اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز أنجيل اليوم الجمعة
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† منتدى نشاطات الكنيسة †† > ملتقى التعليم المسيحي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 25-08-16, 03:51 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش أعمال يسوع بكفرناحوم

http://saint-adday.com/?p=14242
mardo
أعمال يسوع في مدينته كفرناحوم
Yousif ‏14 ساعة مضت
الشماس د. كوركيس مردو

شفاء المُـقْـعَـد
فركِبَ السفينة وعَبَرَ البحيرة وجاء الى مدينتِه. فإذا أُناسٌ يأتونَه بمُقعَـدٍ مُلقىً على سرير. فلما رأى يسوعُ ايمانَهم، قال للمُقعـد: "ثِقْ يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خطاياك". فقال بعضُ الكتبةِ في أنفُسِهم: "إنَّ هذا ليُجَدِّف". فعَلِمَ يسوعُ أفكارَهم فقال: "لماذا تُفَكِّرون السوءَ في قلوبِكم؟" فأيُّما أيسر؟ أن يُقال: غُفِرَت لكَ خطاياكَ، أم أن يُقال: قُم فامشي؟ فلكي تعلَموا أنَّ ابن الإنسان له في الأرض سلطان يغفِرُ به الخطايا"، ثمَّ قال للمُقعَـد: "قُم فاحمِل سريرَك واذهَب الى بيتِكَ". فقامَ ومضى الى بيتِه. فلما رأَت الجموعُ ذلك، خافوا ومَجَّدوا الله الذي جعل للناس مثل هذا السلطان. (متى9: 1- 8).
جاء الى مدينتِه: إذا كان من الناحية الروحية، فإنَّ مدينة المسيح هي السموات مدينة الله، أما مدينته الأرضية من الناحية الجغرافية فهي "كفرناحوم" التي كان قد اتَّخذ منها مسكناً بعد تركه الناصرة مدينة صباه (متى4: 13) ومنها انطلقت خدماتُه وجولاتُه أما المدينة الأولى التي استقبلته في ميلاده هي "بيت لحم" لقد ارتضى أن يَلِدَ فيها فهي بيت الخبز، وهو الذي سيُقَدِم جسده خبزاً للجائع والبسيط كأمثال الرعاة والمجوس ومختلف المؤمنين الآخرين، ثم الناصرة التي احتضنته في طفولته وصباه منذ عودته من مصر، وبذلك تكون كفرناحوم آخر موطِن له. فبعد شفاء المسيح الرب المجنونين مُقَدِّماً الخلاص لليهود والأمم، بالرغم مِن أنَّ الجرجسيين مُحِبّي العالَم المُستعبَـدَين لأهواء الدنيا قد طالبوه بالرحيل عن كورتهم، فعاد الى مدينته بواسطة السفينة ليدخل في حياة الذين آمنوا به بعد أن تنكَّرَ له اليهود. تُرى، ما هو سِرُّ استخدام يسوع للسفينة في الوقت الذي يُمكنه السير على المياه؟ إنَّ مدينة الله على الأرض هي الكنيسة بشعبها المؤمِن مُتمثِّلة بالسفينة التي يعلم أنَّها بحاجةٍ إليه ليستلم قيادتها وبها يعبر الى الميناء النهائي بسلام. لقد جاء من عليائه متخذاً جسدنا، واشترك معنا في كُلِّ شيء ما عدا الخطيئة، ليس للسير على المياه بل للدخول الى السفينة كواحدٍ منا، ويكون هو قائدها. أما سيرُه على سطح المياه عند الضرورة، فهو تأكيدٌ لإنتصاره على العالَم الشرير < ثِقوا أنّي قد غلبتُ العالَم > (يوحنا16: 33).
