اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز أنجيل اليوم الجمعة
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† منتدى نشاطات الكنيسة †† > ملتقى التعليم المسيحي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 06-08-16, 05:39 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش الشهادة في الايمان المسيحي

مفهوم الشهادة في الايمان المسيحي :
" من اجلك نمات اليوم كله . قد حسبنا مثل غنم للذبح " (مزمور 44 : 22 ) . آمين .
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=35691
بقلم : الاب توما ككا



مفهوم الشهادة :

الشهادة تكتمل بالشهاد والشهاد يعتمد بشهادته على الشهيد، اي بمعنى الشاهد والشهيد يسيران في طريق واحدة.

الشهادة في المسيحية ليست كما عند الشعوب والاديان الاخرى. الشهادة في المسيحية ليست على حساب دماء الاخرين، اي بمعنى لا تكتمل شهادتنا بقتل الاخر، بل الشهادة في المسيحية هي ان نجاهد في مسيرتنا نحو الملكوت رغم التجارب والمحن.

اذ يجب على المسيحي ان لا يتوقف في مسيرته نحو الملكوت بسبب هذه التجارب والمحن.

والشهادة في المسيحية تكتمل بمحبة الاخر والاتحاد به (الاخر) لأن شهادتنا هي للاخر كي يقتدي بالرب الذي نشهد له.

هناك انواع للشهادة:

شهادة لله وللمسيح :

ان نشهد لله من خلال اعمالنا وايماننا، ليس بممارسة بعض الطقوس فقط، بل من خلال اعمالنا الصالحة والمحبة التي نعكسها في حياتنا تجاه الاخر بهذا نكون قد اعطينا شهادة حسنة للذي وهبنا هذه الصفات الحسنة. اي ان نكون شهودا للذي احبنا وليس شهودا لذواتنا كي يرانا الناس فقط. وكما قال الرب يسوع في الانجيل (ليروا اعمالكم الصالحة ويمجدوا اباكم الذي في السموات \" مت5 : 16\"). وكذلك للرب يسوع الذي شهد لله الاب كذلك يجب ان نشهد نحن ايضا لله الابن الذي اتى ومنحنا المحبة والحياة. ولأنه قال لنا الرب يسوع (وتكونون لى شهوداً...\" اع 1: 8\").

الشهادة من اجل الوطن:

كثير من الشهداء ضحوا بدمائهم من اجل حماية اوطانهم من الاستعمار او المعتدين، وارادوا ان يحموا اوطانهم كي لا تسلب وتنهب.

الشهادة الحقيقية : كي تكون شهادتنا حقيقية وصادقة يجب أن نكون صادقين فى هذه الخطوة (الشهادة) اي يجب ان لا يملكنا الخوف والرهبة عندما نقوم بهذا الفعل. بل يجب ان يكون ضميرنا صادق وقلبنا طاهر.

مجالات الشهادة :

1- شهادة السلوك : اي كما قلنا اعلاه يجب ان نشهد لله وللحق من خلال سلوكنا واعمالنا. اذ يجب ان يرى الاخر اعمالنا وسلوكنا كي يقتدي بنا هو ايضا ويكون شاهد معنا لله.

2- شهادة الكرازة : اي كما هي شهادتنا من خلال السلوك والعمل هكذا يجب ان تكون ايضا بكرازتنا اي يجب ان ننطق بالحق ولا نخاف مهما كانت الظروف.

3- شهادة الدم : ايضا يجب ان نكون مستعدين ومتوقعين الموت من اجل ايماننا، وهذا ما حل بالرب يسع عندما شهد لله الاب شهد باعماله وسلوكه، وايضا شهد من خلال تعليمه وكرازته بالحق، وبعدها سفك دمه الطاهر من اجل كلمة الحق.

الخاتمة:

احبتي يجب علينا ان نكون شهودا اولا لله لأنه الحق وثانيا ان نكون شهودا لشهدائنا الذين سفكوا بدمائهم من اجلنا ومن اجل ايماننا. وان تكون شهادتنا ممزوجة بمحبتنا للاخر وتضحيتنا بحياتنا من اجل الاخر.

المصادر:

الكتاب المقدس

الاب
توما ككا
نيوزيلندا 2016
كتب بتأريخ : السبت 06-08-2016



ملاحظة : تم تصحيح كلمات الآية الرئيسة الأفتتاحية ، و كتابة شاهدها الأصلي .
و هي موجودة أيضاً في : ( رومية 8 : 36 ) . آمين .
عفاف

.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 06-08-16, 09:23 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: الشهادة في الايمان المسيحي

St-Takla.org Divider
http://st-takla.org/Feastes-&-Specia...stianity_.html
الاستشهاد في المسيحية



المسيحية هي المحبة الباذلة، والصليب هو علامة المسيحية، وفي شخص السيد المسيح التقي الحب بالألم، وتغير مفهوم الألم وأصبح شركة حب مع الرب المتألم، وأرتفع إلي مستوي الهبة الروحية، والموت أصبح كأسا لذيذا يرتشفها المؤمن سعيدا راضيا بل يسعى إليها عن حب ويتعجلها، وليس في هذا عجب فقد تحول الموت من شيء مرعب إلي جسر ذهبي ومعبر يعبر بنا من حياة قصيرة وغربة مؤقتة وثوبا باليا إلي سعادة أبدية دائمة وثوبا لا يفني ولا يتدنس ولا يضمحل.

وأرتبط الاضطهاد بالمسيحية وهو يسير معها جنبا إلي جنب، وأحيانًا يصل إلي النهاية وهو ما نقول عنه الاستشهاد، وأول اضطهاد تعرضت له المسيحية كان من اليهودية إذ ولدت المسيحية في وسط المجتمع اليهودي، ورفض اليهود السيد المسيح وصلبوه، واضطهدوا أتباعه بالقتل والتعذيب أو بالوشاية وإثارة الجماهير أو بالمقاومة الفكرية..

بعدها دخلت المسيحية الناشئة في صراع طويل مع الوثنية متمثلة في الإمبراطورية الرومانية بما لها من سلطة الدولة وقوة السلاح وقد وصل هذا الصراع إلي حد الإبادة أي الاستشهاد، وكان الصراع غير متكافئًا إذ لم يكن للإيمان الجديد ما يسنده من قوة زمنية أو سلاح اللهم إلا ترس الإيمان ودرع البر وخوذة الخلاص وسيف الروح (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6)، وأستمر الصراع حتى أوائل القرن الرابع حين قبلت الإمبراطورية الرومانية الإيمان بالمسيح وسقطت الوثنية.

لقد بدأ اضطهاد المسيحية في روما علي يد نيرون في القرن الأول المسيحي وانتهي علي بعد ميل واحد من روما علي يد قسطنطين في القرن الرابع وكان القصد منه إبادة المسيحية ولكن علي العكس كان سببا في تنقيتها وإظهار فضائلها وبطولات شهدائها الأمر الذي أدي انتشارها ودخول الوثنيين في الإيمان المسيحي، وكما عبر عن ذلك العلامة ترتليانوس "دماء الشهداء بذار الكنيسة".

St-Takla.org Divider

لماذا اضطهدت الدولة الرومانية المسيحية؟


· جاء الإيمان بالمسيح يحمل مفاهيم جديدة غير التي كان يألفها الناس في القديم:

في الوثنية كانت العبادة عبارة عن ترديد لصيغة عزيمة سحرية وبعض التعاويذ وتقديم المأكل والمشرب للآلهة والتعاليم غامضة والشعائر والصلوات سرا، عكس ما وجد الناس في المسيحية تعليمًا مفهومًا وموضوع عظيم للإيمان وديانة تستقر في داخل الإنسان وفكره وروحه والعبادة فيها ترجمة عملية للإيمان وحل الحب محل الخوف.

St-Takla.org Image: Modern Coptic icon of Jesus on the Cross صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة من الفن القبطي الحديث: يسوع المصلوب

St-Takla.org Image: Modern Coptic icon of Jesus on the Cross

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة من الفن القبطي الحديث: يسوع المصلوب

ولم يعد هناك غرباء أو أجانب بالنسبة لإله المسيحيين، ولم يعد الأجنبي يدنس الهيكل أو القربان لمجرد حضوره، ولم يعد الكهنوت وراثيا لأن الديانة ليست ملكًا موروثًا بل علي العكس أصبح هناك تعليم ديني مفتوح يعرض علي الجميع وكانت المسيحية تبحث عن أقل الناس اعتبارًا لتضمهم.

