ عَنْكَ حَتَّى شَعَرُوا بِالشِّفا مِنْ يديك
طاروا فَرَحاً وَأَخَذُوا الطَّريقَ تَوّاً إلى أَهْلِهِمْ لا إليك

إلاّ واحداً مِنْهُمْ كانَ تقيّا يَعْرَفُ كَيْفَ يَعيشُ مِنْ جديد
لا بالرَّقْصِ والْغِناءِ وَإِنّما بِالشُّكْرِ لِمَانِحِ الْحياةِ الوحيد

إِرْتَمى تَحْتَ قَدَمَيْكَ، شاكِراً مادِحاً، مُصلِّياً مِنْ كُلِّ قلبه
فَمَدَحْتَهُ لِعوْدَتِهِ مُتَشكِّراً لَكَ إِذْ نالَ حَياةً جديدةً مِنْ ربّه

فالشُّكْرُ والْحَمْدُ والتَّسْبِيحُ هِيَ أَساساتُ الصَّلاةِ الحقيقيّة
عِنْدَها فَقَطْ يَسْتجيبُ الله الصَّلاةَ مِنّا ويُعيرُها كُلَّ أهَمِّيّة

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 09-10-16, 09:13 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: وصاياألله2016/10/9تأمل روحي يومي

http://www.abouna.org/content/%D8%B4...AC%D8%B2%D8%A9


شفاء عشرة بُرص ومكان المعجزة
الأ‌ب د. لويس حزبون
2016/10/08

يتناول إنجيل الأحد (لوقا 17: 11-19) معجزة شفاء يسوع لعشرة من البُرص في برقين في طريقه للمرة الثالثة تجاه اورشليم؛ وقد عاد منهم سامري غريبٌ ساجدا وشاكرا ليسوع جميله، وأمَّا الآخرون فقد تجاهلوا يسوع ولم يسمعوا نداء الملكوت. ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص الإنجيلي وتطبيقاته.

اولا: وقائع النص الإنجيلي (لوقا 17: 11-19)

11وبَينَما هو سائِرٌ إِلى أُورَشَليم، مَرَّ بِالسَّامِرَةِ والجَليل.

تشير عبارة " سائِرٌ إِلى أُورَشَليم " الى ان يسوع في الطريق يسير بكامل حريته وإرادته في رحلته الأخيرة الى اورشليم ينتظره الموت علما ان اورشليم مركز عبادة الشعب اليهودي حيث يُقتل الأنبياء (لوقا 13: 33)، ومن هذا المنطلق يفتتح يسوع مرحلة جديدة من مراحل الصعود الى اورشليم (لوقا17: 11-19: 28) حيث تذُكر اورشليم للمرة الثالثة في صعود يسوع اليها (لوقا 9: 51 ولوقا 13: 22)؛ أمَّا عبارة " مَرَّ بِالسَّامِرَةِ والجَليل " فتشير الى توقع لوقا ان يذكر الجليل قبل السامرة وهذا هو المسار الطبيعي، وغادر الرب يسوع منطقة الجليل، ولم يعد إليها حتى موته، وقد مرَّ بالسامرة وشفى عشرة رجال مصابين بالبَرص في احدى قراها. ثم واصل مسيرته الى أورشليم.

12وعِندَ دُخولِه بَعضَ القُرى، لَقِيَه عَشَرَةٌ مِنَ البُرْص، فوقَفوا عن بُعدٍ،

تشير عبارة" بَعضَ القُرى" الى قرية برقين في منطقة جنين بحسب التقليد. اما عبارة " عَشَرَةٌ " فتشير الى ان كان أولئك الرجال العشرة – تسعة منهم يهود وواحد سامري – مصابين بالبَرص. جَمعَهم المرض المشترك، وألّفت بينهم البلوى الواحدة، وكثيراً ما يجمع الألم المشترك بين القلوب المتنافرة. فكانوا يعيشون في جماعات صغيرة تفاديا للوحوش الكاسرة التي كانت تعيش في البراري، وأما رقم (10) فهو رقم مكرّس (عدد أصابع اليد او مضاعف خمسة). ويدلُّ العدد " عشرة " في الكتاب المقدس إلى كمال مسئولية الإنسان كما تبدو في الوصايا العشر (خروج 20:2– 17) وعشر ضربات مصر (خروج 7 :12)، وعشرة أبرار المطلوبون كي يعفو الله عن سدوم (التكوين 18: 32)، وعشر مرات من تمرد الشعب القديم في البرية على الله (عدد14 :22)، وقد شبَّه السيد المسيح ملكوت السماوات بعشر عذارى (متى 25: 28)؛ اما عبارة "البَرْص" فتشير الى مَرَض مُعْدٍ مُزْمِن خبيث يظهر على شكل بُقع بيضاء في الجسد. هذا البَرص يُعد في الشريعة اليهودية نجاسة، ويجب ان ينعزل المُصاب به عن الناس " أيُّ إِنْسانٍ كانَ في جِلْدِ بَدَنِه وَرَمٌ أَو قُوباءُ أَو لُمعَةٌ تَؤُولُ في جِلْدِ بَدَنِه إِلى إِصابةِ بَرَص، فلْيُؤتَ بِه إِلى هارونَ الكاهِن أَو إِلى واحِدٍ مِن بَنيه الكَهَنَة "(الاحبار 13: 2-8)؛ وكان البَرص داءً مكروها عند اليهود باعتباره قصاصاً من الله؛ وقد بقي مرض البَرص منتشرا حتى منتصف القرن العشرين حيث قُضي نهائيا على هذا المرض في بلادنا الفلسطينية. وقد لعبت الارساليات والجمعيات التبشيرية الدور الأكبر في القضاء على هذا المرض. وآخر مشفى للبرص كان "جبل النجمة" على الطريق بين رام الله وبير زيت. أمّا عبارة " فوقَفوا عن بُعدٍ" فتشير الى ان البُرص عملوا بالشريعة الذي يتطلب منهم ان يسكنوا بعيداً عن الناس "الأبرَصُ الَّذي بِه إِصابة تكونُ ثِيابُه مُمَزَّقةً وشَعَرُه مَهْدولاً ويَتَلَثَّمُ على شَفَتَيه ويُنادي: نَجِس، نَجِس. ما دامَت فيه الإِصابة، يَكونُ نَجِساً، إِنَّه نَجِس. فلْيُقِمْ مُنفَرِداً، وفي خارِجِ المُخَيَّمِ يَكونُ مُقامُه (الاحبار 13: 45-46). فالبُرص بحسب الشريعة لا يخالطون الناس لان البَرص نجاسة، ومن يتلامس معهم يتنجَّس. وعليه فإن البَرص في الكتاب المقدس رمز الخطيئة ورمز الشر الذي يشوّه الانسان. ولا يتم الشفاء من بَرص الخطيئة الا بالمسيح بعد الذهاب الى الكاهن ويُعلن الكاهن شفاءه رسميا: انا احللك من خطاياك. فهؤلاء الرجال العشرة يمُثلون البشرية التي صارت خلال الخطية محرومة من "الشركة المقدسة".