ومأ إنْ وصل الربُّ الى كفرناحوم، وإذا بأُناسٍ يأتونَه بمُقعَـدٍ مُلقىً على سرير، فلما رأى يسوع ايمانهم، قال للمُقعَـد: ثِق يا بُنَيَّ، مغفورة لكَ خطاياك. فلما سمع بعض الكتبة قالوا في انفسِهم، إنَّه يُجَدِّف. عَلِمَ يسوع بأنَّهم يُفكِّرون سوءاً في قلوبهم، فقال لهم: أيهما أسهل أن يُقال: غُفِرت لكَ خطاياك، أم قُم وامشي. ولكن لكي تعلموا بأنَّ ابن الإنسان له في الأرض سُلطان لغفران الخطايا، ثمَّ قال للمشلول: قُم فاحمِل سريرك واذهب الى بيتِكَ. كان قصدُ المسيح أن يُثبِتَ لشعبه اسرائيل بأنَّ الربَّ إلهكم مكتوبٌ عنه: < إنَّهُ يغفِرُ جميع آثامِكَ ويُبريءُ كُلَّ أمراضِكَ > (مزمور103: 3) فلم يكن لديه فرق إن قال: مغفورة خطاياك أو قُم احمِل سريركَ وامشي. ولكنَّ ذلك يوحي لأول مرة بازدياد مُقاومة رؤساء الدين للمسيح الرب، وهي في طريقِها للإشتداد أكثر، بينما الشعب يزداد قرباً من المسيح، بسبب تأثُّرهم الكبير بمعاينة مثل هذا السلطان، فمجَّدوا الله على نعمته.
وكما وُجِدَ مؤمنون يحملون بَعضَهم بعضاً ويتعاضدون فيما بينهم ليحظى الجميع بالمثول أمام الرب فينالوا الشفاء الجسدي والنفسي معاً أُسوةً بحاملي المُقعَـد، ففي المُقابل يوجدُ متكَبِّرون كثيرون يسعون لتحطيم غيرهم. أما كان مِن واجب الكتبة حَملَ المُقعَـد للرب يسوع باعتبارهم مؤتمَنين على الشريعة التي مِن أهدافها ايصال النفوس المُتعبة الى المسِيّا المخلِّص والشافي؟ لكنَّهم عِوَض أن يفعلوا ذلك ويكرزوا للناس مُعلِنين شهادتهم للمسيح، قاموا ينتقِدون المسيح ويُشوِّهون الحقَّ متهمينَه بالتجديف من خلال افكارهم الشريرة، بيدأنَّ السيدَ المسيح لم يَشأ أن يتركهم في شَرِّهم، ولا أن يتجاهل خلاصَهم، بل ردَّ عليهم وبرِقَّتِه المعهودة وبَّخهم، ليس لإفحِامهم، بل ليُبعِـدَ عنهم أفكارَهم التجديفية المُهلِكة، مؤكِّداً لهم أنَّه الله العالِمُ بالأفكار، فكشف لهم ما كان يُساورهم. وبرهن لهم أنَّه ذوسلطان لغفران الخطايا بشكل ملموس يُلائم فكرهم المادي، وهذا ما جرى للمُقعَـدِ في الحال أمام نظرهم، وكان ذلك بمثابة فتح الطريق أمامهم لينعموا هم ايضاً بغفران خطاياهم كما نَعِمَ به المُقعَدُ.
حمل السرير والعودة الى البيت: بِحَمل المُقعَـدِ لسريره مَرَّت ذِكرياتٌ كثيرة في خاطره، فقد أخذته سنواتٌ طويلة يتلوَّى قوقَه يُرافقه أنين الألَم والحرمان، وكأنَّه مُقَيَّدٌ وإنْ بدون قَيد سالباً منه بهجة الحياة ونبضاتِها. ذَكَّره بخطاياه الماضية ليرفع الشكر والإمتنان لواهب الحياة، ويَحرَص لِئلاَّ تنال منه الكبرياء على تذكُّره سنوات المرض وعبودية الخطية. فالخطيئة هي التي أبعدَت الإنسان الأول من بيته الفِردوسي، فخرج منه حاملاً وِقرَها الثقيل، يَدِبُّ فيه دبيبُ الموت، ليس له ما يستعين به إلا الناموس الطبيعي حتى ظهور ناموس موسى، وهو كالمتغرِّب التائه والعاجزعَن استعادة بيته الذي أقامَه له الربُّ نَفسُه في الفِردوس ليرتاح به ثانية، لأنَّه خسره بسبب معصيته التي جعلته في عداوةٍ مع الله الآب، فانبرى الإبن لإنقاذِه من مأزقٍه هو ونسلِه ليتسنّى له العودة التي كانت محرومة عليه.