ولم تعلم المسيحية أتباعها بغض الأعداء أو الأجنبي بل علي العكس التعاطف والمودة.

St-Takla.org Divider

· جاءت المسيحية كديانة عالمية:

كل العبادات الوثنية كانت محلية، ولكل إقليم معبود خاص به وحتى اليهودية كانت ديانة مغلقة تخص شعب واحد ولكن المسيحية ظهرت للعالم أجمع حسب قول السيد المسيح "اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (إنجيل مرقس 16: 15).

St-Takla.org Divider

· ونادت المسيحية أنها الديانة الوحيدة الحق:

وانجذب إلي الإيمان بها من كل جنس وشعب وطبقة وسن من اليونان والرومان أكثر من الذين جذبتهم اليهودية، ورفضت أن تتحالف مع الوثنية.

St-Takla.org Divider

· وعلمت بفصل الدين عن الدولة:

في القديم كان الدين والدولة شيئًا واحدًا، وكل الشعب يعبد إلهه وكان كل إله يحكم شعبه، وكانت الدولة تتدخل في نطاق الضمير وتعاقب من يخرج الشعائر والعبادة وأما المسيحية فقد جاءت تفصل الدين عن الدولة حسب قول السيد المسيح " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " (إنجيل متى 22: 21).

St-Takla.org Divider

· الحماس الشديد للروحانية بدلا من النشاط الاجتماعي:

رفض المسيحيون الاشتراك في الاحتفالات الوثنية والعبادة العامة وكان هذا يعبر عن عدم تحمسهم للسياسة والعزوف عن الشئون المدنية والزمنية بالمقارنة بالأمور الروحية والأبدية والتصاقهم الشديد ببعض في اجتماعات مغلقة كل هذا أثار حولهم الشبهات وعداوة الحاكم والشعب.

وفي الواقع أنه في ظل المسيحية تغيرت إحساسات الناس وأخلاقياتهم ولم يعد الواجب الاسمي أن يعطي الإنسان وقته وحياته وقواه للدولة في السياسة والحرب فلقد شعر الإنسان أن عليه التزامات أخري من نحو خلاص نفسه ومن نحو الله.

St-Takla.org Divider

حلقات الاضطهاد العشر

منذ القرن الخامس الميلادي تعود المؤرخون علي تقدير الاضطهادات التي خاضتها الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية بعشرة اضطهادات كبيرة تحت حكم عشرة أباطرة هم علي الترتيب:

نيرون – دومتيانوس – تراجان – مرقس أوريليوس – سبتيموس ساويرس – مكسيمينوس – ديسيوس – فالريان – أوريليان – دقلديانوس.

ولكن هذا التقسيم عرفي اصطلح عليه ولا يعني أن الاضطهادات حدثت عشر مرات فقط، لأن أكثر الفترات هدوءا كانت فيها شهداء.

ولقد حاول البعض أن يربط بين الضربات العشر في مصر وهذه الاضطهادات باعتبارها رمزًا لها، كذلك يربطون بين العشرة قرون التي للوحش الوارد ذكرها في سفر الرؤيا الذي صنع حربًا مع الخروف علي أهنا هذه الحلقات العشر من الاضطهاد.

St-Takla.org Divider

نيرون وحريق روما

· كان الاضطهاد الذي أثاره نيرون هو أول الاضطهادات التي كرستها الإمبراطورية الرومانية، وأرتبط باستشهاد عمودين عظيمين في الكنيسة هما الرسولان بطرس و بولس، وقد ابتدأ في السنة العاشرة من حكم هذا الطاغية بأمره وتحريضه عام 64م حين أتهم نيرون المسيحيون الأبرياء بحرق روما وكانت كارثة مدمرة لم ينجو من هذا الحريق سوي أربعة أقسام من الأربعة عشر قسما التي كانت تنقسم إليها المدينة العظيمة والتهمت السنة النار أعرق الآثار والمباني ولم ينجو منها الناس والبهائم.

· وتحولت المدينة العظيمة إلي جبانة تضم مليون من النائحين علي خسارات لا تعوض، وحتى يبعد الشبهة عن نفسه الصق نيرون التهمة بالمسيحيين المنبوذين، وسرعان ما بدء في سفك الدماء وأستخدم أبشع الوسائل في سبيل ذلك، صلب البعض إمعانا في السخرية بالعقوبة التي تحملها السيد المسيح، وألقي البعض للحيوانات المفترسة في مسارح الألعاب الرياضية، وبلغت المأساة قمتها عندما أشعل النار في المسيحيين بعد دهنهم بالقار وسمرهم في أعمدة الصنوبر يضيئون كالمشاعل لتسلية الجماهير في الحدائق الإمبراطورية بينما نيرون في عربته الخاصة يلهو.

St-Takla.org Divider

اضطهاد دقلديانوس وأعوانه

· كل الاضطهادات التي شنتها الدولة الرومانية علي المسيحيين ابتداء من نيرون تتضاءل أمام شد وعنف ووحشية الاضطهادات التي بدأها دقلديانوس وأكملها أعوانه، ولهذا السبب اتخذت الكنيسة القبطية بداية حكمه وهي سنة 284 م. بداية لتقويمها المعروف باسم تاريخ الشهداء.

· في عام 303 م. أصدر منشورا بهدم الكنائس وحرق الكتب المقدسة وطرد كل أصحاب المناصب العالية وحرمانهم من حقوقهم المدنية وحرمان العبيد إذا أصروا علي الاعتراف بالمسيحية، وإذ علق المنشور علي حائط القصر لم يخل المجال من شاب مسيحي شجاع غيور مزق المنشور مظهرا استياءه وسرعان ما سرت موجة الاضطهاد في ربوع الإمبراطورية.

· وازداد الاضطهاد عنفًا ووحشية بسبب اندلاع الحريق مرتين في قصر الإمبراطور في خلال أسبوع ربما أفتعل الحريق أحد معاونيه لكي يثيره ضد المسيحيين.

· أصدر في مارس عام 303 م. منشورين متلاحقين بسجن رؤساء الكنائس وتعذيبهم بقصد إجبارهم علي ترك الإيمان.

· وفي 30 ابريل من نفس العام أصدر مكسيميانوس هرموليوس منشورا وهو أسوأها ويقضي بإرغام جميع المسيحيين في المدن والقرى في أنحاء الإمبراطورية بالتبخير والتضحية للآلهة.

· وأخيرا وفي محاولة يائسة لمحو المسيحية وبعث الوثنية أصدر مكسيميانوس دازا منشورا في خريف عام 308 يقضي بسرعة إعادة بناء مذابح الأوثان وأن يقدم الجميع الرجال والنساء والأطفال الذبائح مع الالتزام بتذوق التقدمات وأن يقف الحراس أمام الحمامات ليدنسوا بالذبائح كل من يدخل للاغتسال، وقد استمر العمل بهذا لمدة سنتين حتى أنه لم يكن أمام المسيحيين في ذلك الوقت إلا أن يموتوا شهداء أو يموتوا جوعا أو يجحدوا الإيمان

وفي سنة 311م أمر مكسيميانوس دازا بإقامة الهياكل في كل مدينة وعين كهنة للأصنام ومنحهم الامتيازات.

St-Takla.org Divider

قسطنطين ومراسم التسامح الديني

· تعتبر اضطهادات دقلديانوس وأعوانه آخر مقاومة يائسة للوثنية الرومانية ضد المسيحية، وعلي الجانب الآخر تجلت بطولات المسيحيين وثباتهم أمام وحشية الوثنية وشراستها حتى بدت الوثنية في حالة إعياء.

أعتزل دقلديانوس الحكم في عام 305 م. بعد أن انتهي إلي نهاية سيئة.

· تربي قسطنطين في بلاط دقلديانوس وهرب إلي بريطانيا وهناك نودي به إمبراطورا علي غاليا وأسبانيا وبريطانيا في عام 306م خلفا لوالده. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). عبر جبال الألب وانتصر علي منافسه مكسنتيوس بن مكسيميانوس شريك دقلديانوس في حكم الغرب عند قنطرة ملفيا علي بعد ميل واحد من روما، وباد هذا الطاغية هو وجيشه في مياه نهر التيبر في أكتوبر عام 312 م.

