اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز الخامس عشر من نوفمبر
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† محطات تاريخية †† > ملتقى بلدة القوش

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 26-01-11, 06:35 PM
 
Karam Alqoshy
مدير عام

  Karam Alqoshy غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





Karam Alqoshy is on a distinguished road
افتراضي معركة القوش 1969

معركة القوش 1969


بقلم نبيل يونس دمان

في مختلف الازمنة ، كانت للبلدة القوش روابط ومصالح اقتصادية متبادلة مع القرى الايزيدية المتناثرة حول البلدة ، وعلى هذا الاساس سادت علاقات حسنة مع الجيران ، بالرغم من جذور التعصب القومي والديني في المجتمع العراقي والتي غذّتها وعمقتها التدخلات الخارجية ، وتوارثتها الحكومات المتعاقبة ، لتستغلها بين فترة واخرى لأثارة النعرات بين تلك الطوائف التي ليست لها اية مصلحة في التصادم او المواجهة مع بعضها البعض .
في فترة الستينات وتحت ظل ظروف القتال في كردستان ، كانت الحكومة المركزية تتصل برؤساء العشائر والشيوخ والامراء من الاكراد والعرب وغيرهم لكسبهم الى جانبها ، فتغدق عليهم الاموال وتسلحهم لمحاربة الحركة الكردية . تجدر الاشارة هنا ، بان قسم من المتعاونين مع السلطة ، كان يغير ولائه بين الحكومة والحركة حسب مقتضيات مصالحه الخاصة ، واستنادا ً الى موازين القوى وحساب الربح والخسارة .
هكذا تشكلت مجاميع مسلحة وغير نظامية من الطائفة الايزيدية بقيادة اميرهم تابعة للحكومة . اما القوش فلم تبادر ولم تستجب لتلك الدعوات والضغوط ، فاصبحت في نظر الحكومة ، بلدة تدعم وتساند الحركة الكردية ، فجرى تأليب هؤلاء المرتزقة عليها وقاموا باعتداءات متتالية كما اسلفنا .
في مطلع نيسان عام 1969 ، حدثت مشكلة بسيطة في ثانوية القوش للبنين وكان بالامكان تجاوزها لو أحسن التصرف كل الاطراف . لكن ذلك لم يحدث للاسف ، فتطور الموقف الى معركة مسلحة نغترف ما تسعفنا به الذاكرة ، متخذين منها العبرة بان لا تتكرر مثلها ابدا .
كان مدرس مادة الاحياء الاستاذ منذر بطرس خندي يقوم بالتدريس في احد الصفوف المتوسطة ، وبغير قصد زلّ لسانه الى كلمة تثير الطلبة الايزيدية في الصف وهو يشرح موضوع القنفذ الذي يستطيع الدفاع عن نفسه بواسطة جلده الكثيف بأشواك تشبه الإبر ، ومما قاله " للقنفذ حركة شَي ..... وذلك بتكورّه عند مهاجمة الثعبان له ، ومن عدة ضربات من الثعبان للقنفذ ، يرى الاول نفسه ينضح دما ً حتى الموت " . هنا نهض عدد من الايزيدية وقالوا للاستاذ انه اخطأ ، فانتبه حالا الى خطأه واعتذر لهم مكررا ً اسفه لما حصل ، ولكنهم لم يقبلوا اعتذاره ، فقال لهم ان تلك الجملة موجودة في الكتاب المقرر ، ومع ذلك لا يسعه جرح مشاعر اي احد ، ولكن دون جدوى ايضا ً. خرج هؤلاء الطلبة من الصف دون اذنه ، وفي الليل اجتمع الطلبة الايزيديين مع بعضهم وقرروا معاقبة الاستاذ منذر بطرس .
في اليوم التالي اندفع حشد يقدر بثمانين طالبا ً الى ساحة المدرسة بعد انتهاء الاستعراض الصباحي ، فواجههم مدير المدرسة سعيد ميخا القس نونا ، وليستمع الى مطاليبهم ولماذا يضربون عن الدوام ، فقالوا له بصراحة ، انهم ينوون معاقبة المدرس منذر ، بسبب الخطأ الذي ارتكبه في الامس ، وقالوا للمدير ان لا مجال للتفاهم ، وكان المدرس يقف على بعد امتار من المدير ، فيما باقي المدرسين والطلبة جميعا ً في الصفوف . بعد لحظات اندفع الحشد ليرغم المدير على التنحي جانبا ً، فيما اندفع البعض نحو الاستاذ منذر بهدف محاصرته وضربه ما تسنى لهم ، فاستل المدير عصاه وضرب مقدمة المهاجمين بشدة . هنا انفجر الموقف ، وترك الطلبة صفوفهم الى الساحة مشتبكين مع المعتدين في عراك الايدي والعصي المتوفرة ، فتش الطلبة الايزيدية وبارتباك عن منافذ للنجاة فواجهتهم ابواب المدرسة الموصدة ، هنا تدخل المدرسون بحمية واندفاع لفض الاشتباك دون ان يحدث تأثير يذكر ، فتوجه بعضهم بسرعة لفتح البوابة الرئيسية ، ومنها خرجت تلك الزمر على عجل وقد تلقت درسا ً لن تنساه ابدا ً . مما يجدر ذكره هنا ، ان البعض منهم لم يشاطر ويشارك اصحابه تلك العملية ، لا وقف على الحياد ، اذكر منهم جلو الياي اومي من قرية ( ليسيان ) و سليم حسين من قرية ( سريجكا ) .