إذاً كان دخول السيد الرب الى مدينتِه المليئة بأبناء شعبه ليشفيَ عَوقَ نفوسِهم الداخلي، ويهَبَ الصحة لتلك النفوس الفاقدة لحيويتها، ثمَّ يلتفت الى شفاء أجسادهم المُصابة بالشَلَل الظاهري. هذا ما أدَّاه الربُّ على مدى الأجيال. وبهذه المعجزة نرى عَمَلَ الربِّ واضحاً ومتواصِلاً داخل الكنيسة، غافراً الخطايا، مانحاً النفوس الشفاء، مُمَتِّعاً إياها بالبنوَّة لله، حيث يدعو المُقعَدَ "يا بُنَيَّ " وبهذه الدعوة يشمل كُلَّ الأمم لنيل الشفاء.


دعوة متى وضيافته (متى9: 9- 13)
وفيما كان يسوعُ مارّاً بالقرب مِن مكتب جباية الضرائب، رأى رجلاً جالساً فيه إسمُه متى. فقال له: "إتبعني" فقام وتبعَه. وبينما كان يسوعُ مُتَّكِئاً في بيت متى، حَضرَ كثيرٌ مِن الجُباة والخاطئين، واتَّكأوا مع يسوع وتلاميذِه. فلما رأى الفريسيون ذلك، قالوا لتلاميذِه: " لماذا يأكُلُ مُعَلِّمُكم مع الجُباة والخاطئين؟ " وإذ سَمِعَ يسوعُ كلامَهم، قال: " ليس الأصِحَّاءُ همُ المحتاجون الى الطبيب، بل المرضى! إذهبوا وتعَلَّموا معنى القول، إني أُريد رحمة لا ذبيحة. فإني ما جِئتُ لأدعو الأبرار بل الخاطئين (متى9: 9- 13).
بكلمات مُقتضبة يَذكُر البشير متى دعوة المسيح له ليتبعَه: < وفيما كان يسوع ماراً بالقرب من مكتبٍ لجباية الضرائب، رأى رجلاً جالساً فيه إسمه متى، فقال له: إتبعني، فقام وتبعه > (متى9: 9). كان متى " لاوي" عشّاراً رآهُ يسوع جالساً في مكتبه، كان مُنهَمِكَ الأفكار وكُلُّها تتمحور حول أمور هذه الحياة وغِناها التي استحوذت على قلبه وأحاسيسِه، ولم يكن بمقدور أحدٍ فكَّ تَعَلُّقِه بها وجذبَ قلبه نحو الأمور السماوية، إلا القادرعلى تغيير هوى القلوب المسيح الرب، فكلمة واحدة منه " إتبعني " جعلته ينتفض ويترك كُلَّ شيء، وبدون أدنى تَردُّدٍ التحق بيسوع ولم يهتم لأخذِ مشورة أهله أو أصدقائه او أيِّ أحدٍ كان!
وكما يذكُر لوقا البشيربأنَّ " لاوي" أي متى، أقام ليسوع مأدبةً عظيمةً في بيتِه، وكان على المائدة معهم جماعة كثيرة من العشارين وغيرهم…(لوقا5: 29 – 32). في الحقيقة عندما تلمسُ تعمة الله الوافرة الغِنى قلب الإنسان تجعله يتحرَّر من ثقل الخطية التي تتمثَّل بجمع المال والإنغماس بالمباهج الدنيوية على أنواعها، وعلى هذه الشاكلة كان متى العشّار، فعندما دعاه يسوع مَسَّت النعمة الإلهية قلبَه فتبَرَّرَ، وترك مكتب الجباية بكُل دفادر حساباته وخزائنِه المكدَّسة بالأموال لا لكي يحيا حياة العَوَز، بل ليُخصِّصَ ذاته لخِدمة المسيح الذي هو سِرُّ الشبع والغِنى. حيث يقول رسول الأمم بولس: < فيه قد صِرتُم أغنياءَ في كُلِّ شيء، في كُلِّ كلام، في كُلِّ معرفة > (1قورنتوس1: 5). وإذ كان قلبُه مسرحاً للهَمِّ المشوب بالهلع والقلق تحوَّل الى قلبٍ مِضياف يُقيم مأدبةً عظيمة يكون على رأس المتَّكِئين فيها الربُّ يسوع، يَهَبُهم فيها ذاتَه كنزَ غناهم، ولشدَّة فرح الربِّ بهذه الوليمة يُرنِّم قائلاً: < قد جِئتُ الى جنَّتي يا أختي، يا عروسي، وقطفتُ مُرّي مع أطيابي، وأكلتُ شهدي مع عسلي، وشرِبتُ خَمري مع لبني. كلوا أيها الخُلاّن، اشربوا حتى الإنتشاء أيها المُحِبُّين > (نشيد الأنشاد5: 1).