· وفي مارس 313 م. التقي قسطنطين مع ليكينيوس إمبراطور الشرق في ميلان ومن هناك أصدرا مرسوم للتسامح مع المسيحيين يعرف باسم مرسوم ميلان بموجبه أعطيت الحرية الدينية للمسيحيين ولغيرهم أن يتبعوا الدين الذي يرغبونه .

· وإذ خرج ليكينوس علي قسطنطين وجدد اضطهاد المسيحيين لفترة قصيرة في الشرق هزمه قسطنطين عام 323 م. وأصبح إمبراطور الشرق والغرب وهكذا يعتبر قسطنطين آخر الأباطرة الوثنيين وأول المسيحيين، وبعدها بدأت فترة جديدة في حياة الكنيسة والمسيحيين.

St-Takla.org Divider

دوافع الاستشهاد في المسيحية

لا يوجد في كل تاريخ البشرية شهداء مثل شهداء المسيحية، في حماسهم وشجاعتهم وإيمانهم ووداعتهم وصبرهم واحتمالهم فرحهم بالاستشهاد، فقد كانوا يقبلون الموت في فرح وهدوء ووداعة تذهل مضطهديهم.، ولقد قبل المؤمنون بالمسيح مبادئ روحية أساسية غيرت حياتهم الشخصية ومفاهيمهم ونظرتهم للحياة كلها وجعلتهم يقبلون الاستشهاد، فما هي؟

1. أن هذا العالم وقتي بالقياس إلي الحياة الأبدية " لأن (الأشياء) التي تري وقتية وأما التي لا تري فأبدية ".

2. وأننا غرباء فيه.. "أطلب إليكم كغرباء ونزلاء..".

3. وأن العالم قد وضع في الشرير والحياة في حزن وألم وضيق " ستبكون وتنوحون والعالم يفرح".

4. وأن ضيقات وأحزان هذه الحياة تتحول إلي مجد عظيم في السماء " آلام هذا الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يعلن فينا".

من أجل هذا زهدوا في العالم واشتهوا الانطلاق من الجسد لكي يكونوا مع المسيح، وقد فعلوا هذا عن محبة كاملة للرب مفضلين الرب عما سواه، وكانت حياتهم في الجسد حياة في العالم وليست للعالم.

ونستطيع أن نميز ثلاث فئات من شهداء المسيحية من حيث دافع الاستشهاد:

1. شهداء من أجل ثباتهم علي الإيمان: وغالبية الشهداء تنتمي إلي هذه الفئة.

2. شهداء من أجل المحافظة علي العفة والطهارة

3. شهداء تمسكوا بالعقيدة حتى الموت.

St-Takla.org Divider

أنواع العذابات:

في أيام الاضطهاد كان الوثني يوجه عبارة إلي المسيحي هي "لا حق لك في أن توجد" وهي تعبير عن مشاعر البغض والعداوة التي في نفوس الوثنيين من نحو المسيحيين والتي أفضت إلي أنواع من العذاب والأهوال لا نقدر أن نحصي عددها أو نصف أنواعها، وقد يكون مجرد ذكرها يسبب رعبا للإنسان.

St-Takla.org Divider

نفسية الشهيد وقت التعذيب

كان غرض الحكام والولاة من تعذيب المسيحيين هو تحطيم شجاعتهم وإضعاف روحهم المعنوية، ولكن كان دائما يحدث العكس إذ كان التعذيب أداة لتحريكها وتقويتها وهذا أمر خارج حدود المنطق ويفوق الطبيعة ولكنه عمل النعمة داخل قلب الإنسان المؤمن التي تحول الحزن إلي فرح والضيق إلي تعزية، أما السبب في ذلك هو:

· المعونة الإلهية التي وعد بها الرب كل الذين يتألمون من أجله.

· تعاطف الكنيسة كلها مع المتقدمين للشهادة وتدعيمهم معنويًا وروحيًا.

· الإحساس بشرف التألم من أجل الإيمان.

· التطلع إلي المجد العظيم الذي ينتظر كل من يتألم من أجل الله.

· تشجيع الله لهم عن طريق الرؤى والظهورات.

St-Takla.org Divider

بطولة الشهداء أثناء محاكماتهم

· تتعجب إذ تري في المحاكم الرومانية منظر المسيحيين الأبرياء الضعفاء المسالمين وهم يقفون أمام أباطرة وحكام وقضاة وثنيين بما لهم من الجبروت والغطرسة والظلم وحولهم خصومًا من الدهماء يصيحون بعنف وكيف أن هؤلاء المسيحيون أقوياء معاندين أذلوا قضاتهم بعد أن فشلوا في إخضاعهم، كل هذا وهم في صبر مذهل واحتمال عجيب وإيمان لا يلين.. صورة إنجيلية فيها الكلمات وقد تحولت إلي أعمال حية وشهادة ناطقة.

· وكان أول سؤال في المحاكمة هو "هل أنت مسيحي؟" وكان مجرد اسم "مسيحي" -في نظر الدولة الرومانية- في حد ذاته يحمل أبشع جريمة تلصق بصاحبها الشبهة بالعصيان وتدنيس المقدسات، وأما المسيحيون كان لهم ردا واحدا لا يتغير "أنا مسيحي" فيصيح الدهماء "الموت للمسيحي".

St-Takla.org Divider

فئات الشهداء

عندما بدأت الاضطهادات تقدم المؤمنون من كل الفئات للشهادة، الأمراء والنبلاء والولاة والضباط والجنود في الجيش الروماني وأساقفة وقسوس وشمامسة ورهبان وراهبات وأطفال وصبيان وفتيات وأمهات وشباب وأراخنة وفلاحين وعبيد وإماء وفلاسفة وعلماء وسحرة وكهنة أوثان أفراد وجماعات.

St-Takla.org Divider

حقيقة الاستشهاد في المسيحية

ما هي حقيقة الاستشهاد في المسيحية؟ هل كان نوعًا من الجنون والجهل والحماقة؟ أم كان نوعا من الهروب من الحياة أو الانتحار تحت ظروف قاسية؟

بالطبع لم يكن هذا كله بل كان ثقل مجد لأولئك الشهداء وللمسيحية.

St-Takla.org Divider

فماذا كان الاستشهاد في المسيحية؟

· كان شهوة: حتى أن البعض عندما أتيحت لهم فرصة الهروب من الموت رفضوا وثبتوا.

· كان شجاعة: شجاعة الفضيلة، لم يكن رعونة بل شجاعة لم يألفها العالم القديم بدكتاتورية حكامه وإجاباتهم نغمة جديدة علي سمع العالم وقتذاك.

· كان كرازة: فقد انتشر الإيمان بالاستشهاد أكثر من التعليم، ودماء الشهداء روت بذار الإيمان .

· كان دليلا علي صدق الإيمان بالمسيح: فقد أنتصر الإيمان بالمسيح علي أعدائه بالقوة الأدبية الروحية وحدها وليس بقوة مادية.

· كان برهانا علي الفضائل المسيحية: في أشخاص شهداء المسيحية تجلت الفضائل المسيحية ولم تنجح الشدائد أن تجعلهم يتخلون عنها ومنها: الثبات والاحتمال والوداعة ومحبة الأعداء والعفة والطهارة والزهد في العالم والحنين إلي السماويات.

St-Takla.org Divider

مكانة الشهداء في الكنيسة

الكنيسة تتشفع بالشهداء وهذه عقيدة إيمانية إنجيلية تمارسها الكنيسة الجامعة من البداية، وفي طقس الكنيسة تذكرهم الكنيسة في التسبحة و السنكسار cuna[arion و الدفنار وفي تحليل الكهنة في صلاة نصف الليل وفي صلاة رفع بخور عشية وباكر وفي القداس، وتحتفظ الكنيسة برفات الشهداء وتضع أيقوناتهم وتحتفل بتذكار استشهادهم سنويًا.



الأنبا يوأنس أسقف الغربية المتنيح

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 06-08-16, 09:25 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: الشهادة في الايمان المسيحي

St-Takla.org Divider
الاستشهاد المسيحي ومجد الشهداء
http://st-takla.org/Feastes-&-Specia...artyrdom_.html


قصة الاستشهاد فى تاريخ الكنيسة المبكر، هي قصة المسيحية المبكرة وانتشارها عبر الزمان وفي كل مكان حية مضيئة الطريق، طريق الملكوت بنور الإيمان الحقيقي الذي وهبه الرب لنا لا عن استحقاق بل بحبه الفائق الذي تجلى على الصليب، إذ قدم ذاته ذبيحة كفارية عن العالم، لكي يهب الخلاص والحياة الأبدية لكل الذين يؤمنون به ويريدون أن يحيوا حياة القداسة الحقيقية سائرين على طريق الملكوت في جهاد مستمر طول الحياة. أعمالهم مضيئة أمام عيوننا وثمار فضائلهم نتذوقها، فنذوق طعم الأبدية.