13ورَفعوا أًصواتَهم قالوا: ((رُحْماكَ يا يسوع أَيُّها المُعَلِّم! ))

تشير عبارة " رُحْماكَ " الى صرخة من أكبر صرخات البشرية المتألمة. وكثيرا ما نُكررها في كل قداس ٍ"كيريا اليسون"، أي رحماك يا رب! وبحسب الظروف العادية نتوقع أن نرى التسعة في جانب والعاشر في جانب آخر، «لأن اليهود لا يعاملون السامريين» (يو4: 9)، وينظرون إليهم نظرة الاحتقار. لكن هنا البُرص اليهود والسامريون كانوا يعيشون معا. ولم تكن بينهم عنصرية. المرض قرَّب بينهم؛ بالإضافة الى ذلك إن الشيء الذي عنده يتساوى جميع البشر هو الخطيئة "ذلِكَ بِأَنَّ جَميعَ النَّاسِ قد خَطِئُوا فحُرِموا مَجْدَ الله" (رومة 3: 23). وطالما اشترك العشرة في النجاسة، فلم يَعد أمامهم جميعاً سوى شيء واحد مشترك أيضاً هو رحمة الله "فَلا فَرْقَ بَينَ اليَهودِيِّ واليُونانِيّ، فالرَّبُّ رَبُّهم جَميعًا يَجودُ على جَميعِ الَّذينَ يَدعونَه" (رومة 10: 12). دخلت هذه الصرخة إلى صميم قلب المسيح، إذ لم يقل لهم: “اتركوني وشأني فالرب يشفيكم" كلا، لم تصدر منه مثل هذه الاقوال الجارحة، بل وقف وامتحن إيمانهم، فقال لهم: "اُمضُوا إِلى الكَهَنَةِ فَأَرُوهُم أَنفُسَكم ".

14فلَمَّا رآهُم قالَ لَهم: ((اُمضُوا إِلى الكَهَنَةِ فَأَرُوهُم أَنفُسَكم)). وبَيْنَما هُم ذاهِبونَ بَرِئوا.

تشير عبارة "اُمضُوا إِلى الكَهَنَةِ فَأَرُوهُم أَنفُسَكم" الى أمر السيد المسيح للبُرص أن يذهبوا إلى الكهنة حتى يُروا أنفسهم لهم مؤكدا أنه ما جاء لينقضَ الشريعة بل يُكمِّلها، ولكي يعطي للكهنة اليهود دليلًا ماديًا على قدرته على الإبراء والتطهير، إذ ان الشريعة توصي بالأبرص بالذهاب الى الكاهن قبل ان يختلط بالجماعة ليُعلن الكاهن شفاءه رسميا ويقدّم عن شفائه الذبائح التي أمر بها موسى كما جاء في الشريعة "هذه تَكونُ شَريعةَ الأَبرَصِ في يَومِ اطِّهارِه: يُؤتى بِه إِلى الكاهِن" (الاحبار 14: 2). وامر يسوع هي شهادة ايضا تتناول في آن واحد قدرة يسوع وطاعته للشريعة؛ اما عبارة "بَيْنَما هُم ذاهِبونَ بَرِئوا" فتشير الى ان البُرص نالوا الشِّفَاء الكامل، لأنهم لو ظلوا في مكانهم ولم يؤمنوا ظلوا على حالهم الأول، ولم ينالوا الشِّفاء. فطاعة يسوع قد خلَّصتْهم وأبعدت عنهم اللَّعنة.

15فلمَّا رأَى واحِدٌ مِنهُم أَنَّه قد بَرِئَ، رجَعَ وهُو يُمَجِّدُ اللهَ بِأَعلَى صَوتِه،

تشير عبارة " وهُو يُمَجِّدُ اللهَ " الى تسبيح الله الله أمام ظهوره ولا سيما في صنع المعجزات، مثل شفاء مقعد في كفرناحوم (لوقا 5: 25-26) وإحياء ابن ارملة نائين (لوقا 7: 16) وشفاء المرأة المنحنية الظهر (لوقا 13: 13) وشفاء اعمى أريحا (لوقا 18: 43).

16وسَقَطَ على وَجهِه عِندَ قَدَمَي يَسوعَ يَشكُرُه، وكانَ سامِرياً.

تشير عبارة "سَقَطَ على وَجهِه عِندَ قَدَمَي يَسوعَ" الى السجود للرب يسوع، والرب في هذا أيضاً لم يوبخه على ما فعل. لأن الوصية الصريحة هي "لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسجُد وايَّاهُ وَحدَه تَعبُد" (متى 4: 10). فقبل يسوع السجود من ذلك السامري، لأنه هو الله الظاهر في الجسد " الكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه " (متى 1: 14)؛ أما عبارة " سامِرياً" فتشير الى شخص يحتقره اليهود مجرد كونه سامريا. ومع ذلك عاد الى يسوع يشكره. فالإنسان المرذول يمكن ان يكون أقرب الى الايمان الصحيح من ذاك الذي يعتقد نفسه في الدين الصحيح. يقدم لنا يسوع الانسان الابرص مثالا يحتذى به.

17فقالَ يسوع: ((أَليسَ العَشَرَةُ قد بَرِئوا؟ فأَينَ التِّسعَة؟

تشير عبارة " التِّسعَة " العدد " إلى عجز الإنسان وفشله. فهو أقل من " العشرة " التي تشير إلى كمال مسئولية الإنسان.