هرب هؤلاء الى قرية باعذرة حيث مقر( المير) مشياً على الاقدام ، وهناك اوضحوا كل شيء مع المبالغة والكذب ، واقحموا الدين في الموضوع الذي لم يكن اطلاقا ً السبب فيما حدث . اتصل الامير بقيادة نينوى ، فجاء الجواب من المحافظ علاء الدين البكري ومن قائد الفرقة عبد الجبار الأسدي ، ليشجعه على شن هجوم مسلح على القوش .
عصر يوم 9- نيسان ، تحرك المئات من المسلحين باتجاه البلدة ، وقد تم تجميعهم من مختلف القرى بسرعة وبينهم مجموعة من الاكراد الزيدكية وبعض المسيحيين من اطراف بلدة ( عين سفني ) ، وقد كذب عليهم بالقول انهم ذاهبون الى احتفال كبير يقام في قرية بوزان . وعند الوصول الى تلك القرية خطب في الجمع قائد الحملة فاروق سعيد بك قائلا ً : اننا هنا في طريقنا لاحتلال القوش وتأديب اهلها ، ومن يتردد يكون مصيره الموت . سار المسلحون ، وما ان ظهرت طلائعهم شرق دير السيدة حافظة الزروع ، حتى شاهدهم اهالي القوش بالعين المجردة . فسرى الخبر بسرعة ، واحدث توتر وقلق شديدين لم يشهدوا مثله فترة طويلة ، وتعالت الصيحات بابداء الحزم وحمل السلاح دفاعا ً عن البلدة وكرامتها .
لم تكن البلدة تملك اسلحة كافية للمواجهة سوى عشرين بندقية حراسة حكومية من نوع ( برنو صليب ) ، وعدد من البنادق القديمة ، واكثر منها بنادق الصيد ( كسريات ) التي غالبا ما تستخدم في الصيد ، لا يتجاوز مداها المئة متر !! ، ومجموعة صغيرة باسلة من مقاتلي الانصار . انتشر الرجال المسلحين الى مواقع جهزت بسرعة في شرق البلدة ، ووقف المدنيون العزل وغالبيتهم من الطلبة في الاطراف لرؤية ما سيحدث ، بينما تجمعت العشرات من النسوة والبنات في ساحة مار ميخا ، وهن يجهشن في البكاء ويقبّلن حائط الكنيسة ، متضرّعات الى الرب والقديسين كي يحفظوا بلدتهم .
عند وصول المسلحين الى مبنى دير السيدة ، تحرك وفد من القوش للتفاوض مكون من معاون الشرطة عبدالهادي رسن السوداني ( مديرالناحية وكالة ) واثنين من المعلمين وهم يوسف عموك ( زرقا ) وعابد بتي الصفار . حال وصولهم الدير اندلع القتال وبدأت المعركة .
حاول المهاجمون احتلال احدى القمم المطلة على البلدة في وادي القس حنا وعلى السهل الممتد حتى الدير ، فتحرك اثنان من الرجال لاحتلال القمة غير آبهين برشقات البنادق صوبهم ، وهم كوريال يوسف بلو و صبري الياس دكَالي . وعند تمكنهم من احتلال تلك القمة المهمة وبصعوبة بالغة ، حصل اختلال في ميزان المعركة ولغير صالح المهاجمين ، واستقر الموقف بثبات المدافعين عن البلدة.
في ذلك المساء قتل الراعي عبدالمسيح عوصجي ، وهو يعود باغنامه الى البلدة ، اعزلاً من السلاح لا يحمل سوى عصاه ، وكذلك اصيب احد كبارالسن وهو جعفو حكيم الذي اصبح معوقا ً في احدى رجليه ، وقد تمت معالجته على يد الطبيب الشعبي حميد ياقو حكيم . واصيب حازم حسقيال شدا اصابة طفيفة . كانت تلك كل خسائر القوش في تلك المعركة التي استمرت لعدة ايام .
