اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز أنجيل اليوم الاربعاء
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† منتدى نشاطات الكنيسة †† > ملتقى لقاء الشباب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 21-06-16, 09:35 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش الحب بين الزوجين:الأب سالم ساكا

salim_saka
الحب بين الزوجين
Yousif ‏19 ساعة مضت ا
http://saint-adday.com/?p=13439
الأب سالم ساكا

خُلِقَ الإنسان ليُحِبَّ ويُحَبَّ. يتزوّج الكثيرون من شباب اليوم ومع الأسف الشديد دون معرفة كاملة بقيمة العمل الذي هم مُقدمون عليه. فالزواج لا يجب أن يكون إحتياجًا نفسيًّا أو إجتماعيًّا فقط، ولكنَّه دعوة موجّهة من الله إلى الرجل والمرأة، ورسالة منه أيضاً؛ إذ العائلة هي مدرسة إيمان، مدرسة حبٍّ ودعوات كهنوتية- ورهبانية، ومدرسة قيم وأخلاق إنسانيّة- مسيحيَّة. لذلك يجب أن يكون الذين يقدمون على الزواج على علمٍ تامّ بمتطلَّبات هذه الدعوة لتلبيتها وقبولها وتفهّم أبعادها لأنَّها "سرٌّ عظيم".
هناك مَنْ يُقدم على الزواج بصورة طائشة وسطحيَّة جدًّا فينظر إليه من باب المتعة فقط، لذا سرعان ما تنشأ المشاكل والصعوبات من مثل هذا الزواج، لأنَّ تقدير الأمر خاطئ، فالحبُّ الزوجي ليس الحبُّ الجنسي ولا حبّ المتعة وكذلك ليس الحبّ النفعي المادي.
ونلاحظ أيضاً، أنَّ هناك زواجات لا ينمو فيها الحبّ بدرجة متساوية وذلك يرجع إلى أنانية أحد الطرفين، فيتحوّل الزواج إلى روتين وتبدأ المشاكل التي لا تنتهي، وفي آخر المطاف يستسلم الزوجان لقدر كلّ منهما ويصبح الزواج جحيمًا لا يُطاق العيش فيه. لذلك يجب أن يُغذّى الحبُّ يوميًّا بغذاء التفاهم لينمو ويكبر ويتعمَّق ويزدهر، وبذلك تدخل السعادة رويدًا رويدًا إلى حياة الأسرة ويستفيد الجميع كما تُغذّي الماء التربة فتصلح وتعطي ثمارها. والحبّ الزوجي يجب أن يكون حبٌّ يخلو من الأنانية، كما هو أيضًا سلوك وأسلوب تصرُّف نحو الآخر بمعنى أنَّه عندما يسأل أحد الزوجين الآخر "هل تحبّني حقًّا؟ فعلى الآخر أن يجيبه موجِّهاً له السؤال التالي: "هل أُحبّك كما تريد أنت أنْ أُحبَّك؟" هكذا يتقدَّم زواجهما في الحبّ السعيد ويصبح هذا الحوار تيّارًا متدفّقًا وشريان حياة بين الزوجين المتحابَين، فكلٌّ منهما يتفانى ليجعل الآخر أكثر فرحًا فاللفتات الصغيرة والنظرات الرقيقة تنتج أعظم العواطف.