18أَما كانَ فيهِم مَن يَرجعُ ويُمَجِّدُ اللهَ سِوى هذا الغَريب؟ ))

تشير عبارة " َما كانَ فيهِم مَن يَرجعُ ويُمَجِّدُ اللهَ " الى سؤال يسوع؛ أ لعلّهم نسوا قول صاحب المزمور "يَومَ الضِّيقِ اْدعُني فأُنجّيَكَ وتُمَجَدَني " (مزمور 50:" 15) ؟؛ أمَّا عبارة "الغَريب" فتشير الى تمييز السامري عن اليهود الآخرين الذين اعتبروا نفوسهم من البيت وقد قضت الشريعة الموسويّة بحرمان الغريب من التمتّع بالفصح "هذه فَريضَةُ الفِصح: كُلُّ أَجنَبِيٍّ لا يأكُلُ منه"(خروج 12، 43). ان نشأة السامريين ترجع الى خليط بين إسرائيل مع قوم وثنيين كان الاشوريون قد أتوا بهم بعد سقوط المملكة الشمالية (2 ملوك 17: 24).

19ثُمَّ قالَ له: ((قُمْ فامضِ، إِيمانُكَ خَلَّصَكَ)).

تشير عبارة " إِيمانُكَ خَلَّصَكَ " الى مَنْ يطَلبَ بإيمان ينال الخلاص. والخلاص الذي ذكره يسوع لا يعني الخلاص من مرض الجسد فحسب، بل الخلاص من مرض النفس، وهو الأهم، لأن خلاص النفس يؤدّي بالإنسان إلى السعادة الأبديّة. وقد نال السامري الابرص صحة النفس وشفاء الجسد. وفي التقليد السرياني "إِيمانُكَ خَلَّصَكَ " تشير الى علاقة حميمة بين الصحة والخلاص. ويدل يسوع على ان الايمان الذي ربط السامري الابرص بيسوع جعله يذهب اليه. فالإيمان نداء وجواب، ويسوع هو الذي ينادي دوما، وبقي الجواب من السامري الابرص ليصبح هذه الايمان منظورا.

ثانياً: تطبيق النص الإنجيلي (لوقا 17: 11-19)

انطلاقا من الملاحظات الوجيزة حول وقائع النص الإنجيلي، نستنتج ان النص يتمحور حول الشكر والايمان في شفاء العشرة البُرص. فالإيمان أدى الى الشفاء الجسدي لجميع البُرص العشرة، واما الشكر من قبل السامري فزاد على الشفاء الجسدي شفاء الروح أي الخلاص.

1) الشكر (لوقا 17: 16)

"وسَقَطَ على وَجهِه عِندَ قَدَمَي يَسوعَ يَشكُرُه" (لوقا 17: 16)، فإن الابرص الوحيد الذي رجع يمجِّد الربّ كان سامريا، غريبا، ونجسا، ولكنه أحس بعظم المعجزة التي حصلت له. وعجز لسانه عن شكر الربّ فخرّ على قدميه أمام السيّد المسيح عارفا الجميل شاكراً له على نعمة الشفاء. فالشفاء هي عطية الله مجانية. واللقاء مع الله لا يضع الانسان في حضوره فقط، بل يغمره ويحوّل حياته. وفعل الشكر يبدو كجواب لهذه النعمة التي نجد كمالها في المسيح. فالشكر هو عرفان الجميل أمام العظمة الإلهية ورد فعل ديني للإنسان الذي يكشف شيئا من الله، من عظمته ومجده. فالسامري الابرص قدّر المسيح على شفائه وجميله واقرّ بشفائه وقابله بالشكر والسجود. فان الله مصدر كل إحسان، وبما انه ليس في مقدرونا نوفي حقه، يتحتم علينا ان نشكره على الدوام " بارِكي الرَّبَّ يا نَفْسي ويا جَميعَ ما في داخِلِيَ اْسمَه القُدُّوس" (مزمور103: 1).

ولم ينفصل فعل الشكر الذي قدّمه السامري الابرص ليسوع عن التمجيد εὐλογέω، حيث ان بعدما سَقَطَ السامري الابرص على وَجهِه عِندَ قَدَمَي يَسوعَ اخذ يَشكُرُه، εὐχαριστῶν (لوقا 17: 16) كان تعليق السيد المسيح "أَما كانَ فيهِم مَن يَرجعُ ويُمَجِّدُ (δοῦναι δόξαν) اللهَ سِوى هذا الغَريب؟ " (لوقا 17: 18). فقد نادى السامري الرب بلقب ” أَيُّها المُعَلِّم" قبل أن ينال معجزة الشفاء، لكنه عاد لكي يعبده ويمجده ويشكره كسيد بعد نواله معجزة الشفاء. فالسامري شعر بأن السيد المسيح الله صانع المعجزات والخيرات فاكتشف محبة الله وصارت له حياة التسليم والتمجيد والسجود، فسجد له بتواضعٍ، وشكره على فيض محبته ونعمه. يقدم لنا القديس أثناسيوس "هذا الأبرص السامري مثلًا حيًا لحياة الشكر التي تكشف عن قلبٍ يتعلق بواهب العطية (الله) أكثر من العطية ذاتها".

كلهم أحسوا بالمعجزة وكلهم اختبروا الأعجوبة وكلهم طُهِّروا. ولكن واحدا منهم فقط رجع يُمجِّد الربّ ويشكر شافيه السيّد المسيح. وقد صدق المثل شعبي فيهم "صليت حتى حصلي، لما حصلي، بطَّلت أُصلي". فجاء سؤال سيدنا يسوع المسيح “أَليسَ العَشَرَةُ قد بَرِئوا؟ فأَينَ التِّسعَة؟ (لوقا 17: 17) فهو إبداء الأسف والحزن على الجحود، والسيد كان يودُّ أن يعطيهم كلهم المزيد، وهم قد حرموا أنفسهم، فيعلق مار اسحق "كل عطية بلا شكر هي بلا زيادة" كما ورد في القران الكريم "َلئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" (سورة إبراهيم الآية:7). بشكرنا للرب، نحن نفتح الباب لمعجزاتٍ وبركاتٍ أكثر في حياتنا.