في اليوم الثاني يتواصل القتال ، بعد ان اعاد المدافعون عن بلدتهم تنظيم انفسهم بشكل افضل ، وفي نفس اليوم رافق عدد من المقاتلين الشباب جثمان الراعي القتيل عبدالمسيح الى مدينة الموصل للتشريح ، ثم ووري الثرى ليلا ً بسبب المعارك في النهار ، وقد افتقدته اسرته الذي كان معيلها الوحيد .
في اليوم الثالث وصلت نجدة من قرية كردية مجاورة ، قوامها ستة مقاتلين مسلحين بشكل جيد ، وحال وصولهم رافقهم سعيد موقا قلو الى مبنى المارقرداغ ليشاركوا من على اسطحه في القتال المستمر . لقد كان لوصول هؤلاء الفتية الشجعان والمخلصين وقعه الحسن في رفع معنويات المدافعين ، وعصر ذلك اليوم اخذ العتاد بالنفاذ ، فتطوع فلاح شهم بقيادة ماكنته الزراعية ( التراكتور ) وهو شابا شهارا ، فتجول في القرى الكردية المجاورة ، وجمع كمية كبيرة من العتاد وبدون مقابل ، وعاد بها الى البلدة ليتم توزيعها على المقاتلين في اماكن ثباتهم في الدفاع عن عوائلهم وممتلكاتهم وكرامتهم .
في اليوم الرابع من القتال والوضع مستقر لصالح المدافين ، اتصل دير السيدة بالتلفون مع المطران عبدالاحد صنا في مبنى ( القوناغ ) ، ليطلب فيها الجانب المعتدي الذي يتخذ قيادته من داخل الدير وقف اطلاق النار لفترة محددة ، وذلك لسحب جرحاه من ارض المعركة . تم الاتفاق وارسل المطران من يبلغ المدافعين في مواقعهم بذلك . ولكن ما ان تحرك افراد العدو باتجاه احد الوديان جنوب الدير ، حتى كثف طرف القوش النار على تلك التحركات لافشالها ، ربما ظن بعضهم ان العدو يحاول الخدعة ويهدف احتلال مواقع افضل ، على كل حال كلما تكرر نداء المطران بالسماح لهم باخلاء جرحاهم ، كلما انطلق الرمي في ذلك الاتجاه وبالتالي لم يستطع المهاجمون انقاذ جرحاهم .
بعد ظهر ذلك اليوم شوهد رجلا ً يتقدم من مسافة بعيدة من طرف العدو فكثف من اطلاق النار عليه ، ولحسن حظه لم يصب ، وبعد فترة من اختفائه ، بسبب اجتيازه لوادي عريض ، ظهر ثانية وهو اقرب الى المدافعين بملابسه السوداء وايديه مرفوعة الى الاعلى ، تبين حالا ً انه احد رهبان الدير ، فتوقف الرمي فورا ً والكل متلهف للاستماع الى ما يقوله . وصل الراهب واسمه أرسانيس الى القوش ليخبر اهلها بان باقي الرهبان قد ذبحوا ، كان يلهث متعبا ً وملابسه ملطخة بالطين ، فاقتيد الى مبنى المطرانية لياخذ قسطا ً من الراحة وللاستفادة من معلوماته . اما المدافعون وبعد التفكير مليا ً بما قاله ، خرجوا باستنتاج بان المسالة فيها لعبة خطرة ، والهدف منها احداث بلبلة في صفوفهم ، اذ ربما تدفع الحمية بعضهم للمجازفة والتقدم نحو الدير لانقاذه ، فتتم ابادتهم في الحال . اثبتت الايام صحة استنتاجهم ، إذ لم يحدث شيء للدير او لرهبانه.