الحبُّ هو إنسجام عاطفي وفكريّ، وتفاهم، وتقارب في الميول والرغبات، وعطاء متبادل، ومغفرة عند الحاجة ومساعدة الآخر في صعوباته والتخفيف عنه. لـــمّا استيقظ آدم وجد حواء عطيَّة الله له فقبلها. وكذلك حواء وَجَدتْ أمامها آدم عطيَّة الله لها فقبلته (تك 1 /28، 2/21-23). جاء في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: "الحبُّ الزوجي كلٌّ متكامل يتألَّف من مقوّمات الشخص: نداء الجسد والغريزة، قوة الإحساس والمودّة، توقِ الروح والإرادة، وهو يهدف إلى وحدةٍ شخصيَّة عميقة تتخطّى الاتّحاد في جسد واحد، وتُمكِّن الاثنين من أن يكونا قلبًا واحدًا ونفسًا واحدة. ويقتضي الديمومة والأمانة في عطاء متبادَل حتى النهاية، ويتوق إلى الخصب…" (العدد/1643). الزواج بدون حبٍّ هو جثَّة لا حياة فيها أو سجن لا حريَّة فيه. ولكن ما معنى الحبّ؟
الحبُّ هو أوّل وصيَّة وأكبرها: "هذه هي الوصيَّة الأولى أَحبِبْ الربَّ إلهك… والثانية التي تشبهها: أَحبِبْ قريبك كنفسك". لا يمكن أن نحبَّ الله، الذي لا نراه، بينما نبغض أخانا الذي نراه. فالحبّ روح العالم ومصدر المسرّات الحقيقية. كتب القديس ترتليانس (155/160- 220م) عن روحانية الزواج على ضوء الإنجيل وخبراته الشخصيَّة ما يأتي: "ما أجمل هذا الاتّحاد بين مؤمنين: أملٌ واحد، نذرٌ واحد، نظامٌ واحد، عبادةٌ واحدة، أينما وُجِدَ الجسد الواحد وُجِدَتْ الروح الواحدة. الزوجان يُصلِّيان معًا، يصومان معًا يُعلِّمان بعضهما، يُقدِّسان بعضهما ويسندان بعضهما، يأتيان معًا إلى كنيسةِ الربِّ ومائدته، يشاركان بعضهما متاعبهما واجتهادهما وأحاسيسهما، لا أحد يداري شيئًا على الآخر أو يتفادى الآخر أو يزعجَ الآخر، يزوران المريض معًا ويعطيان الفقراء ويواسيان المتألمّين، يُرتِّلان معًا المزامير والصلوات، فالمسيح يسرّ عندما يسمعهما ويعطيهما السلام، فأينما وُجِدَ الاثنان يكون المسيح ثالثهما فلا يتركان المجال للشيطان أن يقترب منهما".
من الجنس إلى المطلق:
الفعل الجنسي المتبادل بين الزوجين، يجب أن يكون تتويجًا للغةِ الحبّ. فالحبّ الزوجي الحقيقي هو رغبة في إسعاد المحبوب، لا ليلة واحدة، ولا نهارًا واحدًا، ولا لوقت مُعيَّن، بل لمدى الأيام والسنين والعمر كلّه. الحبّ ليس أن ينظر اثنان، الواحد إلى الآخر، بل الحبّ هو أن يسير الاثنان في اتِّجاه واحد.
الحبّ الذي بين الزوج وزوجته هو إمتداد لحبّ الله للبشر، كما أنَّ الحبَّ ما بين الزوج وزوجته سيصبح إمتدادًا إلى أولادهما. هذا هو القصد الإلهي في الخلق "أن يجعل محبَّته تفيض على البشر وعلى كلِّ الأجيال القادمة، لأنَّ "الخلق أنشودة حبّ".
"الله محبَّة" هذا ما اختبره الإنسان من خلال علاقته بالله. أحبَّ الله العالم حبًّا عظيمًا فيّاضًا فكانت نتيجته خلق الإنسان الذي "نفخ في أنفه نسمة حياة" (تك 2/7)، "فخلق الله الإنسان على صورته ومثاله" (تك 1/27)، أي انتقل هذا الحبّ من الله إلى الإنسان الذي أصبح هو أيضًا يحمله في نفسه. وإذا كان الإنسان حيوانًا عاقلاً فهو أيضًا حيوان محبّ، لأنَّ مخلوقات الله الأخرى لا تتحرَّك إلاّ بغريزتها الجنسيَّة للحفاظ على النوع، أمّا الإنسان فإنَّه يتمتَّع بمشاعرٍ تفوّق مشاعر الغريزة وعواطف تعلو على الإحساس الجنسيّ البحت، فهكذا خلق الإنسان ليُحِبَّ ويُحَبَّ. هذا الحبّ الموجود بداخلنا ونحن مؤتمنون عليه، لذلك علينا أن نشاركه مع الآخرين كما شاركه الله معنا، والزواج هو أسمى صورة يتجلّى فيها الحبّ الإلهي، لأنَّ الحبّ الذي بين الرجل والمرأة يُثمر بالأطفال وبالتالي ينتقل الحبُّ الإلهي عبر الأجيال، والإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون حبّ، إذ بالنسبة له، هو الحياة، به يُخرِج ما في صدره ويتَّجه به للآخر، هذا هو محور الحياة الزوجية، فالإنسان الذي يريد لحياته الزوجيَّة السعادة، عليه أن يتعلَّم كيف يحبّ، وكيف يعطي نفسه كليةً لهذا الحبّ.