ويقوم فعل الشكر على الاعتراف بعطايا الله والاعتراف بالجميل له، ويعبّر عنه في اللفظ العبري תודה" بنوع خاص. وفي العهد القديم يترجم فعل الشكر بلفظة "ברך"التي تُفصح عن التبادل الجوهري بين الله والانسان، حيث ان صدى بركة (הַבְּרָכָה) الله الذي يهب خليقته الحياة والخلاص (ثنية الاشتراع 30: 19)، هو البركة التي يشكر الإنسان بواسطتها خالقه " مُبارَكٌ أَنتَ أَيُّها الرَّبُّ إِلهُ آبائِنا وحَميدٌ آسمُكَ ومُمَجَّدٌ أَبَدَ الدُّهور" (دانيال 3: 26). وقد يكون الشكر اعتراف إيماني ذو طابع طقسي في إطار الشكر للعظائم التي افاضها الله على شعبه. "أَنشِدوا لِلرَّبِّ، سَبِّحوا الرَّبّ لِأَنَّه أَنقَذَ نَفسَ المِسْكين مِن أَيدي فاعِلي الشَّرّ"(ارميا 20: 30).

اما فعل الشكر في العهد الجديد فهو لا ينفصل عن الاعتراف ἐξομολογέω لعطايا الله كما جاء في صلاة يسوع المسيح "في ذلكَ الوقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: ((أَحمَدُكَ ( Ἐξομολογοῦμαί ) يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار" (متى 11: 25)؛ ولا ينفصل فعل الشكر ايضا عن التسبيح αἰνέω, كما جاء على لسان الرعاة لدى ميلاد الرب يسوع "ورَجَعَ الرُّعاةُ وهم يُمَجِّدونَ الله ويُسَبِّحونَه(αἰνοῦντες )على كُلِّ ما سَمِعوا ورَأَوا كَما قيلَ لَهم" (لوقا 2: 20)؛ والحمد او التسبيح ينوّه عن شخصية الله أكثر عن عطاياه، فإنه يركز بالأكثر على الله وهو أقرب الى السجود. ولا ينفصل فعل الشكر أيضا عن التمجيد εὐλογέω كما جاء على لسان يسوع "هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا ( δοξάσωσιν )أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات" (متى 5: 16)؛ وأخيرا يرتبط فعل الشكر بشكل متميز بالبركة كما جاء على لسان زكريا أبو يوحنا المعمدان "فَانفَتَحَ فَمُه لِوَقتِه وَانطَلَقَ لِسانُه فتَكَلَّمَ وبارَكَ (εὐλογῶν) الله"(لوقا 1: 64).

وهناك عبارة جديدة لا يعرفها العهد القديم وقد تكرَّرت 60 مرة وهي εὐχαριστέω كما جاء في صلاة يسوع لدى أحياء لعازر من القبر " شُكراً (εὐχαριστῶ) لَكَ، يا أَبَتِ على أَنَّكَ استَجَبتَ لي " (يوحنا 11: 41). ويُعبِّر هذا الفعل عن إصالة الشكر المسيحي وأهميته كجواب للنعمة التي وهبها الله في يسوع المسيح. فالشكر المسيحي هو افخارستيا، والتعبير النهائي عنها يكمن في افخارستيا القداس الإلهي وهو شكر الرب. يسوع المسيح هو وحده شُكرنا، هو الذي يرفع الشكر الى ألاب ونحن نرفع الشكر بعده وفيه "به ومعه وفيه" كما نصلي في القداس الالهي. فعلى المسيحي ان يكون في توسلٍ وشكرٍ متواصلٍ كما هو الحال مع بولس الرسول الذي صرّح بقوله " فأَيُّ شُكْرٍ بوُسْعِنا أَن نُؤدِّيَه إِلى اللهِ فيكُم على كُلِّ الفَرَحِ الَّذي فَرِحْناه بِسَبَبِكم في حَضرَةِ إِلهِنا "(1 تسالونيقي 3: 9).

وعليه فإنَّ الشكر هو فعل مسيحي في الأساس. " الإسرائيلي يحمد بدون ان يشكر"، لأنه لم يتذوّق ملء النعمة الا وهو يسوع المسيح. فالله لم يعلن عن ذاته إلا تدريجيا، كاشفا شيئا فشيئا عن أهمية عمله وعظمة عطاياه. اما فعل الحمد فيؤدي الى إعلان العطايا والى الشهادة لأعماله. ونستنتج من هنا أن خطيئة الوثنيين الرئيسية بحسب بولس الرسول إنها تكمن في " أَنَّهم عَرَفوا اللهَ ولَم يُمجِّدوه ولا شَكَروه كما يَنبَغي لِلّه" (رومة 1: 21).

لذلك تعلمنا الكنيسة المقدسة أن نبدأ كل صلواتنا بالشكر، حتى في الأحزان، فالله صانع خيرات، وحتى ما نعتبره ضيقة أو تجربة أو شدة فهو للخير " إِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ جَميعَ الأشياءِ تَعمَلُ لِخَيْرِ الَّذينَ يُحِبُّونَ الله"(رومة 8: 28)، لذلك علينا أن نشكر دائمًا وفي كل حال. ورسالة الرب لنا اليوم هي "أُشكُروا على كُلِّ حال، فتِلكَ مَشيئَةُ اللهِ لَكم في المسيحِ يسوع" (1 تسالونيقي 5 : 18).