مَن قام بإعداد الوليمة ظاهرياً كان متى، ولرغبته في التخَفّي لم يذكر شيئاً عن ذلك، وبسبب اختباره نعمة الربِّ يسوع نحوه كخاطيءٍ، بادرالى دعوة الخاطئين أمثاله للحضور مع الربِّ لينالوا منه فائدة كما نالها هو. فغدَت بالحَق وليمة السيد الربِّ يسوع الذي يُسَرُّ بفِردوسِه المُثمِر في قلوب التائقين إليه، حيث يدعو الخاطئين والعشارين ليذوقوا من ثمره اللذيذ، ويقتدوا بالذين فازوا بهذه النِعَم. قال الربُّ يسوع: لا يستطيع أهلُ العُرس أن يحزنوا ما دام العريس بينهم، أي كأنَّه يدعونا لنقبله في داخلنا ونفتح له قلوبَنا بالحُبِّ ليأكل من ثمره المقدس، وندعو الآخرين ليأكلوا معه ونحن نقول: " ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب!"طوبى للمدعوين الى وليمة الرب. إننا ندعوهم للتنعُّم بالوليمة التي أقامها الربُّ بروحِه القدوس في داخلنا، هذه التي جعلت الكتبة والفريسيين المُعْتَـدين بِبِرِّ انفسِهم يتذمَّرون قائلين لتلاميذ الرب: لماذا يأكُل مُعَلِّمُكم مع العشارين والخاطئين؟ فأجابَهم يسوع: الأصِحَّاءُ ليسوا بحاجةٍ الى طبيب بل المرضى! إذهبوا وتَعَلَّموا معنى القول: " إنّي أطلُبُ رحمةً لا ذبيحة، فإني ما جِئتُ لأدعوَ أبراراً بل خاطئين! "(متى9: 12-13).
كُتُبُهم التي يفتخرون بها هي التي تُوَبِّخُهم، إذ إنَّ الله قد سبق وأوضح لهم الخدمة التي بها يرضى < إنّي أطلُبُ رحمةً لا ذبيحة، ومعرفتي أكثر مِن المحروقات > (هوشع6: 6). كان الفريسيون دقيقين في مُمارسة الطقوس الخاصة بالذبائح، أما مُعاملتهم لشعبهم بالعدل والرحمة فكانت مُهمَلة. يذكر ميخا بهذا الخصوص: < بماذا أتقدَّم عندما أمثلُ أمام الرب وأسجُدُ في حضرة الله العليِّ؟ هل أتقدم منه بمُحرقاتٍ وبعجولٍ حولية؟ فأجابه الوحيُ: لقد اوضح لكَ الربُّ أيها الإنسان ما هو صالح، وماذا يبتغي مِنك سوى أن تتوخَّى العَدل وتُحِبَّ الرحمة، وتسلُك متواضِعاً مع إلهِكَ! > (ميخا6: 6-7 و 8).


الجِدالُ في الصوم
ثمَّ تقدَّم تلاميذ يوحنا الى يسوع يسألونه: " لماذا نصومُ نحن والفريسيون وتلاميذُكَ لا يصومون؟ " فقال لهم يسوع: " أيستطيعُ أهلُ العُرس أن يحزنوا ما دامَ العريسُ بينهم؟ ولكن ستأتي أيامٌ فيها يُرفَعُ العريسُ مِن بينهم، فحينئذٍ يصومون. (متى9: 14- 15 ).