الحبّ قبل الزواج يكون حبًّا متوهّجًا بنارِ الشوق والأحلام الوردية والآمال الكثيرة حتى يتخيّل المرء أنَّه يستطيع بهذا الحبّ أن يغزوَ العالم ويطير فوق السحاب، ولكنَّ الحبّ الزوجي هو شيء مختلف، لأنَّه منذ اللّحظة الأولى في حياة الزواج، يتحوّل هذا الحبّ المتوهّج إلى رغبة نحو السعادة الكاملة، وهذه السعادة لا تحدث بين يوم وليلة ولكنَّ على الزوجين أن يبنياها سويًّا وكلّ يوم يمرّ على زواجهما حجر يعلو بهذا البناء.
حبُّ الشريك الآخر:
الحبُّ خلاّق وأوّل ثمار هذا الحبّ هو خلق الزوجين معًا، فهما اللّذان اختارا كلّ منهما الآخر، وكان هذا الاختيار عن حبٍّ، وهو الذي يُحدِّد روح وشخصيَّة الزوجين ومستقبلهما معًا، ولا يأتي هذا إلاّ إذا فهم كلٌّ منهم الآخر فهمًا حقيقيًّا كاملاً، وبذلك يستطيعان أن يكونا معًا شركة متكاملة حتى الاندماج. فعلى الزوجين أن يتعلَّما مع مرور الأيام أنَّ الشخص الآخر هو أكثر من وجهٍ جميل أو جسد متناسق أو دم خفيف وما إلى ذلك، بل هو شخصيَّة مستقلّة تمامًا لها مقوّماتها المتمثِّلة في ماضي هذا الشخص، منذ الطفولة إلى الزواج مرورًا بالمراهقة، ثمّ حاضره المتمثِّل في حريَّته. الحبُّ الحقيقي يرى أنَّ الآخر مُتميّز وفريد له مقوِّمات وصفات غير موجودة عند الآخرين، لذا فهو يحبّه. فالزوج عندما يحبّ زوجته يحبّ شخصها ككلٍّ، بحسناتها وسيئاتها ويقبلها كما هي تمامًا كاليوم الذي قال فيه "نعم" أمام الكاهن في رتبة الإكليل وطبعًا هذا الكلّ ينطبق بالمثل على الزوجة، كذلك أهمّ شيء أنْ يعرف المحبُّ أنَّ الآخر مساوٍ له تمامًا كما أنَّ له كيانه وشخصيَّته وأفكاره وعواطفه، لذلك مِنَ الخطأ أنْ يحاول أحدهما فرض شخصيَّته على الآخر بعد الزواج، بل عليه أنْ يتقبَّله كما هو وكما أحبَّه وإلاّ إختلَّ التوازن بينهما. إذن ما هو الحبّ الزوجي الحقيقي؟
الحبُّ الزوجي الحقيقي حبٌّ مطلق لا يقبل شريكًا آخر، وعليه يبني الإنسان سعادته وحياته. فإنْ انهارَ هذا المطلق، انهارَ معه كلُّ شيء. فالمحبة الزوجية هي صورة وتجسيد لمحبَّة المسيح والكنيسة. إنَّه الحبّ الـمُضحّي، الحبُّ الذي يبذل ويعطي، والذي يبتعد عن الأنانيَّة والكسب ويهدف إلى العطاء. في هذا الحبّ يبقى كلا الطرفين على مستوى واحدٍ، مستوى العطاء، ليس هناك مالك ولا مملوك، بهذا الحبّ يعيش كلٌّ من الزوجين للآخر، ولا يتصوّر العيش بدونه، كلٌّ منهما مستعدّ للتضحيَّة في سبيل الآخر. وعلى هذه التضحيَّة تنشأ السعادة بما بها من المتعة الروحيَّة والرضى وكذلك المتعة الجسدية. الحبُّ الزوجي الحقيقيّ يرتكز على الحبِّ الإلهي وهو يستمدّ معالم طريقه وغناه من قوة المسيح الفدائية، ويقود الزوجين إلى الله بطريقة فعلية، ويساعدهما ويؤيِّدهما أبًا وأمًّا في مهمّتهما السامية.