2) الإيمان: "إِيمانُكَ خَلَّصَكَ" (لوقا 17: 19)

يدلُّ صراخ العشرة البُرص للمسيح "رُحْماكَ يا يسوع أَيُّها المُعَلِّم!" على إيمانهم بالمسيح. فقد كانت صرختهم حقيقية صادرة من القلب. فلم يصرخوا صرخة التحذير لئلاً يتنجّس بهم أحد، لكنّهم صرخوا امام الرب يسوع صرخة الاسترحام. فأجاب يسوع نداءهم: بنظرة وكلمة “رآهم"، وقال لهم "اُمضُوا إِلى الكَهَنَةِ فَأَرُوهُم أَنفُسَكم". فكان بنظرته راحماً، وبكلمته شافياً. فَقَد" وَرَدَ في الكِتاب: ((مَن آمَنَ بِه لا يُخْزى" (رومة 10: 13). غير أنّ إيمانهم اتضح أيضًا في أن المعلم أمرهم بالذهاب للكهنة وهم مازالوا بُرصًا ولقد طُهِّروا في الطريق. فهم آمنوا بقوته ولم يعترضوا على الذهاب للكهنة قبل أن يشفوا. هذا دليل ثقتهم في كلمة يسوع المعلم. ولكن يسوع أعاب التسعة لعدم شكرهم فحرموا من المزيد، إذ انشغلوا بالعطايا المادية ا، الشفاء الجسدي، ولم يتمتعوا بالحصول على العطايا الروحية الشفاء الروحي أي الخلاص. ومن هنا نستنتج ان الإيمان ليس حكرًا لشعب ما أو أمة معينة، إنما هو مُقدم لكل البشرية. هذا ما أوضحه لنا لوقا الإنجيلي عندما حدّثنا عن لقاء السيد المسيح بعشرة رجال بُرص وبينهم سامري الذي عاد يقدم الشكر له، فاستحق دون سواه أن يسمع من يسوع " قُمْ فامضِ، إِيمانُكَ خَلَّصَكَ " (لوقا 17: 19).

في اللقاء الأول إيمان السامري شفاه جسدياً كما شفى زملاءه، لكنه في لقائه الثاني مع الرب، فإنه قد نال الخلاص؛ واغتنم يسوع هذه المناسبة وأوضح أهمّية الإيمان فقال للسامري الذي عاد اليه يشكره " إيمانكَ خلّصكَ " (لوقا 17: 19). ان استعمال يسوع إيمانك πίστις توحي الى ثقة السامري الابرص بيسوع والتزامه به. فالإيمان المطلوب من أجل تحقيق المعجزة هو الاعتراف بقدرة يسوع الكلية. كما صرّح يسوع لوالد الرجل المصاب بالصرع "إِذا كُنتَ تَستَطيع! كُلُّ شَيءٍ مُمكِنٌ لِلَّذي يُؤمِن"(متى 8: 20) الإيمان إذن هو بدء الطريق إلى الله. وأول الشروط اللازمة للخلاص.

وأراد يسوع بقوله للسامري الابرص "إِيمانُكَ خَلَّصَكَ “ان نؤمنَ نحن ايضا بشخصه الإلهي وقُدرته اللاّمحدودة، ونحيا حياةً روحيّة سليمة لا يشوّهها بَرَصُ الخطيئة، ونعبّرَ لـه عن إيماننا بما قاله البُرْص العشرة " رُحماكَ يا يسوع المُعلّم ". إنّها صرخة الإيمان نرفعها إلى يسوع صديقنا الأعظم فيُعيد إلينا صحّتنا الروحيّة المفقودة، شريطة أن يكون إيماننا به إيماناً فعّالاً.

والإيمان هو العنصر الأساسي اللازم لصنع المعجزات، ولتقبلها: لهذا ما أعظم قول الرب لأعمى أريحا بارتيماوس" أَبصِرْ، إِيمانُكَ خَلَّصَكَ! " (لوقا 18: 42)، وهكذا قال أيضًا لنازفة الدم " ثِقي يا ابنَتي، إِيمانُكِ أَبرَأَكِ " (متى 9: 22). كذلك فإنه لما سمع الأعميين اللذين صرخا "ارحمنا يا ابن داود، قال لهما: " فَلْيَكُنْ لَكُما بِحَسَبِ إِيمانِكُما فانفَتَحَت أَعينُهُما " (متى 9: 29). ومن الناحية الأخرى، نرى أن السيد الرب لما جاء إلى وطنه " ولَم يُكثِرْ مِنَ المُعجِزاتِ هُناكَ لِعَدَمِ إِيمانِهِم " (متى 13: 58).

إن الله قادر أن يصنع المعجزات، ولكنه ينتظر إيماننا. وهنا نقول إنه في أغلب الأحوال يصنع الله المعجزة بحسب الإيمان، ولكنه في أحيان أخرى يصنع المعجزة لكي نؤمن. وهكذا في هاتين الحالتين، يرتبط الإيمان بالمعجزات: فإما أن يكون سابقًا لها، وإما أن يكون نتيجة لها. إن الإيمان -أيًا كان نوعه -هو قوة. يكفي أن يؤمن الإنسان بفكره، فتراه يعمل بقوة المسيح لكي ينفِّذها. الإيمان يعطيه عزيمة وإرادة وجرأة ما كانت عنده من قبل. حقًا حيثما يوجد الإيمان، توجد معه القوة. ولنتبع وصية بولس الرسول "حاسِبوا أَنفُسَكُم وانظُروا هَل أَنتُم على الإِيمان. إِختبِروا أَنفُسَكم" (2 قورنتس 13: 5). ولكن لا يكونُ إيمانُنا إيماناً فعّالاً قادراً على التأثير في قلب يسوع إلاّ إذا كان مقروناً بالمحبّة، أيْ محبّة الله ومحبّة الآخرين" ففي المسيحِ يسوعَ لا قِيمةَ لِلخِتانِ ولا لِلقَلَف، وإِنَّما القِيمةُ لِلإِيمانِ العامِلِ بِالمَحبَّة" (غلاطية 5: 6). والمحبّة لله لا تقوم بالكلام والعاطفة، بل بحفظ الوصايا وتقديم الخدمة التي يحتاج إليها إخوتنا المتألّمون.

وفي هذه المعجزة نفهم أن الخلاص هو بالإيمان. ويقرن الرسول بولس الأمرين معاً فيقول " بِالنِّعمةِ نِلتُمُ الخَلاص" (أفسس 2: 8)، وأيضاً " لكِنَّهم بُرِّروا مَجَّانًا بِنِعمَتِه، بِحُكمِ الفِداءِ الَّذي تَمَّ في المَسيحِ يَسوع، ذاكَ الَّذي جَعلَه اللهُ كَفَّارةً في دَمِه بِالإِيمان ليُظهِرَ بِرَّه" (رومة 3: 24).