لهم الأكاليل المعدة في السماء، أكاليل الاستشهاد وأكاليل الغلبة والعفة والخدمة، وأكاليل البذل والعطاء والشهادة للمسيح الذي أحبنا وبذل ذاته لأجلنا لكي يحضرنا قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة.


St-Takla.org Image: Jesus Christ: A Coptic icon صورة: أيقونة قبطية: السيد المسيح

St-Takla.org Image: Jesus Christ: A Coptic icon

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية: السيد المسيح

إن الاستشهاد المسيحي بنتائجه هو برهان عملي على صحة قول السيد المسيح له المجد: "إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير. " (إنجيل يوحنا 12: 24)..

ويقول القديس يوستينوس الشهيد: [ها أنت تستطيع أن ترى بوضوح أنه حينما تقطع رؤوسنا ونُصلب، ونلقى للوحوش المفترسة، ونقيد بالسلاسل، ونلقى في النار، وكل أنواع التعذيب، أننا لا نترك إيماننا. بل بقدر ما نعاقب بهذه الضيقات، بقدر ما ينضم مسيحيون أكثر إلى الإيمان باسم يسوع المسيح.

إن الكرام يقطع أغصان الكرمة التي تحمل ثمارًا، حتى تنمو أغصان أخرى. وهذا يصيرها أكثر حيوية وأكثر أثمارًا. وهذا ما يحدث معنا. فالكرمة التي غرست بواسطة الله مخلصنا يسوع المسيح هو شعبه].

لقد آمن كثيرون بسبب آلام الشهداء وموتهم، بما صاحب استشهادهم من معجزات، وما أظهروه من ثبات واحتمال وصبر وليس من المبالغة في شيء إن قلنا أن الإيمان المسيحي انتشر في العالم كله باستشهاد القديسين، أكثر مما انتشر بوعظ المبشرين وتعليمهم... فدماء الشهداء روت بذار الإيمان فنما الإيمان وأتى بثمار كثيرة لحساب ملكوت الله.

لقد كسب المؤمنون المسيحيون الأوائل نفوسًا كثيرة. ونالوا هذا الكسب بموتهم أكثر مما نالوه بحياتهم أو معجزاتهم...والشهداء قدموا برهانًا عمليًا على صدق تعاليم المسيحية وفضائلها...وكما تختبر المعادن بالنار، كذلك تختبر الفضائل بالآلام والضيقات... (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وكانت الاضطهادات العنيفة التي قاستها المسيحية، برهانًا على أصالة فضائلها.

لقد أثبت الاستشهاد أصالة الفضائل التي علمت بها المسيحية، متجسدة في أشخاص المعترفين والشهداء، الذي لم تقوى آلامهم المبرحة على تحويلهم عن الفضيلة وسموها في شتى صورها...

ويقول يوسابيوس المؤرخ الكنسي الذي عاش وسط الاضطهادات بخصوص عفة وطهارة العذارى والنساء: [لم يكن النساء أقل من الرجال بسالة في الدفاع عن تعاليم الكلمة الإلهية، إذ اشتركن في النضال مع الرجال. ونلن معهم نصيبًا متساويًا من الأكاليل من أجل الفضيلة. وعندما كانوا يجروهن لأغراض دنسة، كن يفضلن تسليم حياتهن للموت عن تسليم أجسادهن للنجاسة]!!

والسؤال الذي يطرح أمامنا، ما الذي دفع المسيحيين لاحتمال أهوال العذابات التي تصيب الإنسان بالهلع لمجرد سماعها؟!

الإجابة على هذا السؤال الذي يبدو غريبًا على أذهاننا وعلى مفهومنا ما يلي:

St-Takla.org Divider

[1] قدمت المسيحية مفهومًا جديدًا للألم...

لم يعد الألم أمرًا يتعلق بالجسد، لكن غدا له مفهوم روحي يرتبط بالحب – محبة المسيح!! ونحن نرى الحب في شخص المسيح يسعى نحو الألم ليستخلص من براثنه من اقتنصهم، ويحرر من سلطانه من أذلهم...

لقد تغيرت مذاقة الألم، وأصبح صليب الألم شعار المجد والغلبة والنصرة، بل الواسطة إليها...

في المسيحية ننظر إلى الصليب على أنه علامة الحب الذي غلب الموت وقهر الهاوية، واستهان بالخزي والعار والألم!!.

لقد أصبح احتمال الألم من أجل المسيح هبة روحية... " لأنه قد وُهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضًا أن تتألموا لأجله." (رسالة فيلبي 1: 29).

وهكذا تبدلت صورة الألم ومذاقته فارتفع إلى مستوى الهبة الروحية!!. وأصبح شركة مع الرب في آلامه:

"إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه" (رسالة رومية 8: 17)... "لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهًا بموته" (فى3: 10) .

وإذا كانت المسيحية هي الحب، فالموت في سبيلها هو قمة الحب والبذل بحسب تعبير اكليمنضس الإسكندري: [الاستشهاد ليس مجرد سفك دم، ولا هو مجرد اعتراف شفهي بالسيد المسيح، لكنه ممارسة كمال الحب].

St-Takla.org Divider

[2] علمت المسيحية أن الإنسان مخلوق سماوي:

السماء بالنسبة للإنسان هي الهدف الأسمى، والغرض المقدس، هي كل شيء بالنسبة له، هي الكنز الحقيقي الذي يطلبه ويقتنيه.

هي وطنه الأصلي ومستقرة النهائي. هي الوجود الدائم مع الله.

فبداية الإنسان يوم خُلق كانت في السماء، وسوف تكون فيها نهايته حينما يعود إليها... ومن هنا أحس الإنسان بغربته في العالم. هذا العالم الفاني الذي سوف يمضى وشهوته معه.

وجعل كل أشواقه أن يعود إلى وطنه الأول السماء.. وأكدت أسفار العهد الجديد هذه الحقيقة...

فيذكر معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين قائلًا: " في الإيمان مات هؤلاء أجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض." (عبرانيين 11: 23).

ويكتب إلى أهل كورنثوس... "فإذا نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون في الجسد فنحن متغربون عن الرب... فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب." (2كو5: 6،8).

St-Takla.org Divider

[3] وعلمت المسيحية أن الإنسان المؤمن يجب أن تكون أشواقه نحو السماء

ويكتب معلمنا بولس إلى أهل كولوسي مشجعًا إياهم بقوله: "من أجل الرجاء الموضوع لكم في السموات" (كو1: 5)...

وفى هذا المعنى يكتب بولس الرسول قائلًا: " فإن سيرتنا في السموات التي منها أيضًا ننتظر مخلصًا هو الرب يسوع المسيح" (فى3: 20).

ويقول لأهل كولوسي: "اطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض" (كولوسى 3: 1،2)..

وانطلاقًا من هذا المفهوم أن الإنسان مخلوق سمائي، وأن أباه في السماء، فإنه في صلواته يناجى الله في السماء، ويقدم صدقاته عالمًا أنه يكنز في السماء (مت19، 20). ويتشفع بالملائكة، و القديسين الذين انطلقوا إلى السماء..

بل وأكثر من هذا أن نفسه سوف تزف إلى العرس السمائي.. وبسبب كل هذه الأحاسيس والمفاهيم المقدسة كانت معنويات المعترفين والشهداء عالية جدًا في السجون.

كان غرض الأباطرة والملوك والحكام والوثنيين من سجن المعترفين المسيحيين، هو تحطيم شجاعتهم وإضعاف روحهم المعنوية. لكن على العكس، كان حبس المعترفين وتعذيبهم سببًا في إعلاء شجاعتهم.

إنه أمر خارج حدود المنطق، وفائق لطبيعة البشر المألوفة، ان الأحزان تنشئ أفراحًا، والضيقات تولد تعزيات... لكنها المسيحية بمفاعيل النعمة الإلهية – بعمل الروح القدس في المؤمنين هي التي تفعل ذلك... فبعض شهداء قرطاجنة -بعد أن وصفوا أهوال السجن- قالوا: [ إننا لم نخشى ظلام المكان. فلقد أضاء السجن الموحش ضياء روحاني. ولقد كان الإيمان والمحبة كالنهار يفيضان علينا ضوءًا أبيضًا ]... أما أسباب ذلك فكانت:

1) المعونة الإلهية التي وعد الله بها جميع الذين يضطهدون من أجل اسمه. (أنجيل لوقا 21: 12-19).