جاء في تعليم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ما يلي: "أنَّ الزواج والحبّ الزوجي من تأسيس الخالق ويقوم على رضى شخصيِّ غير قابل النقض والتراجع… الله نفسه هو واضع الزواج… وفي طبيعة المؤسَّسة الزوجية والحبّ الزوجي إنجاب الأولاد وتربيتهم… والحبّ الزوجي الحقيقي يرتكز على الحبِّ الإلهي… ويقود الزوجين إلى الله…" (فرح ورجاء، العدد/48). وهكذا يكون الحبُّ المتبادل ما بين الزوجين والحنان والعزاء والشركة الحياتية والتفاهم والتضحيَّة، منبعًا للنعمة ولحضور المسيح والروح القدس في الزواج وفي البيت العائلي. حبُّ الزوجين يُغذّي حبَّهما لله ويُعبَّر عنه، لأنَّ مانح السرّ، هو هنا، ليس الكاهن بل الزوجان، وبما أنَّ نعمة السرِّ مستمرّة فإنَّ الزوجين يمنحان هذه النعمة الواحد للآخر في مظاهر حبّهما وبالتعبير عن حبِّهما المتبادل. فعندما تحبّ الزوجة زوجها، إنَّما تبحث فيه عن الله، وكذلك عندما يحبّ الزوج زوجته، إنَّه يبحث في هذا الحبّ عن الله. فهل يعرف الزوجان كلَّ هذا؟

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 06-08-16, 08:03 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: الحب بين الزوجين:الأب سالم ساكا

salim_saka
رسالة العائلةُ المسيحيَّة في حياةِ الكنيسة والمجتمع
Yousif ‏1 يوم مضت ا
http://saint-adday.com/?p=14069
الاب سالم ساكا

كلُّنا يعرف وكما هو معروف لدى كلِّ المجتمعات، أنَّ العائلة تُعتبر الخليّة الأساسيّة لكلِّ مجتمعٍ، التي بدونها لا قيام له ولا ثبات. هكذا أيضاً تُعتبر العائلة المسيحيّة في الكنيسة والمجتمع. فلا كنيسة بدون عائلات مسيحيَّة فهي تحيا بحياتها وبها تُــجسِّد رسالتها. إذ في اشتراك العائلة في حياة الكنيسة ورسالتها يُبنى ملكوت الله في تاريخِ البشر. ولكن القول صحيح أيضاً بأنَّ لا عائلة مسيحيَّة من دون الكنيسة. فالكنيسة أمٌّ تولد العائلة المسيحيَّة وتربّيها وتبنيها وذلك:
1- عن طريقِ الكرازة بالانجيل: فالكنيسة هي التي تعطي للعائلة هويَّتها الحقيقيَّة، أي ما هي وما يجب أن تكون في تصميم الله.
2- من خلال الاحتفال بالأسرار: فالكنيسة هي التي تُغذّي العائلة وتقوّيها بنعمةِ المسيح لتتقدَّس في عيشها لوصيَّة المحبة الجديدة: "أحبّوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم…" ( يوحنا ١٥/١٢-١٣) ولتُمجِّد الآب.
3- في قلبِ الكنيسة تصبح العائلة جماعة "مُخلَّصة" بحبِّ المسيح ونعمته وتتحوَّل الى جماعة "مُخلِّصة" إذ تشترك في وظيفة المسيح النبويَّة والكهنوتيَّة والملوكـيَّة.
4- في الكنيسة، كلُّ عائلة تصبح كنيسة بيتيـَّة، ودعوة المسيح المستمرَّة لنا هي، أن نجعل من عائلاتنا كنائس حقيقيَّة، ويتحقَّق ذلك عندما تصبح العائلة المسيحيَّة فعلاً:

جماعةٌ مؤمنة تحمل بشارةَ الخلاص:
1- تكون العائلة جماعة مؤمنة عندما تعي تصميم الله والمشروع الذي سبق ورسمه لها. هذا يعني بأنَّ العائلة المسيحيَّة، مثل الكنيسة، يتحتَّم عليها أنْ تصغيَ الى كلام الله وتعلن هذا الكلام في حياتها كلَّ يوم، وفي هذا الإعلان تعيش دورها النبوي (لوقا 2/20، أعمال الرسل 2/43-47).