الهدف الرئيسي من كِرازة يوحنا المعمذان كان إعدادُ طريقٍ للربِّ وجَعْـل سُبُلـِه قويمة، ولو انتبهَ الشعبُ الى تعليمِه الخاص بقدوم المسيّا المنتظر بإمعان لأستفادوا جميعاً وأصبحوا تلاميذ للمسيح، إلا أنَّ المُفرزين للمسيح كانوا جماعة صغيرة العدد شاع خبرُهم كتلاميذ له معروفين، ثمَّ اتَّخذوا طابعاً خاصاً مَيَّزهم عن الآخرين في عوائدهم وتصرُّفاتهم، فلاحظ المُختلفون عنهم بأنَّ ذلك قد جرى بتأثير مُعَلِّمِهم.
وما كان معروفاً عن الفريسيين بأنَّهم مُطبِّقون للعوائدِ والطقوس بمُنتهى الدِقة، وجاراهم في ذلك تلاميذُ يوحنا المعمذان بالرغم مِن أنَّ الفريسيين بمُجملهم لم يعترفوا بتعليم يوحنا. فجاء تلاميذُ يوحنا الى يسوع يسألونه مُظهِرين عجبَهم من عدم قيام تلاميذه باداء فريضة الصوم، مع أن الصوم كان يُميِّز المتديِّنين عن المتراخين في الدين. فأجابهم يسوع: "هل يقدر أهلُ العُرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟ إنَّ أهل العُرس هم ذوو النصيب في أفراح العريس وهو المسيح (متى22: 2). أما العروس فكان المتوَقَّع أن تكون اسرائيل كأمة، والمسيح حاضر في وسطِها كعريس.
فكيف للتلاميذ أن يصوموا والمسيح بينهم، إذ لا يتَّفِق ذلك مع الحزن، فاقتنع تلاميذ يوحنا بجواب المسيح، وكان يوحنا معَلِّمُهم قد سبق وأعلمهم بأنَّ المسيح هو عريس اسرائيل < أنتم تشهدون أنّي قُلتُ: لستُ المسيح، بل أنا رسول يُمَهِّدُ له الطريق، ومَن له العروس يكون هو العريس! أما صديق العريس الذي يقف قُربَه ويسمعه، فيبتهِج لفرحِه بصوت العريس. وها إنَّ فرحي هذا قد تمَّ، فلا بدَّ أن يزيد هو وأنقُصَ أنا > (يوحنا3: 28 – 30). ومتى ارتفع عنهم جسدياً فسيصومون بشخص الكنيسة التي ستُمارس صومَها لتستعِـدَّ لمجيئه الثاني فيكون لقاؤُها معه في العُرس الأبدي، وما دام باقياً في العُلى لن نراه عن كثب، فينبغي علينا أن نصوم لا عن الطعام فحسب، بل عن كُلِّ ما هو مُتعَلِّق بالملذات الأرضية، للحصول على طعام سماويِّ أفضل، وبهجةٍ روحية لا نهاية لها مِلؤُها المجد الإلهي اللامُتناهي.
ما مِن أحدٍ يجعَلُ في ثَوبٍ عتيق قطعةً من نسيج خام، لأنَّها تأخذ من الثَوبِ على مقدارها، فيصير الخَرقُ أسوأ. ولا تُجعَلُ الخمرة الجديدة في زُقاقٍ عتيقة، لِئَلاَّ تنشقَّ الزقاق فتُراقَ الخمرُ، وتتلف الزُقاق، بل تُجعَلُ الخمرةُ الجديدة في زُقاقٍ جديدة فتسلَمُ جميعاً (متى9: 16- 17 )
في الأقوال اعلاه التي وردت على لسان ربِّنا يسوع هي تأكيد بأنَّه لم يتَّخِذ مِن جنسنا جسداً ويَحِلَّ بيننا إلا للإرتقاء بالمؤمنين به الى حياة جديدة تكون طبيعتُها وسِماتُها وقدراتُها من نوعٍ جديد يستطيع تغيير المفهوم القديم للعبادة ويُزيله من أذهان الكثيرين، فهو يرفض ترقيع القديم بالجديد ولا يرضى بغير إزالة الحرف القديم القاتل وبناء الفكر الروحي الجديد لنجعل من الصوم سِرَّ انطلاق أنفسِنا بواسطة الروح القدس الذي منه نستمد القوة لممارسة الحياة العُرسية السارة. بهذا المثل يُشبِّه الربُّ يسوع النظام اليهودي بثوبٍ عتيق قد بلى ولم يَعُد يَصلُح لشيء ولا ينجح معه الترقيع، بل لا بُدّ مِن تجديدِه بثوبٍ جديد. ويقول رسول الأمم بولس بهذ الصدد:< لأنَّه إذا تبدَّل الكهنوت فلا بُدَّ من تبدُّل الشريعة – وهكذا نُسِخَت الوصية السابقة لضعفِها وقِلَّة فائدتِها، فالشريعة لم تُبلِغْ شيئاً الى الكمال، وأُدخِلَ رجاءٌ أفضل نتقَرَّب به الى الله > (عبرانيين7: 12 و 18_19) ولا سيما قوله: < ها إنَّها أيامٌ تأتي، يقول الربُّ اقطع فيها لبيت اسرائيل ولبيت يهوذا عهداً جديداً – فأصفحُ عن آثامِهم ولن أذكر خطاياهم بعد ذلك > (عبرانيين8: 8 و 12).