2) التطلع بإيمان إلى المجد العظيم الذي ينتظرهم، وأن المسيح له المجد سيمسح كل دمعة من عيونهم (سفر رؤيا يوحنا 21: 4).

3) تعاطف الكنيسة -بكل أعضاءها كجسد واحد- معهم، سواء بالصلوات التي ترفع لأجلهم أو العناية بالاهتمامات المادية واحتياجات أسرهم.

4) الرؤى المجيدة التي كانت تعلن لهم، وأن لها أعظم الأثر في تشجيعهم. وأصبح السجن في نظرهم بابًا للسماء!!.

هكذا كان المعترفون في السجون تفيض نفوسهم سلامًا... كانوا يتعجلون موعد محاكمتهم – لا احتمالًا للإفراج عنهم، بل لأنهم بوقفتهم أمام الحكام، يشعرون أنهم يشاركون الرب يسوع في وقفة محاكمته أمام بيلاطس البنطي..

وتتجلى هذه الروح المعنوية العالية، والشجاعة المسيحية في الحوار الذي جرى بينهم وبين قضاتهم...

لم يكن للمتهمين الذين يتمسكون بالإيمان المسيحي سوى رد واحد يجيبون به، ظل يُسمع قرابة ثلاثة قرون في ساحات القضاء بأنحاء الإمبراطورية...

St-Takla.org Divider

أما هذا الرد فهو [أنا مسيحي Christian us Sum] أما صيحة الشعب الهائج التي كانت تعقب هذا الاعتراف فهو [الموت للمسيحي]..

كان المتهم لا يجيب عن وضعه الاجتماعي في العالم، لأن الأمور الأرضية كانت تافهة القيمة في نظره. حتى لو أراد القاضي أن يعرف ما إذا كان عبدًا أو حرًا، وهو موضوع كان على جانب كبير من الأهمية في تلك الأزمنة، فإنه ما كان يهتم بالإجابة... لأن كل فكره كان مركزًا في الاهتمام بالانطلاق من هذا العالم الحاضر ليفرح بالإكليل المعد له من قبل الرب والميراث الأبدي. لينضم إلى كل الذين سبقوه من الشهداء والقديسين ليحيا معهم حياة التسبيح الدائم في الفردوس.

إن الشهداء قبلوا الآلام، لا للآلام في حد ذاتها ولكن لأنها علامة الشركة الحقيقية التي تربطهم بالسيد المسيح له المجد الذي قبل الآلام لأجلنا ليهبنا الحياة الأبدية.

إن سحابة الشهداء مازالت مضيئة في الكنيسة إلى يومنا هذا، وهم يتشفعون أمام المسيح لأجل إخوتهم إلى أن يكمل العبيد رفقائهم.



الأنبا ياكوبوس

أسقف الزقازيق ومنيا القمح

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 06-08-16, 09:27 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: الشهادة في الايمان المسيحي

المسيحية وضرورة الشاهد
http://www.oasiscenter.eu/ar/%D8%A7%...A7%D9%87%D8%AF

Javier Prades-López | 01 May 2008



اكتسب موضوع الشهادة أهميّة كبيرة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني للتعبير عن كيفيّة الحوار المسيحيّ مع الثقافات والأديان الأخرى. فلإدراك أهمّيته اللاهوتيّة يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ مضمونه يحتوي على ناحيتين مختلفتين وإن متّحدتين اتّحادًا عميقًا. فمن جهة، تتيح شهادةُ الفرد المسيحيّ والجماعاتِ الكنسية إمكانيةَ إدراك «مطابَقةِ» وحي يسوع المسيح لخبرتهما البشرية البدائيّة. بهذا المعنى، تشكّل الشهادة مقولة تعبّر عن مصداقيّة الكنيسة لكونها تجعل
الإيمان المنقول جديرًا بالثقة.
وبمعنًى ثانٍ، تمثل الشهادة مقولة جوهريّة من أجل صياغة بنية الوحي عينها ونقلها: فيُظهر الكتاب المقدّس نوعيّته الفريدة كون الحياة الكنسيّة تصدَّقه، و يرتكز التقليدُ المقدّس إلى الشهادة الرسوليّة النافذة، ونشرُ الإنجيل يحصل من خلال
شهادة المسيحيّين الحيّة، حتّى القداسة والاستشهاد. في هذه الحال الثانية، الشهادة هي، بالمعنى الحقيقي، علامة الوحي طالما أنّها تنقل الإيمان (1) .
إنّ بعض ملاحظات يوزف راتسينغر وهانس أونس فون بلتسار بشأن أسلوب الحوار مع مواقف دينيّة وفلسفيّة أخرى تستبق أهمّيّةَ الشهادة.
في الحوار الشهير مع هابِيرْماس (
Habermas
)
، اقترح الكردينال راتسينغر آنذاك تشخيصًا للإيمان المسيحي بالنسبة إلى ثقافات العالم: «عليهما [المسيحية والتقليد العقلانيّ الغربيّ على السواء] أن قسما فقط من البشريّة يقبلهما لابل يتمكن من فهمها». أمّا الثقافات والأديان الأخرى فيبدو أنّها تطرح على بساط البحث «الادّعاء الجامع للرسالة المسيحيّة». كان راتسينغر يعترف كنتيجة لذلك «بِعدم الشموليّة على المستوى الفعليّ» للإيمان المسيحيّ. لذا، يتابع الكردينال، «لا توجد صيغة تفسيرٍ للعالَم إماّ العقلانيّة-الأخلقيّة أو الدينيّة يكون الجميع موافقين عليها وقد يمكنها، بالتالي، أن تدعم الكلّ؛ وفي كل حال، لا يمكن بلوغها حاليًّا» (2) . لم يكن راتسينغر يعتبر أنّ بالإمكان تحديد صيغة فكر أخلاقي أو دينيّ يمكن أن تتفوّق بشكل جامع على المواقف الأخرى. ليس، بحسب رأيه، أمرًا واقعيًّا التفكيرُ بوجود نوعٍ من جسمٍ عقائديّ يستطيع، بصفته هذه، أن يُغلِّب ادّعاءه حقيقةً جامعة على الناس الآخرين، سواء كانوا مؤمنين من الأديان

الأخرى أو غيرَ مؤمنين. ولا المسيحيّة يمكنها أن تعتزّ مسبقًا بمثل هذا الاعتراف الجامع. نجد في تشخيص راتسينغر هذا تبريرًا أوّليًّا لضرورة الشهادة، بصفتها طريقة لنقل الإيمان لا تقتصر على محاولة تحديد صيغة عقائديّة عامّة.