إنَّ إستعداد العروسين للزواج لهو مسيرة إيمان، خلال هذه الفترة يكتشف العروسان من جديد وعد عمادهما، ويرسِّخان في نفسهما هذا الوعد، ويلتزمان عن وعي طريق المسيح في حالة الزواج؛ تبادل عهد الزواج (كلمة نعم المتبادلة بين العروسَين) أمام الربِّ، هو إعلان إيمان في الكنيسة ومع الكنيسة بتصميم الله على العائلة، واستعداد للطاعة له؛ والحياة الزوجية، في كلِّ أحوالها ومجمل تفاصيلها، هي مجال لإكتشاف هذا التصميم الإلهي وإصغاء دائم لكلام الله الذي ينير كلَّ فرح وألم، وكلَّ حدث من أحداث حياة الزوجين.
2- تكون العائلة جماعة مؤمنة عندما تكون في خدمةِ البشارة: بقدر ما يكون إصغاء العائلة لكلمةِ الله قوياً، وبقدر ما تُجسِّد هذه الكلمة في تفاصيل حياتها، تكون العائلة جماعة تحمل بشارة الخلاص في العالم (متى 28/19).
لا شكّ إنَّ مستقبلَ البشارة يرتكز في جزئه الأكبر على العائلة – الكنيسة. فالعائلة المسيحيَّة تُقدِّس المجتمع الذي تعيش فيه وتحوِّله ليكون حسب تصميم الله، وتعلن في حياتها فضائل ملكوت الله وتشهد للرجاء الآتي "أنتم ملح الأرض" (متى 5/13)… "أنتم نور العالم" (متى 5/14).
العائلة فسحة مميَّزة يتلقّى فيها الأولاد والشبّان تربية مسيحيَّة حقيقية، فيها يُتمِّم كلُّ واحدٍ واجبه بحسب الدعوة التي تلقّاها من الله.
العائلة مدرسة تُربّي أولادها على القيم السامية، على الخدمةِ بفرحٍ، على القيام بواجباتها بتفانٍ وإخلاص، على المشاركة الواعيَّة في سرِّ صليب المسيح…؛ إنَّها أفضل مدرسة تعدّ المدعوين لتكريس حياتهم في خدمة الملكوت، "العائلة مصنع الدعوات".
كما وأنَّ عمل البشارة يحمل دوماً صعوبات وآلاماً للرسول، كذلك في العائلة يجب أنْ يواجهَ الآباء والأمَّهات، بشجاعةٍ وحكمةٍ وثبات، الصعوبات التي يلقونها في توجيه أولادهم وتربيتهم على الإيمان.
" إحملوا البشارة الى الخليقة كلِّها": هذه الوصيَّة وجَّهها المسيح أيضاً الى العائلة المسيحيَّة، وتعيشها عندما يبتعد أحد أعضائها عن الإيمان، أو يسلك سلوكاً منافياً لإيمانه، فعلى أفراد العائلة أن يعطوه مثلاً مُعاشاً يساعده في بحثه عن الحقيقة وفي التزامه مُجدَّداً بالمسيح. عندها تكون العائلة المسيحيَّة قدوة وشهادة للعائلات التي إبتعدت عن الإيمان… أو غير مؤمنة. عندما تُكرِّس جزءاً من وقتها للرسالة… عندما تربّي أولادها على السخاء واكتشاف حبِّ الله لكلِّ الأمم والشعوب.

جماعةُ حوارٍ مع الله:
العائلة المسيحيَّة تأخذ جذورها في الأسرار المسيحيَّة والمشاركة في الاحتفال بها، وتبني ذاتها جماعة حوار مع الله في صلاة دائمة. إنَّ ذبيحة الافخارستيا تُمثِّل عهد الحبِّ بين المسيح والكنيسة، هي ينبوع للزواج المسيحي. ففي ذبيحة العهد الجديد الأبدي يجد الزوجان مصدر نعم لقيام عهدهما الزوجي ونموّه. وبالمشاركة في الافخارستيا يصبح أعضاء العائلة جسداً واحداً (المجمع الفاتيكاني الثاني، "دستور في الليتورجيا المقدَّسة"، العدد/٧٨). أمّا "إذا كان لا يزال للخطيئة سلطان عليهم، فلا يدعوا اليأس يدخل قلوبهم، بل فليلتمسوا بتواضعٍ وثباتٍ رحمة الله التي تُعطي لنا فائضة في سرِّ التوبة" (البابا بولس السادس، "الحياة البشرية"، العدد/14). ولكي يحوّلوا كلَّ حياتهم اليومية الى "ذبيحةٍ روحيَّة ترضي الله" (رومية 12/1)، يجب أن تصبح حياتهم حياة صلاة، حياة حوار مع الله الآب بالمسيح يسوع وفي الروح القدس. ومن مميِّزات الصلاة العائلية أنَّها:
"مشتركة": الزوجان معاً، الوالدون والأولاد … "إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأكون بينهم " (متى ١٨/ ١٩-٢٠).