رتَّبَ يسوع لتلاميذه والمؤمِنين به مسلكاً جديداً، وبعد موته وقيامتِه أوجد خليقة جديدة < فإنَّه إذا كان أحدٌ في المسيح، فهو خليقة جديدة، إنَّ الأشياء القديمة قد زالت، وها كُلُّ شيءٍ قد صار جديداً > 2قورنتوس5: 17). < فإننا نحن تحفة الله، وقد خَلَقَنا في المسيح يسوع لأعمال صالحة أعَدَّها سَلَفاً لنسلُكَ فيها > (افسس2: 10). وعندما سنُستـدعى في النهاية سوف تتجدَّد أكسادُنا < سيُحَوِّلُ جسدنا الوضيع الى صورة مُطابقة لجسدِه المجيد، وَفقاً لعمل قُدرتِه على إخضاع كُلِّ شيءٍ لنفسِه > (فيلِبي3: 21). وقد أوحيَ لصاحب الرؤيا < ثمَّ رأيتُ سماءً جديدة وأرضاً جديدة مِن أمام الجالس عليه، فلم يبقَ لهما مكان – وقال سأصنع كُلَّ شيءٍ جديداً. اكتب هذا فإنَّ ما اقولُه هو الصدق والحق > (رؤيا21: 1 و 5). إننا بأمسِّ الحاجة الى لبس ثوبٍ جديد ونستغني عن الثوب القديم برقعةٍ جديدة، إنَّه ثوب المعموذية الأبيض رمز الطبيعة الجديدة التي ستوهَب لنا أثناء تمتُّعِنا بالقيامة مع المسيح رَبِّنا بروحِه القدوس.
إن الخمرة العتيقة ترمز الى روح ديانة الشريعة اليهودية المتسمة بروح الخوف، فقد عبَّر عن ذلك موسى < أنا خائف جداً بل مُرتَجِفٌ خوفاً >(عبرانيين12: 21).< إذ إنَّكم لم تنالوا روح عبودية يُعيدكم الى الخوف، بل نِلتم روح بُنوَّةٍ به نصرخ "أباً! أبانا!" > (روما8: 15) أما الزثقاق العتيقة فترمز الى العوائد والطقوس اليهودية القديمة التي ربَّما كانت تُناسب روح الديانة الناموسية العتيق. أما الزُقاق الجديدة فهو كناية عن الإنسان الجديد القادر على الإرتواء من خمر الروح القدس المُجَدِّد الدائم لحياتِنا. فليس من الجائز مزج العتيق بالجديد، بل يُحفظ كُلٌّ منهما في إنائه المناسب، فإذا كان هذا غير جائز على زمن تواجد المسيح على الأرض، فكم بالأحرى ينبغي أن نكون حريصين كُلَّ الحِرص على عدم مزج العهد العتيق بالعهد الجديد الذي أنشأَه المسيح الربُّ بعد موته الكفاري وقيامته المجيدة. فإذا لا سمح الله خلطنا الإثنَين خسرنا كليهما، إذ إنَّ الزقاق العتيقة لا يُمكنها حفظ خمرة العهد الجديد.


إحياء إبنة رئيس المجمع
وبينما كان يسوع يقول هذا، إذا رئيسٌ للمجمع قد تقدَّمَ وسجد له قائلاً: "إبنتي الآن ماتَتْ. ولكنْ تعالَ والمُسها بيدَيك فتحيا" فقام يسوع وتبعَه ومعه تلاميذه. (متى9: 18 – 19).