ويتساءل فون بلتسار أيضًا عن الطريقة الملائمة لعرض الإيمان المسيحيّ. كان اللاهوتيّ السويسريّ يقول إنّ المسيحيّة تبدو اليوم لأنظار العالم إمكانيةً إلى جانب الإمكانيّات الأخرى ولا يمكن أن تفرض نفسها بل يجب عليها أن تُثبت مصداقيّتها بطريقة معقولة دون الضغط على حرّيّة المُحاوِر. ومن بين طريقات العرض الممكنة هنالك توضيح الحجج ومناقشة حجج المُحاوِرين الآخرين. قد يتمّ الوصول هكذا إلى نوع من الترتيب في المشاركة في الحقيقة، بالاتّفاق مع الفرضيّة التي تقول «إنّ من يرى أكثر هو على صواب بشكل أعمق» وهو قادر على أن يدمج في حقيقته الأوسع أَوجُهَ حقيقة المواقف الأخرى.
هذا الأسلوب له، بحسب رأي اللاهوتيِّ السويسريّ - الذي يسمّيه أسلوبَ «الدمج» -، بضع المحدوديّات. فمن جهة، يمكن أن تصطدم محاولة «رؤية المزيد» هذه بمواقفَ لا تريد أن تستسلم للاندماج، أو أنّها ترفض بالأحرى مقياس «رؤية المزيد» لأنّ هذه المواقف نظن أنّه من الأفضل للإنسان أن يتخلّى عن الدخول في أعماق الفكر عن الله أو عن الكون. لكن، من جهة ثانية، تنبع صعوبة ناتجة عن طبيعة الوحي المسيحيّ ذاتها. إنّ محاولة «رؤية المزيد» قد لا تؤدّي إلى حدث يسوع المسيح الفريد بل بالأحرى إلى «معرفةٍ مطلقة» من النوع الهيغيليّ قد تستوعب الإيمان المسيحيّ في داخلها. بنظر اللاهوتيّ السويسريّ، إنّ الثمن الذي لا بدّ من دفعه في هذه المحاولة غالٍ حقًّا: فقد نفقد «حرّيّةَ لله في كشفه عن ذاته وفي حبّه غير الممكن الوصف والذي يسلِّم نفسَه بحرّيّة». لا يجوز للمسيحيين أنفُسِهم أن يتصوّروا الزعم المسيحيّ بمجرّد ألفاظ أسلوبِ حقيقةٍ شاملةٍ توضع في داخلها نواحي الحقيقة التي يملكها الآخرون، وإلاّ فهنالك
خطر تعتيم الطابع الحرّ لمبادرة الله الخلاصيّة (راجع «الإيمان والعقل»، عدد 46
).
في كلّ حال، يُصرُّ فون بلتسار على التوضيح أنّ رفض هذه المحاولة لشرعنة المسيحّي بناءً على تراكم حججٍ عقلانيّةٍ لا ينطوي بأيّ شكل على «الاستسلام لمغامرة خيارٍ لا أساس عقلانيًّا له» (3). لقد ادّعى اللاهوت دائمًا تصوّر البشارة المسيحية بألفاظٍ عقلانيّة أو طوعانيّة وشعر بالحاجة دائمًا إلى إعطاء مبرّر لرجائه (راجع 1
بطرس 3
، 15
). لذا، لا شكّ في أنّ الإيمان يحمل مع ذاته مبرّراته، هذه المبرّرات الواجب التمكّن من نقلها؛ لذا، يعتبر فون بلتسار أنّّه يجب الحفاظ على بضع نواحي «أسلوب الدمج». غير أنّ هذا الأسلوب لا يستطيع لوحده أن يبلغ الهدف المنشود، وذلك لأنّه لا يستطيع أن يبرّر بنية وحيٍ هو حرّ غاية الحرّيّة. إنّ مفتاح عقد الوحي هو الحدث الحرّ ليسوع المسيح الذي يتوجّه إلى حرّية كل إنسان، هذه الحرّيّة المحدَّدة الموقّعة تاريخيًّا والتي لا يمكن ترجمتها إلى منهج أفكار ترجمةً وافية. لذا، لا بدّ من أسلوبٍ لنقل الإيمان يكون قادرًا على تحاشي خطر عقلانيّةٍ دون الوقوع من الناحيةٍ الأخرى في اخٍتزال مضادّ للعقل.
إذن، يمكن أن تكون مقولة الشهادة حاسمة لتخطّي محاولة مجرّدِ مقارنةٍ عقائديّةٍ فقط مع مواقف ثقافيّة أو دينيّة وللتذكير بتحرّك الحرّية الناشئ مع العقل. يعتبر بلتسار أنّ المسألة ليست فقط اختيار طريقة من بين الطرق الأخرى لنقل الإيمان بل الفهم عينه للحدث المسيحي.

المجمع الفاتيكاني الثاني
إذا كان المجمع الفاتيكاني الأوّل قد ميّز الكنيسة مستعملاً مقولة الشهادة - المفهومة كعلامة مصداقيّةٍ - (DH
3010
)، فإنّ هذه المقولة تظهر بشكل أبرز في المجمع الفاتيكانيّ الثاني.
في «كلمة الله» (
Dei Verbum
)
يتمّ إرجاع مقولات الشهادة (عدد 3
، 4
، 17
، 18
،19
) أو الشهود (عدد 19
) أو الإثبات (عدد 8
) إلى طرق نقل الوحي، في مجموعة من الأفعال والأقوال غير قابلة الانفصال، كما يحصل، بالتأكيد، في حال المسيح، وأيضًا في حال الرسل، وكما ينعكس في الكتب الموحاة أو لدى الآباء القدّيسين. لقد تمّ التشديد على أنّ الشهادة، في نظر المجمع، لها قيمة كريستولوجيّة - موحِية قويّة، طالما «أن الشهادة الإلهيّة تمتدّ في الشهادة الرسوليّة وتبقى في الشهادة الكنسيّة. لذا، فإنّ الشهادة هي إظهارٌ لنشاط المسيح والرسل وهي شهادة للوحي في التقليد الكنسي» (4). تتّخذ هذه الرؤية أهمّيّة قاطعة نظرًا إلى كونها تدلّ على الكيفيّة الشهاديّة الخاصّة بالوحي ونقله.

وفي تناغم مع «كلمة الله»، يعرض الدستور الرعائيّ «فرح ورجاء» الشهادة في إطار مشكلة الإلحاد. فعندما أراد الدلالة إلى نوع الحوار الملائم لبلوغ الناس الأكثر بُعدًا، اقترح الدستور «فرح ورجاء» الشهادةَ علاجًا لمواجهة الإلحاد: «أجل إنّ من واجب الكنيسة أن تجعل الله الآب وابنه المتأنّس حاضرين وشبه منظورين، إذ تتجدّد وتتنقى باستمرار تحت قيادة الروح القدس. وذلك بشهادة إيمان حيّ وراشد، مهيّأ لتعرّف بوضوح إلى الصعوبات والتغلّّب عليها. هذا هو الإيمان الذي شهد له، ولا يزال، كثيرون من الشهداء. وأن خصب هذا الإيمان يجب أن يظهر بنفوذه في حياة المؤمنين كلها، حتّى حياتهم الدنيويّة، عليه أن يقودهم إلى إحلال العدالة والمحبّة، خاصّة بين المحرومين» (عدد
21
). بواسطة
شهادة الإيمان يُصبح سرّ الله الثالوث حاضرًا وشبه منظور، أي يُضمن نقل الوحي من خلال شهادة إيمان ناضجة، أي الشهادة التي تكوّنت بطريقة ملائمة والتي تُشرك حياة المؤمن بكاملها.
إنّنا نجد إشارات هامّة أيضًا في وثائق مجمعيّة أخرى. فبيان «في عصرنا» (
Nostra Aetate
)
، يشدّد على «شهادة الإيمان والحياة المسيحيّة» كبُعدٍ غير قابل الانفصال لكلّ حوار مع المؤمنين من الأديان الأخرى (عدد 2
). ويُبرز القرار «إلى الأمم»، (
Ad Gentes
)
، قيمة الشهادة لاسيما في العدد 11
حيث يتمّ تقديم نوع من لائحة لملامحها المميّزة. فيقول إنّه من الضروريّ، لأداء شهادة للمسيح، ترسيخَ علاقات احترام ومحبّة مع البشر، والعيشَ كأعضاءٍ أحياء في الجماعة الإنسانية التي نعيش في وسطها، والمشاركةَ في شؤون الوجود البشريّ والحياة الثقافيّة والاجتماعيّة، ومعرفةَ التقاليد الوطنيّة، والسعيَ إلى إثارة التوق إلى الحقيقة والمحبّة الموحاتَين من الله، ومعرفةَ الناس الذين نعيش معهم، والتحاورَ بصدق وصبر، وإنارةَ ثروات الشعوب بنور الإنجيل (5).