– "حياتيَّة": موضوعها حياة العائلة بكلِّ ما تحمله من أفراح وأحزان، من آمال وصعوبات… فيها تتحوَّل كلُّ أحداث الحياة العائليَّة الى حضور الهيّ محبّ… الى فسحات للشكر والتضرّع والاستسلام لمشيئة الله…
– "تربويَّة": من خلالها يتربّى الأولاد على الصلاة، فيكتشفون على قدر نموهم الانساني سرَّ حضور الله في حياتهم، ويتعلَّمون إقامة حوار دائم مع حضوره المحبّ. لا بديل عن شهادة الوالدين الحياتية في التربية على الصلاة. أيُّها الوالدون هل تُعلِّمون أولادكم الصلاة؟… صباحاً ومساءً، قبل الطعام وبعده، وفي المناسبات الأخرى…؟
– "جماعيَّة": صلاة العائلة مدخل إلى صلاةِ الجماعة وإحتفالاتها، أعني الصلاة الليتورجيَّة.
أيّها الوالدون، هل تجعلون من عائلاتكم كنائس مُصغِّرة وتشاركون مع أولادكم في الإحتفالات والأسرار؟

جماعةٌ في خدمةِ الانسان:
علامة الفداء والخلاص في الحبِّ الزوجيّ المسيحيّ هو الإنفتاح على الآخر والاستعداد لخدمته. العائلة المسيحيَّة مدعوَّة لتعيشَ على مثال الكنيسة وصيّة المسيح الجديدة في خدمة الله والقريب. وبدافع من هذه الوصيَّة، تحيا العائلة المسيحيَّة روح الضيافة والاحترام والخدمة في علاقاتها مع الآخر الذي ترى فيه كرامة الانسان وصورة الله.
تعيش العائلة أولاً هذه النظرة في علاقاتها الداخليَّة بين أفراد العائلة وبين أعضاء الجماعة الكنسيَّة. ولكن محبة المسيح تتخطَّى الحدود الى أنْ يصبحَ "كلُّ انسان أخاً لي"، وبنوعٍ خاصّ الفقير والضعيف والمتألم… المحبَّة المسيحيَّة تعرف كيف ترى في هؤلاء وجهَ المسيح: "كنتُ جائعاً فأطعمتموني وعطشاناً فسقيتموني…" (متى ٢٥/٣١-٤٦).
"من وظائف العائلة المسيحيَّة أيضاً تربية الانسان على المحبَّة وعيش هذه المحبَّة في جميع العلاقات مع الآخرين، كي لا تنغلق العائلة على ذاتِها، بل تبقى منفتحة على الجماعة، مدفوعة في ذلك بحسِّ العدالة وهمّ الآخر …" (نداء مجمع الأساقفة، عام ١٩٨٠، العدد/١٢)، من هنا إذن، يتحتَّم على العائلة المسيحيَّة أن تكون مدرسة حبٍّ وانفتاح على الآخرين.
في نهايةِ حديثنا هذا، نلتمس حماية عائلة الناصرة لجميع عائلاتنا المسيحيَّة، ولنجد فيها مثالاً لعائلاتنا المسيحيَّة. عاش ابن الله في الخفاء. عائلة فريدة عاشت صامتة في قرية صغيرة في فلسطين. قاست الفقر والاضطهاد والظلم والتهجير تماماً مثل عائلاتنا، لكنَّها مجَّدتْ الله دائماً. عائلة الناصرة لنْ تتوانَ عن مساعدة عائلاتنا المسيحيَّة، وكلِّ عائلات العالم، في الأمانة لواجباتها اليوميَّة، في إحتمالها صعوبات الحياة وتجاربها، في إنفتاحها السخيّ على حاجات الآخرين، في تحقيقها لتصميمِ الله بفرحٍ وسعادة بالرغم من الصعوبات والتحدّيات التي واجهتها. فلنصلِّ لأجل عائلاتنا كي يمنحها الربّ أنْ تكونَ حقيقةً جماعات إيمان حيّ تحمل البشارة الى الخليقة كلِّها، جماعات صلاة وحوار مع الله وجماعات محبَّة تتجسَّد في خدمةِ الإنسان.

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 11:50 AM.