قَصَّ علينا البشيرُ لوقا في انجيله قِصَّة إحياء إبنة يائيرس مُرتبطةً بشفاء المرأة المنزوفة بتفصيل أوسع. (لوقا8: 41– 56). قدومُ يائيرس رئيس المجمع الى الربِّ يسوع وسجودُه عند قَـدَمَيه سائلاً إياه القدوم الى بيتِه، لأنَّ ابنته كانت قد فارقت الحياة للتوِّ كان نابعا مِن ايمانه بقدرة يسوع، لكنَّ ايمان قائد المائة الأممي الغريب فاق ايمان رئيس المجمع اليهودي (متى8: 5-13). كان ايمانُ القائد الأممي عميقاً مليئاً بالتواضع بشهادة الربِّ يسوع نفسِه، إذ رأى قدومَ يسوع الى بيته ليضع يَدَه على عَبدِه ليشفيَه أكبرَ مِن استحقاقِه، فاكتفى بكلمة واحدة منه " قُـل كلمة " بينما رئيس المجمع اليهودي، فطلب من يسوع القدوم الى بيتِه لإعادة الحياة الى ابنته المتوفاة " تعالَ والمسها بيدَيكَ فتحيا" أقول لكم: سوف يأتي أناسٌ كثيرون من المشرق والمغرب، فيُجالسون ابراهيم واسحق ويعقوب على المائدة في ملكوت السموات، وأما بنو الملكوت فيُلقون في الظلمة البرانية وهناك يكون البكاء وصريف الأسنان "(متى8: 10-12).


شفاء المنزوفة
وإذا بامرأةٍ مُصابةٍ بنزيف دموي منذ اثنَتَي عشرة سنة تدنو من خلف، وتَلمِسُ هُدبَ ردائه، لأنَّها قالت في نفسِها: " يكفي أن ألمِسَ رداءَه فأبرأ! " فالتفتَ يسوع فرآها فقال: " ثِقي يا ابنتي، ايمانُكِ أبرأكِ، فبُرئَت المرأَة من ساعتِهأ. (متى9: 20-22).
وبتَـدبير ربَّاني برزت حقيقة شفائية أخرى، إذ بينما كان يسوعُ في طريقه الى بيت رئيس المجمع يائيرس قُبيل أن يسمع أنَّ ابنته قد ماتَت، إذ عندما جاء الى يسوع بحسب (مرقس5: 22 و لوقا8: 41) تركها مُشرفة على الموت، سمح الربُّ يسوع بشفاء النازفة المؤمنة بمُجرَّد لمسِها لِهُب ردائه، ليرى بعينيه ويلمس عن كَثَب عمَله الإلهي حتى لا يُساوره الشك في شفاء ابنته وتحقيق أمنيتِه وتثبيت ايمانِه. قبل الوصول الى البيت جاء مَن يُخبر الرئيس، "بأنَّ ابنتـكَ قد ماتَت، فلِمَ تُزعِج المُعلِّم؟ " فسمع يسوع وأجابَهُ: " لا تَخَف، آمِن فقط فتخلص ابنتُك " ولما وصل يسوع الى البيت، قال للباكين والنائحين عليها، لا تبكوا، لم تَمُت الصبية، بل هي نائمة، فضحكوا منه. ولم يَدَع أحداً من اولئك أن يَدخُلَ معه لعدم ايمانهم بقوَّتِه بل بقوَّة الموت، فلا يستحقون أن يُشاهدوا العمل الإلهي. فسمح لبطرس ويوحنا ويعقوب وأبا الصبية واُمَّها ليروا عَمَل الربِّ الإعجازي، فأمسكَ بيد الصبية وقال لها: " طْليثا قوم! "أي:يا صبية لكِ اقولُ: قومي. فأمسك بيدها فنهضت، فذاع خَبرُها في تلك البلاد كُلِّها.(متى9: 23-26).