الخلاصة

إننا كثيرًا ما نفرح بنعم كثيرة في حياتنا، ولكننا ننسى المنعم بها علينا. نطلب وبلجاجة ودموع حتى يستجيب لنا الرب ويعطينا ما نحتاج إليه، ثم ننسى أن نرفع أيدينا بالحمد له على أعماله معنا. إن هؤلاء العشرة البرص فرحوا ببركة الشفاء التي نالوها بإيمانهم، ونسوا واهبها لهم. لنظهر امتناننا على عطيّة الإيمان ولنشكر الربّ على محبّته الكبيرة والتي لا نستحقُّها! كما فعل الرجل السامري الغريب المصاب بالبرص.

الدعاء:
أيّها الربّ الإله، يا ينبوع الحياة الزمنيّة والأبديّة، أعطنا قلبًا يبحث عنك ليس فقط من اجل صحة الجسد، بل النفس أيضا. فنعود إليك لرفع الشكر من أجل هبة الإيمان. إجعل الكنيسة بأكملها شاهدة للخلاص الّتي تجريه فينا باستمرار في الربّ يسوع المسيح.
يا مريم أمّنا، يا شفاء المرضى، صلّي من أجل شفائنا الجسدي والروحي، واجعلينا دائم الاعتراف بجميل ابنك الربّ يسوع المسيح ونعمه، فنقدّم المجد للرب والشكر والتسبيح من أجل جميع نعمه وعطاياه وخلاصه. آمين.

القصة: فرنسيس يقّبّل الأبرص

تغلب فرنسيس الاسيزي على الشغف بشؤون الدنيا، وراح يرّحب ترحيباً سخياً كاملاً بدعوة الله، فانتعشت حياته بروح جديدة، وجعل يعكف على الصلاة والتأمل، ويتردد إلى العزلة. ولكن، هل كان هذا نوع الحياة الذي وجب عليه أن يتخذه؟

ركب فرنسيس ذات يوم جوداً، وأخذ يتجّول في الحقول خارج أسيزي في إيطاليا. فرأى أبرصا مسكيناً شنيع المنظر مقبلاً نحوه. فسوّلت له نفسه أن يهرب من معركة الخوف هذه، التي كانت من أعظم معارك حياته. لكنه تمهّل، ونظر إلى الابرص المثير للاشمئزاز، ونزل عن الجواد، ولم يأنف من معانقة الأبرص وتقبيله.
أجل، لقد تمّ النصر لفرنسيس، فشعر أنه أمسى شخصاً جديداً، وأنّ نوراً جديداً سطع في داخله، وعاطفة جديدة شرعت تطفح من قلبه. ثم أدرك أنَّ المسيح المتألم هو الذي تراءى له بصورة الأبرص المشوّهة. فشرع من ساعته في خدمة البُرص، وصار يتردد إلى المستشفيات، ويزور السجناء، ويدافع عن المضطهدين، ويعزّي الحزانى، وهو يرى ويخدم فيهم المسيح المصلوب.

وقد ترك فرنسيس في وصيته ما يلي: "عندما كنت أتخّبط في الخطايا، كان يشقّ عليّ أن أشاهد البُرص، لكنّ الرب اقتادني إليهم، فإنقلب الأمر عذباً على قلبي وجسمي حتى هجرت العالم". إن نعمة الله تجعل المستحيل ممكناً.

برقين: مكان اعجوبة شفاء عشرة برص

التسمية: تُعد برقين مَعلماً سياحياً ودينيا هاماً بالنسبة للحجاج المسيحيين القادمين إلى فلسطين. فقد ذُكرت باسم "بورقينا" في رسائل تل العمارنة المصرية، وهي مراسلات بين الفراعنة وممالك المدن الفلسطينية. ولما شفى يسوع البرص العشرة سُمّي الموقع "بورصين" وتحوّل بعد ذلك إلى بورقين ومن ثم استقر على برقين. واسم برقين ربما إشتق من اللفظة السامية بَرَكَ أي جثا على ركبتيه وبارك أو استراح، والبعض يرى أن برقين مشتقة من البرقان (أي اللمعان) وتشير الى البَرص.

الموقع: تقع قرية برقين على بعد 4 كم غرب مدينة جنين على الطريق جنين –حيفا؛ وهي ترتفع 250 متر عن سطح البحر. ويَحد برقين من الشرق جنين ومخيمها، ومن الغرب كفركود والهاشمية وكفيرت وبئر الباشا وعرابة، ومن الجنوب قباطية ومثلث الشهداء، ومن الشمال كفرذان واليامون.
وتشتهر برقين بالزيتون؛ وزيتونها يُطلق عليه الأهالي "الزيتون الرومي" أي الذي يعود الى العهد الروماني. ويعتمد معظم السكان على موسم قطف الزيتون في تحسين المستوى المعيشة.

السكان: يبلغ عدد سكانها نحو 8500 نسمة تقريباً حسب مصادر دائرة الإحصاء عام 2010 أغلبهم من المسلمين ويبلغ عدد السكان المسيحيين في البلدة حوالي 90 نسمة تقريباً وهم موزَّعون بين اللاتين والروم الأرثوذكس. وأما أشهر عائلاتها فهي: جرار ينتسبون إلى الشقران، ودار أبو غانم ويقال إنهم من سورية ولهم أبناء عم في نابلس وصفورية، ودار العتيق من أقدم العائلات في القرية. وفي القرية بقايا من حملة إبراهيم باشا.

التاريخ: يروي التقليد انه كان في قرية برقين في العصر الروماني الأول مجموعة من البرص، تمّ عزلهم في مغارة لها ثغرة في سقفها، وكان أهالي المرضى يرمون الطعام والشراب من خلالها، وعندما سمع أهالي القرية والمرضى بمعجزات السيد المسيح طلبوا منه عند مروره بقريتهم قادماً من الجليل الى القدس إن يشفي مرضاهم، فكانت معجزة بان زار المرضى في مغارتهم وشفاهم جميعاً (لوقا 17/11-19).