مع استمرار عمليات تبادل اطلاق النار بين الطرفين في الايام السابقة ، جرى تحرك باتجاه آخر ، وذلك باتصال بعض وجهاء البلدة بقيادة محافظة نينوى ، يحيطوها علما بالعدوان ويطالبون بوقفه، واجبار المعتدين على الانسحاب . لكن ذلك لم يجد آذانا صاغية ، بل ان القيادة المذكورة انتظرت بلهفة نتائج المعركة في كسر شوكة القوش ، وعندما خاب ظنها وعجزت الحملة في تحقيق نواياها ، دفعت السلطة في اليوم الخامس من القتال بقوة عسكرية من المغاوير الى المنطقة .
عندما لاحت سيارات الجيش على الشارع الرئيسي الممتد الى الموصل ، استبشر الناس خيرا ً ، بل لوّح لها البعض وذهب لاستقبالها ، وفي قرارة نفسهم انهم سيوضحون الموقف للجيش . ولكن تلك القوة لم تسمح لاحد بالتقرب منها ، وتوجهت غالبيتها الى دير السيدة ، فاسقبلوا بحرارة من قبل فاروق بك ، فيما تقدمت باقي القوة الى اطراف البلدة ، لتجبر رجالها المدافعين على ترك مواقعهم والدخول الى البيوت . اذكر جيدا ً عندما كنت واقفا ً بجانب والدي المسلح ببندقية برنو ، كيف اقبل ضابط من المغاوير ليجبره ويجبر غيره من المسلحين على ترك المواقع والدخول مرغمين الى داخل البلدة .
من الدير واطرافه استقل المهاجمون السيارات العسكرية وعلى رأسهم فاروق يك وتوجهوا الى القوش ، وتوزعت مجاميعهم حول البلدة وخصوصا ً جانبها الشرقي الذي اصبح تحت سيطرة المهاجمين ، اي تحقق لهم بواسطة الجيش ، ما عجزوا عن تحقيقه طيلة الايام السابقة في ميادين القتال .
اتخذ فاروق مركز الشرطة مقراً له مع قائد قوة المغاوير ، واحيط المكان بحراسة مشددة من حرسه الخاص ومن الشرطة والجيش ، وهناك اجريت مفاوضات بين الطرفين ، لم تسفر الا عن اعلان القائد العسكري بان ارادة السلطة تقتضي بقاء فاروق ورجاله لعدة ايام ، وذلك لاعادة الاوضاع الى طبيعتها ولتمكن الطلبة الايزيديين من العودة الى مقاعدهم الدراسية. هنا وقع الخبر وقع الصاعقة ، ودار وجهاء البلدة في الاحياء والازقة ، طالبين من السكان التجمع امام مركز الناحية ( قشلة ) ، وكان ابرز المتحركين في هذا الاتجاه القس يوسف توماس والقس يوحنان جولاغ . وهكذا تجمع المئات من المدنيين في الساحة المقابلة للمركز ، وتقدمت من بينهم السيدة الماص زلفا ، زوجة المناضل توما توماس لتدخل مركز الشرطة وتطالب بقوة وجرأة ان يغادر فاروق ورجاله البلدة قبل فوات الاوان .
في تلك الفترة كان مختار محلة سينا جوكا غزالة ، وكان رغم تقدم عمره وضعف بصره في الخطوط الامامية للمعركة طيلة الايام السابقة . في تلك الاجواء المشحونة استفسر عن ما تحدث به قائد المغاوير ، وعندما توضحت الصورة لديه ، صرخ في الجماهير المحتشدة لتتبعه وهو يردد ان لا جدوى من المفاوضات وانها مضيعة للوقت ، وطالب الرجال بحمل السلاح بوجه المعتدي لاجباره على الانسحاب من البلدة . ذعر المسؤولون في القشلة ، عندما شاهدوا الجموع تسير خلف المختار ، وصاح قائد المغاوير بارجاع المختار بالقول نصا ً ( رجعوه للشايب ) ولكن دون جدوى ، ثم اجرت السلطة اتصال فوري بالمطران عبدالاحد لتدارك الموقف ، فاوعز سيادته الى ابناء البلدة بضرورة ضبط النفس وانتظار نتيجة جولة جديدة من المفاوضات . اتذكر كيف توجهنا بسرعة بناء على امر المطران الى تل المقبرات ، لنطلب من بعض المسلحين المتلهفين للقتال بالرجوع الى البلدة .