لو تمعَـنَّا جيداً في وضع اسرائيل فقد كانوا أمواتاً، ومع ذلك مُتمسِّكين بعاداتهم وطقوسِهم العتيقة، فكانوا بحاجة الى مَن بوسعِه إحياءَهم، فهل هناك أجمل من الخِدمة التي يُسديها لهم السيِّدُ القادر على إحياء الموتى بكلمةٍ واحدة! وكان لرئيس المجمع الآنف الذكر ايمانٌ بأنَّ يسوع قادرعلى إحياء ابنتِه الوحيدة الميِّتة (لوقا8: 42). كانت حال اسرائيل شبيهة بحالة إبنة يائيرس رئيس المجمع المُشرفة على الموت، فجاء ليشفيهم إلا أنَّه وجدهم أمواتاً وعلى ما يبدو مُنقطعي الرجاء. لقد تَعِبَ معهم قديماً دون أن يجد لهم شفاءً (اخبار الأيام الثاني26: 15-16). كان الله هو الشافيَ لهم، ولكنَّهم كانوا يجهلون هذا الأمر(هوشع11: 2). ولدى حلوله بينهم وجدهم في حالة أموات، فاقتضى أن يولدوا ثانية لينالوا حياة جديدة من الله، وسيحصلون على ذلك كأمةٍ في المستقبل < فإّذا كان إبعادُهم فرصة لمُصالحة العالَم، فماذا يكون قبولُهُم إلا حياةً من بين الأموات > (روما11: 15).
والمرأة المنزوفة كانت منعـدِمة الرجاء ايضاً من حيث وسائط الشفاء البشرية وذلك بسبب إنفاقِها كُلَّ ما كانت تملكه من مال دون أن تنال الشفاء. فدفعها ايمانُها الخفي بقدرة يسوع، بأنَّها ستنال مبتغاها بمجرد لمسها لهُدبَ ردائه! فأعلن الربُّ أمرَها، لتبديد مخاوفِها، حيث تملَّكها تأنيب الضمير بأنها حَصِلت على الشفاء اختلاساً، ولكنَّ الربَّ اعتبرها مُحِقَّةً في إخفاء عملِها، ولذلك عَظَّمَ ايمانها أمام الملأ جميعاً، رغبةً منه في حَثِّهم للإقتداء بها، فمُعجزة شفائها من نزيفها المُزمِن، ليس أعظم من أنَّه على معرفةٍ بكُلِّ الأمور حتى قبل حدوثِها. وهناك أمرآخر ساهمت به هذه المُعجزة في عدم تسرُّب الخوف الى قلب رئيس المجمع يائيرس إذ كاد يفقد ايمانه المؤدي الى هلاكِه لدى قدوم مَن جاء لإخباره قائلاً: " قد ماتَت ابنتُك، لا تُتعِب المعلِّم " (لوقا8: 49)، فطمأنه الرب بأنَّه إن ثبُت على ايمانه فستحيا ابنتُه. وهذه هي حالُنا نحن جميعاً، لا نأتي الى المسيح مُعيننا المُحِب، ما دمنا نتوخى إمكانية حصولنا على العَون من البشر، ومتى ما رأينا فقدان الأمل بهم، تقدَّمنا نحو سيِّدنا ومُخلِّصِنا ونسألُه ما نُريد وهو الوحيد الذي لا يُخيِّب آمالنا! إنَّ شفاء المرأة المنزوفة المُرتبط بإحياء إبنة رئيس المجمع اليهودي يائيرس هو دليل على التقاء الأمم واليهود بالمسيح الرب كطبيب للنفوس وواهبٍ للحياة.
ويُعلقُ القديس أُغسطين متسائلاً: ماذا تُمثِّل هذه المرأة؟ تُمَثِّل كنيسة الأمم التي نالت الشفاء وهي لم تُشاهِد السيد المسيح بالجسد! وقد أشار إليها صاحب المزامير < حتى صار شعبٌ لم أكن أعرفه عَبداً يخدمني. فما أن يسمعوا أمري حتى يُلَبُّوه، الغرباء يتذلَّلون لي > (مزمور18: 43-44). لقد سَمِع العالَمُ كُلُّه عنه وآمن به، أما اليهودية فرأته وصلبته أولاً، وبعد ذلك سيأتون إليه. سيؤمِن اليهودُ به في نهاية العالَم.


الشماس د. كوركيس مردو
في 30 / 7 / 2016

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:57 PM.