ومن هنا جاءت قدسية المكان حيث بُنيت في العهد البيزنطي كنيسة على المغارة والتي لا تزال موجودة حتى الآن بطاقتها التي كان يلقي منها الطعام للمرضى في داخل الكنيسة التي أطلق عليها اسم كنيسة البرص العشرة.

وقد تمَّ ترميم الكنيسة عام 1600، باسم كنيسة القديس جاورجيوس وهي تابعة للروم الأرثوذكس، وتحمل اسم كنيسة البُرص العشرة.

ظلت برقين قرية صغيرة طيلة الفترة العثمانية، وأصبحت تتبع سنجق نابلس ضمن ولاية بيروت في أواخر القرن التاسع عشر. وعندما سقطت فلسطين بيد الجيش البريطاني عام 1917، تمَّ ضم القرية إلى قضاء جنين، حيث استمر العمل بهذا التقسيم الإداري حتى النكبة عام 1948. ويتذكر الفلسطينيون شهداء الجيش العراقي الذين سقطوا دفاعاً عن جنين وقراها، حيث توجد مقبرة للعشرات منهم بالقرب مثلث الشهداء جنوب برقين.

وفي عام 1951 انضمَّت الضفة الغربية بما فيها برقين الى المملكة الأردنية الهاشمية، وأصبحت جنين في عام 1964 مركزاً للواء جنين التابع لمحافظة نابلس، وبقيت جنين تحت الحكم الأردني حتى احتلالها في حرب حزيران 1967. وقد صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جزءاً من أراضيها وأقامت عليها مستوطنة بروكين وهي قرية تعاونية أنشأت عام 1982.
وفي 1995 عندما أصبحت جنين تابعة للسلطة الفلسطينية، قامت دائرة الآثار بوزارة السياحة الفلسطينية بأعمال صيانة وترميم مكثفة في الكنيسة والمنطقة المحيطة بها في الأعوام 1996 و1997 بتمويل الحكومة الهولندية
وأصبحت برقين بلدة منذ عام 1999، وتتبع لمحافظة جنين، كما وقعت معظم أراضي المحافظة ضمن تصنيف (أ) و(ب) حسب اتفاق أوسلو.

المعالم الاثرية:

كشفت الحفريات الأثرية ان برقين تعود إلى الفترة الرومانية والبيزنطية. ومن أهم المعالم الاثرية فيها هي كنيسة برقين. وهي تقع على المنحدر الشمالي للتلة، وتطل على وادي برقين الذي ينتهي في مرج بن عامر على بعد 4كم إلى الشرق من القرية. تشير الدلائل الأثرية إلى أربع مراحل رئيسية في تاريخ الكنيسة:

المرحلة الأولى: بدأت الكنيسة ككهف يشبه الآبار الرومانية وله فتحة دائرية ووضع مذبح وشُيد جدار حجري على مدخلة. وفي هذا الكهف تمَّت معجزة إبراء عشرة برص.

المرحلة الثانية: في الفترة البيزنطية (القرن الخامس –التاسع) شُيدت كنيسة على مدخل الكهف وذلك بتحويل المغارة إلى كنيسة، وكانت صغيرة جداً لا تتسع لعدد كبير من المصلين إلا أنه جرى توسيعها في نهاية الفترة البيزنطية في القرن التاسع. ثم دُمِّرت الكنيسة.

المرحلة الثالثة: في القرن الثاني عشر أعاد الصليبيون بناء الكنيسة بحيث اشتملت على غرف إضافية وساحة حول الكنيسة.

المرحلة الرابعة: أصبحت الكنيسة تتكوّن من الكهف والكنيسة التي أعيد تشييدها في القرن الثالث عشر ويقوم على الكنيسة عقدان على شكل صليب وأضيفت لاحقاً غرفة من الجهة الشرقية استخدمت كمدرسة. وفي عقد الستينات أضيفت غرفتان على الطرف الغربي للساحة. وخضعت الكنيسة لسلسلة من عمليات الإصلاح والترميم كان أخرها في عقد السبعينات، حيث تمَّ قصر الجدران من الداخل.

وفي سنة 1875 وصف كوندور C. Conder في مسحه لفلسطين الكنيسة بأنها غرفة صغيرة لها الإيقونسطاس (حاملة الايقونات حجري إلى الشرق ليفصل حنية الكنيسة عن صحنها. ولها ثلاث مداخل تحميها أبواب. ويوجد كرسي حجري في الجهة الجنوبية له ذرعان حفر عليهما رأس حيوان. كما يوجد مقرأن حجريان لحمل الكتب المقدسة. وفي الكنيسة جرن معمودية يعود إلى القرن السادس للميلاد واما الإيقونسطاس والكرسي الأسقفي يعود إلى أكثر من 1500 عام.

وقامت دائرة الآثار العامة الفلسطينية في عام 1997 بأعمال ترميم شاملة في الكنيسة باستخدام تقنيات تقليدية وحديثة بتمويل الحكومة الهولندية.

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 09-10-16, 09:15 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: وصاياألله2016/10/9تأمل روحي يومي

عظة المطران بيتسابالا للأحد الثامن والعشرين
http://www.abouna.org/holylands/%D8%...B1%D9%8A%D9%86
2016/10/08

يروي سفر اللاويين في الفصل الرابع عشر وبشكل مفصّل الطقوس التي يترتب على الأبرص اتباعها ليُطهَّر من بلواه. هنالك لا يقل عن ٣١ آية تصف ما يجب على الكاهن القيام به ليُطَهّر الأبرص: طقوس طويلة ومهيبة، يقوم خلالها بمجموعة من الخطوات ليصل الكاهن إلى الجزء الرئيسي من الشعائر ألا وهو تقديم حمل ذبيحة لله.

بمجرد الانتهاء من هذه الطقوس، يمكن اعتبار الأبرص طاهراً (لأن الأبرص ينجِّس كل من يلمسه)، وبالتالي يستطيع العودة إلى المحلّة والعيش مع الآخرين في المجتمع.

تحتوي الذبائح في العهد القديم على معان غنيّة ومعقّدة؛ ولكن من أجل تبسيط الأمور، يمكننا القول أن أساس الذبيحة، بالإضافة إلى التطهير والكفارة، قائم دائماً على فكرة "العطاء"؛ إعطاء شيء لله كعلامة امتنان، وتقدمة وإشارة إلى العهد الذي تجدّد.