تعليم الكنيسة ما بعد المجمع: بضعة نصوص أساسيّة
يصف ببساطةٍ الإرشاد الرسوليّ في الكرازة بالإنجيل (
Evangelii Nuntiandi
)
، الذي وضعه البابا بولس السادس ديناميّةَ الشهادة في عمليّة الكرازة بالإنجيل ويلفت الانتباه لاحقًا إلى البشارة الصريحة بالإنجيل، هذه البشارة التي تتعرّض من دونها الشهادةُ إلى خطر الالتباس. ففي هذا النصّ يقترح البابا مونتيني (
Montini
)
الجملة التي باتت شهيرة: «إنّ الإنسان المعاصر يصغي بطيبة خاطر إلى الشهود أكثر منه إلى المعلّمين، وإذا أصغى إلى المعلّمين فإنّه يفعل ذلك لأنّهم شهود» (عدد 14
).
بدوره يُذكِّر «التقرير النهائيّ» لسينودس الأساقفة الاستثنائي لعام 1985
بأنّ «الكرازة بالإنجيل تتمّ من خلال شهود. فالشاهد يؤدّي شهادة لا بالأقوال وحسب بل بحياته أيضًا. يجب ألاّ ننسى أنّ الشهادة باللغة اليونانيّة هي martyrium
(استشهاد)».
أمّا في ما يتعلّق، بالتحديد، بالحوار بين الأديان وبالرسالة الكنسيّة فإنّنا نشير إلى الرسالة العامّة «رسالة الفادي»
(
Redemptoris Missio
)
،(6) التي وضعها البابا يوحنّا بولس الثاني والتي تقترح الشهادة كـ «أوّل شكل من أشكال الكرازة بالإنجيل» (عدد 42
) وتحدّدها بحياة المرسَل الفرد والعائلة المسيحيّة والجماعة الكنسيّة. لتحديد الشهادة تحديدًا أفضل يتمّ الرجوع إلى الخبرة الملموسة باعتبارها مختلفة عن العقيدة وكذلك إلى الحياة والوقائع بصفتهما مختلفتين عن النظريّات؛ ويقال فيها أيضًا إنّ الشهادة تقوم على موقف وأعمال، مثل الاهتمام بالأشخاص ومحبّة الفقراء.
بهذه الطريقة، يتمّ التعبير عن مجّانيّةٍ تتنافى وأنانية البشر وتثير أسئلة تفتح طريقًا إلى الله. بعد ذلك فورًا (عدد 43
) تتمّ الإشارة إلى ضرورة البشارة الصريحة بالمسيح المخلّص، المعتبَرة أمرًا أولويًّا في الرسالة. لا يبدو نصّ «رسالة الفادي» بشأن الشهادة مختلفًا كثيرًا عن نصّ الكرازة بالإنجيل، سواء في قوة اقتراح المقولة أم في الاتّجاه نحو تحديدها بالأعمال الواجب أن تضاف إليها كلمةُ البشارة الصريحة. يبقى مفتوحًا السؤال عن فهم مقولات الخبرة، والحياة والوقائع، والمواقف والأفعال بصفتها تختلف عن العقيدة والنظرية والكلمة.
أمّا في تعليم البابا بنديكتوس السادس عشر فيتمّ التشديد على مفهوم الشهادة الذي يظهر في الإرشاد الرسولي «سرّ المحبّة»، (
Sacramentum Caritatis
)
. ومن داخل السياق الإفخارستيّ يعلّم البابا أنّنا «نصبح شهودًا عندما يظهر آخر من خلال أفعالنا وأقوالنا وطريقة حياتنا ويبلِّّغ ذاتَه. يمكن القول أنّ الشهادة هي الوسيلة التي تبلغ حقيقةُ محبّةِ الله بواسطتها الإنسانَ في التاريخ داعيةً إيّاه إلى قبول هذا الجديد الجذريّ بحرّيّة. يُعرّض الله في الشهادة نفسه، لِنَقُلْ هكذا، إلى خطر حرّيّة الإنسان. يسوع عينه هو الشاهد الأمين والصادق (راجع رؤيا يوحنّا 1
، 5
؛ 3
، 14
)؛ جاء ليشهد للحقّ (راجع يوحنّا 18
، 37
)» (عدد 85
). يتردّد هنا صدى نصّ «كلمة الله»، بقيمتها الكريستولوجيّة - الموحية.

موضوع قد يكون ملتبسًا
كما يلاحَظ، يُجمِع تعليم الكنيسة الأخير في إعطاء الشهادةَ أهمّيّةً كبيرة. يُلاحَظ التجديد في التذكير بطريقةٍ وجوديّةٍ للكرازة بالإنجيل، من أجل تحاشي تحويل هذه الكرازة إلى مجرّد إعلان عقائدي منفصل عن خبرة الناس اليومية وعن اهتماماتهم. إنّ الوثائق تتطلّب مقترحًا مسيحيًّا كاملاً، كما يوجَز في الجملة الشهيرة «إنّ إنسان اليوم يُصغي بطيبة خاطر إلى الشهود أكثر منه إلى المعلّمين».
إذن، إنّ مسالة طبيعة الشهادة لم تُحَلّ بعدُ نهائيًّا، فلا نعجبنّ إذا كانت بضعة مستندات تلوّح بخطر الالتباس. هذا التدارك مبرَّر حيثما تُصوَّر الشهادة فقط على أنّها دافع للمصداقيّة، لكن يتمّ تخطّيها حيثما تبرز المقولة طاقتها الكريستولوجيّة - الموحية. يمكننا أن نجد في الوثائق كلا الاستعمالين للمقولة، يقتضي أحدهما الآخر، لكنّهما لا يتطابقان. عندما تُفهم الشهادة كطريقةٍ وجوديّةٍ وليس فقط عقائديّة لعرض الإيمان على غير المؤمنين، فهي تكون بالأحرى «شهادة حياة» تتماثل مع الأفعال والمواقف (أفعال الخير والخدمة، نمط الحياة...). ويبدو أنّ هدفها هو إثارة أسئلة الناس، وبالتالي، فتح الطريق أمام فترة أخرى من البشارة. تثير قوّة الشاهد مفاجأةً وتهيّء لقبولِ ما يحمله المسيح من جديدٍ، جديدٌ يصل إلى الكرازة الإضافيّة (وبمصطلحات أدقّ إنّها دافعَ مصداقيّة). وبما أنّ هذه الأفعال ليست بيّنة بحدّ ذاتها، يتمّ اللجوء إلى استكمال هذا البعد الأوّليّ بالإعلان الصريح الذي تقترحه الكلمة. يتفوّق هذا الخط بخاصّةٍ في «إلى الأمم» (
Ad Gentes
)
، وفي المستندات المتّسمة بالبعد الإرسالي («الكرازة بالإنجيل»، «رسالة الفادي») وبالحوار بين الأديان.
من جهة ثانية، تُفهم الشهادة كطريقة لتطبيق الوحي نفسه ولنَقله (فنّيًّا، إنّها علامةُ وحي). هو الفهم السائد بخاصّةٍ في «كلمة الله» وفي «فرح ورجاء» وفي «سرّ المحبّة». في هذه النصوص تُرجِعُ شهادة يسوع والرسل والمسيحي سواء إلى أفعال أم إلى أقوال الشاهد النافذ مع إشارة جوهريّة إلى الحقيقة الإلهيّة التي تُصدَّق فيها. ربّما يحكى في هذه الحال عن «شهادة إيمان» لأنّ الكرازة بالإنجيل تتمّ بواسطة الشهود، ابتداءً من يسوع، الشاهد الأمين (راجع رؤيا يوحنّا 1
، 5
). لا تقتصر الشهادة هنا على إثارة سؤال المُحاوِر بل تجعل جواب الوحي الإلهي منظورًا وبطريقةٍ ما حاضرًا. فالشاهد، بأفعاله وأقواله كلّها، هو الذي يربط حرّيّة الإنسان المحدَّدة والموقّعة تاريخيًّا بحرّية الله اللامتناهية: إنّه «ثالث» بين اثنين، وفقًا لأصل اللفظة testis
المشتقّة من
ter-stis
(الموجود بين الواحد والآخر). في هذه الحال، لا تتعرّض الشهادة لخطر الالتباس، بل بالعكس يتبيّن أنّها أرفعُ تعبيرٍ عن نقل الحقيقة الموحاة من خلال عرض الشاهد التامّ، حتّى تسليم الحياة تسليمًا حرًّا كما يحصل لدى القدّيس وبشكل بارز في الاستشهاد (7).
إذن، لِمَ تُحذِّر وثائق تعليم الكنيسة من الالتباس؟ هنالك سببان على الأقلّ. من جهة، إنّ أنواع اللاهوت التي كانت تتصوّر بدائيًّا الشهادةَ كدافع مصداقيّة (في الدفاع عن الدين قبل المجمع مثلاً) كانت تميل إلى تحويلها إلى «مَثَلٍ» أخلاقي عادةً. لم تكن بَعدُ الإعلانَ (الكرازة) الصريح الذي كان يثير فعل الإيمان الحقيقي. وفي الواقع كانت المصداقيّة المفهومة هكذا شبه تمهيد كان يهيّء للفعل اللاهوتيّ، وكان يجعله معقولاً، لكنّها لم تكن تشكّل جزءًا منه. من جهة ثانية، مع ذلك، سهّلت بضعةُ اتّجاهات ما بعد المجمع هي أيضًا شيئًا من الالتباس. من أجل التسهيل، يمكننا أن نجمع هذه الاتّجاهات تحت عنوان أنواعِ لاهوتِ «الشهادة المجهولة» التي يمكننا أن نضع في أساسها نصوص رانِير (
Rahner
)
التي أثّرت تأثيرًا كبيرًا في الحوار بين الأديان (8). بإيجاز، يحدّد اللاهوتيّ الألماني الجوهر اللاهوتيّ للشهادة بفوريّةِ الإلهي، حتى في عملياتٍ تبدو مجرّد بشريّة. ليست الشهادة بُعدًا مضافًا إلى الفعل بمقدار ما هي مضافة إلى شكلها نفسه. عندما لا يوجد إثبات ديني صريح (متعلّق بمحتوی الإيمان الصّريح)، فإنّ الشهادة تحافظ على قيمتها اللاهوتية إذا كان الفعل يقوم على عطاء الذات عطاءً كلّيًّا لله، بصرف النظر عن معرفة أو عدم معرفة حدث المسيح. و يُفتَرَض مسبقًا حضور النعمة الفائقة الطبيعة اللازم بشكلٍ عام. لا يصعب علينا أن نفهم أنّ الشهادة، في نظر رانِير، تنطوي دائمًا على كلّيّة الأنا حيال مصيره ولا تتحوّل إلى فعل أخلاقي، طالما أنّ رانِير ينسب إلى تسليم الذات معنًى مطلقًا، لكنّ الشهادة تتعرّض، في كل حال، إلى الذوبان في فعلٍ بشري عامّةً لا بدّ من إضافة كلمة دينيّة صريحة إليه.