في تلك الساعات العصيبة وصل ابن القوش توما توماس من الجبل ومعه العشرات من المسلحين ، وقد قدر عددهم باكثر من مئة رجل . سرت في البلدة موجة فرح ، عند ورود تلك الانباء ، وفي اتخاذ توما توماس ورجاله مواقع تجمعهم في وادي " خووشا " ، واصبحت انظار الناس تتوجه نحوه ، في قدرته العسكرية ورجاحة عقله في انقاذهم من الكارثة المحدقة .
بعد ان تدارس الرجل الموقف بكل تعقيداته ، ارسل انذارا الى المسؤولين في المركز ، يأمرهم بمغادرة البلدة ، وامهلهم فترة قصيرة من الزمن ، وعدا ذلك سيتم طردهم بقوة السلاح . اضطرب فاروق وتغيرت سحنة وجهه فيما ارتجفت يد الضابط التي تحمل ورقة الانذار ، وبعد مشاورات عاجلة ، قررا الانسحاب . خرج اولا ً فاروق وحمايته مستعينا ً بالسيارات العسكرية ، ولم يتحقق امله في " تأديب " ومعاقبة طلبة ثانوية القوش كما قالها في مركز الشرطة ، والقسم الاكبر قفل راجعا ً الى قراه مشيا ً على الاقدام ، لا يلوون على شيء .
اثناء عملية الانسحاب تلك ، كانت مجاميع من الصبية تسخر منهم وتهزأ ، وهم يجرون اذيال الخيبة . وبعد فترة قصيرة تجمع الجنود في الشارع الرئيسي للبلدة واجروا تمرينا ً عسكريا ً سريعا ً ، ثم صعدوا الى سياراتهم التي اقلتهم الى الموصل .
عند انتهاء المهلة التي حددها انذار توما توماس ، اصبحت القوش تحت سيطرة ابنائها ، تتنفس الصعداء وتنعم بالهدوء والاستقرار والزهو ! . وفي الايام التالية غدا وادي خووشا سوقا ً للسلاح حيث شرع الناس باقتناء ه تحسبا ً للمستقبل الذي يحمل على الدوام المفاجئات والاخطار.
بعد عدة شهور والبلدة تحتاط من اية عملية غادرة ، وتشدد من الحراسة في اطرافها والاسلحة اصبحت اكثر توفراً كماً ونوعاً ، استقر الرأي ان يذهب وفد للمصالحة . وهكذا تحرك وفد من وجهاء البلدة يتقدمهم القس يوحنان جولاغ الى قرية بيبان ، فلقي استقبال حار من الاخوة الايزيدية ، وتوصل الطرفان الى المصالحة وحل المشاكل القائمة ، فرجعت قوافلهم وحركتهم التجارية اليومية من والى سوق البلدة العامر ، كما كان الوضع قبل الصدامات المؤسفة ، وعاد ايضا ً طلبتهم الى الثانوية في ايلول 1969 ، كما التحق معلمي القوش بمدارسهم الابتدائية في القرى المحيطة .
ملاحظة :
الموضوع مقتطع من كتاب يعد للطبع بعنوان ( القوش حصن نينوى المنيع ) ، أرحب بكل اضافة او نقد او تصحيح يرد قبل ان يرى الكتاب النور .

nabeeldamman@hotmail.com



ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » Karam Alqoshy

من مواضيع Karam Alqoshy

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:50 AM.