ما نقرأه في إنجيل اليوم يُرجِعنا بالتحديد إلى هذا المقطع من سفر اللاويين: يلتقي يسوع بعشرة برص يستغيثون به من بعيد، ذلك لأنّه حسب الشريعة، كان يحظر على الأبرص أن يدنو من الأصحاء. في هذا المقطع يدعوهم يسوع إلى الذهاب إلى الكهنة في القدس لكي يُطهّروهم حسب الطقوس التي ذكرت في سفر اللاويين. وبينما هم ذاهبون طهروا. "فلمّا رأى واحد منهم أنه شُفي" (لوقا ١٧: ١٥) رجع حيثما كان ولم يُكمل طريقه مع الآخرين. فهم أنه ليس من الضروري الذهاب إلى الكهنة حسب ما تطلبه الشريعة القديمة. أدرك أن المكان الصحيح لرفع الشكر ليس هناك. كرّ راجعًا مسبحا الله بأعلى صوته وارتمى عند أقدام يسوع ليشكره.

يشيد يسوع بهذا الإيمان - كما في مقاطع أخرى في الإنجيل عندما أشاد بإيمان الغرباء - ويخبره أن إيمانه خلّصه. لكن أي إيمان؟ الإيمان الذي من خلاله فهم الأبرص الغريب أنه منذ اللحظة التي يتدخل فيها الله مباشرة في حياة الإنسان من خلال يسوع، لم يعد من الداعي تقديم أية ذبيحة.

عندما يجيء ملكوت الله بيننا (يسوع يقول في الآية ٢١ أنّه بعيد بعض الشيء) لن يكون من الضروري الذهاب ورؤيّة كهنة الهيكل ولا الخضوع إلى كل الطقوس التي تفرضها الشريعة.

لا يحتاج الأبرص الذهاب إلى الهيكل أو تقديم الذبائح أو إعطاء أي شيء لله، ذلك لأن الله جاء بنفسه إليه وخلّصه.

باللجوء إلى يسوع، يقوم الأبرص بنوع آخر من التقدمة ألا وهي التمجيد (لوقا ١٧: ١٥) وتقديم الشكر (لوقا ١٧: ١٦). التقدمة أو الذبيحة هنا لا تتمثل بإعطاء شيء لله بل بالأحرى تقديم الشكر له لما يقدّمه لنا.

يستطيع الجميع القيام بهذه التقدمة: إن كلمة "غريب" التي استعملها يسوع كانت محفورة على مدخل الهيكل للفصل بين ساحة الوثنيين والساحة المخصصة لليهود. لم تكن الذبيحة السابقة متاحة إلا للقليل. أما الذبيحة الجديدة فهي بمتناول الجميع ولكل من يدرك أن الخلاص يأتي من الله ولكل من يشكره ويرجع إليه.

ليس من الضروري الآن الخضوع إلى طقوس خارجية للحصول على الطهارة بل يكفي التحلّي بالإيمان: "إيمانك خلّصك" (لوقا ١٧: ١٩). للحصول على ذلك لا يلزم إيمان كبير (الإيمان المتعلّق بالذبائح والإلتزام بالتعاليم) بل إيمانٌ صغير، صغير كحبة الخردل، كما رأينا في قراءة الأحد الماضي (لوقا ١٧: ٦): إيمانٌ قادرٌ على الاندهاش ورفع الشكر.

لكننا نعلم أن هذا الإيمان هو الأصعب: كما حصل مع نعمان قائد جيش ملك آرام في قراءة اليوم. وفي فقرة لم يتم قراءتها، ورد أن هذا الغريب كان مقتنعاً أنه من أجل أن يُشفى عليه أن يقوم بطقوس أو أن يدفع مبلغاً كبيراً من المال. فشعر بالإهانة عندما طلب منه اليشاع الذهاب إلى نهر الأردن للاغتسال. نعم، كان عليه فقط أن يغتسل في نهر الأردن. كان عليه فقط أن يؤمن، ليس إلا.

لكن هو أيضاً، بعد أن اختار الإيمان الصغير، رجع ليشكر النبي اليشاع الذي لا يطلب منه شيئاً في المقابل. بالعكس رفض أية تقدمة.

نرى أن الإيمان هو الذي يخلّص وليس الذبائح: الإيمان بالخلاص الذي يتحقق من خلال ذبيحة المسيح. ومن المؤثرفي هذا المقطع الإشارة التي قام بها لوقا في الآية 11 إلى أن يسوع كان ذاهبا إلى القدس. نستطيع القول أن الأبرص لم يجد نفسه مضطرا للذهاب إلى القدس لأن يسوع نفسه كان ذاهبا هناك. عندما صعد إلى المدينة المقدّسة، قدم يسوع الذبيحة آخذاً معه الإنسانيّة المجروحة والضائعة التي انتشلها من الطريق وأخذها معه إلى البيت.

بمجرّد وصوله إلى القدس، ستتمثل ذبيحته بتقديم حياته من أجل خير جميع من التقى بهم على الطريق، باتحاد كامل مع إرادة الله المٌحبّة.

إن الإيمان بهذه المحبة "يُقدّسنا" ويخلّصنا، كما جاء في الرسالة إلى العبرانيين: "ونحن بفضل هذه الإرادة تقدّسنا بجسد يسوع المسيح الذي قدّمه قُرباناً مرّة واحدة" (العبرانيين ١٠: ١٠).

في الأناجيل، نجد رواية أخرى فيها يتوقف السير ولا تتم الذبيحة: " إذا كنت تقدّم قربانك إلى المذبح وتذكّرت هناك أن لأخيك شيئاً عليك، فاترك قربانك عند المذبح هناك، واذهب أولاً وصالح أخاك، ثم تعال وقدّم قربانك" (متى ٥: ٢٣- ٢٤).

هنا أيضا كما هو الأمر في إنجيل النهار، لا يتطلب الامتنان الحقيقي للرب، ولا التقدمة الجديدة، أيّة ذبيحة أو طقوسا وفقًا للشريعة، بل قلباً فقيراً وشاكراً، وبالتالي، قادراً على ممارسة الرحمة.

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 04:04 AM.