مقولة تستدعي التعمّق الفلسفيّ - اللاهوتيّ
أمام أخطار الاختزال هذه، يجب التعمّق في مقولة الشهادة من الناحيتين الفلسفيّة واللاهوتيّة بالمعنى الكريستولوجي - الموحِي، الذي يعلّمه دستور «كلمة الله»، من أجل دمج بُعد المصداقيّة فيه. وفي الواقع، المسألة هي مسألة عرض تصوّرٍ للوحي كحدثٍ فريدٍ وحرٍّ لتبليغ الله في التاريخ، هذا التبليغ الذي لا يمكن تحويله إلى نهج عقائديّ أو أخلاقي (راجع «الله محبّة»، عدد 1
وعدد 12
). تتطلّب هذه المهمّة تعمّقًا نظريًّا في الطبيعة عينها لحدث الحقيقة الموحاة ولتلقّيه في نفس
المؤمن (9).
يتجاوز الجديد المجمعي للتصوّر الشهاديّ للوحي، إذن، مجرّد القيمة الوجوديّة من أجل تبيان الطابع التاريخي - الكريستولوجي غير القابل للاخٍتزال. إنّ أبرز شخصيّات لاهوت ما بعد المجمع يتبعون هذه الرؤية، حيثما تكشف الفرضيّةُ الأنثروبولوجية - العامة عن نقاط ضعفها. بدون شك، تتضمّن الشهادة وجوديّة وتمام فعل الإيمان الذي يُشرِك الحياة ويجعل أمرًا ممكنًا مصداقيّةً غير محوَّلة إلى مقارنة حجج عقائديّة أو أخلاقيّة. هكذا يتم تقييم اهتمام رانِير باعتبار الشهادة كشكلٍ للفعل، ويصار إلى ملاقاة راتسينغر وبلتسار بشأن ضرورة تخطّي ادّعاء إيجاد صيغة عامّة، في «الدمج»، بناءً على شهادة تربط الحرّيّة المتناهية بالحرّية اللامتناهية. إنّ الشاهد - المسيح أوّلاً - يُحدِث بكلّيّة حياته، حتّى الموت، حرّيّة الآخر المحدَّدة الموقّعة تاريخيًّا، وذلك بإرجاعها إلى اتّخاذ موقف حيال الذات وحيال الله الذي يتوجّه إلينا في التاريخ. لا يمكن أن توجد شهادة مسيحيّة لا تنطوي على العلاقة مع حقيقة المطلق، ولا تُجبِر على تفسيرٍ مستمرٍّ لعلامة الوحي التاريخيّة (الشاهد) حتّى الحقيقة، ولا تُجبِر، بشكل متزامن، على تفسير للذات.
يمكننا أن نجد في هذا التعمّق اللاهوتي نقاط تلاقٍ شيّقة وهامّة مع فلسفاتٍ معاصرة، من النوع التفسيريّ، الظواهريّ أو الشخصانيّ، تُقدِّم تحليلاتٍ جدّيّةً لفعل الشهادة البشريّ، سواء بالمعنى العاديّ أم بالمعنى القانونيّ، وللطابع الشهاديّ الفريد للعمل الفنّي (
Hemmerle, Ricoeur, Gadamer, Lévinas, Nabert
...).
ويمكن أيضًا دمج الصدف برؤية شهادة المسيح والرسل، في الدراسات القيّمة عن شهادة الكتاب المقدّس سواء في العهدين الجديد أم القديم
(
Ricoeur, Chrétien, Beauchamp
...)
)(10).



(1) S. Pié-Ninot, La teología fundamental, Salamanca 2006, 572 ss.

P. Sequeri
, L’idea della fede,
Milano 2002,
126 ss.


(2) J. Ratzinger,
Ragione e fede.
Scambio reciproco per un’etica commune
, in J. Habermas, J. Ratzinger,

Ragione e fede in dialogo. Le idee di Benedetto XVI a confronto con un grande filosofo
, Venezia, 2005.

(3) H.U. Von Balthasar, Epilogo, Milano, 1994, 97-98
.
(4) N. Cotugno, La testimonianza della vita del popolo di Dio, segno di Rivelazione alla luce del Concilio Vaticano II, in R. Fisichella (ed.), Gesù rivelatore, Casale Monferrato.
(5) A. Steinke, Christliches Zeugnis als Integration von Erfahrung und Weitergabe des Glaubens, Würzburg, 1997.
مستندا أمانة سرّ لغير المسيحيّين: «موقف الكنيسة من أتباع الأديان الأخرى» (١٠
مايو ١٩٨٤
) و «حوار وإعلان» (نُشر بالتعاون مع مجمع تبشير الشعوب ،١٩
مايو ١٩٩١
) لا تتعمّق في مقولة الشهادة. (6)
5-A. Scola, Freedom, Truth, and Salvation in M. Seretti (ed.), The Uniqueness and Universality of Jesus Christ, Gran Rapids, Michigan - Cambridge Uk, 2004, 1(7)
K. Rahner, Interprétation theologique du témoignage, in E. Castelli (a cura di), La Testimonianza, Padova, 1972, 173-187(8)
Nota dottrinale su alcuni aspetti della evangelizzazione, الصادرة عن مجمع عقيدة الامان (٣ ديسمبر ٢٠٠٧) عدد ١ وعدد ٢ (9)
بالضافة الى مجلد كاستلي المذكور، ايضا عدد الدراسة الاحادية من Philosophie 88 (2005) (10)

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 06-08-16, 09:30 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ص رد: الشهادة في الايمان المسيحي

معنى الشهادة المسيحيّة مع المسيح
1
christian-martyrs-00بقلم الأب رانيرو كانتالاميسا الكبّوشيّ واعظ الكرسيّ الرسوليّ
http://www.jespro.org/index.php?opti...ien&Itemid=318
نقلها إلى العربيّة طوني حمصي اليسوعيّ

في خضمّ عالمٍ يعيش اللامبالاة تُجاه العنف والاضطهاد الّذي يواجهه المسيحيّون وغيرهم من المؤمنين، أصبحنا نعاين بيلاطس البنطي أينما كان، هو الّذي غسل يديه من كلّ مسؤوليّة للجريمة الّتي أُرتكبت بحقّ سيّدنا يسوع المسيح.

christian-martyrs-01وكم من مرّةٍ كان العالم شاهدًا لأمثلة أُخرى تقول: "هذا هو الرجل"، من خلال الكثيرين من السجناء الّذين وجدوا أنفسهم في مواقف مشابهة للموقف الّذي اختبره يسوع في بلاط بلاطس البنطيّ، وحيدين مكبّلين معذّبين مرميّين تحت أقدام جنود لا رحمة عندهم يملؤهم الحقد.

إنّ مسيحنا لهوَ في ألمٍ مستمرٍّ حتّى ينتهي عالمنا من تعذيب الرجال والنساء بالطرائق الّتي نهجها المتسلّطون مع يسوع قبل ألفي سنة. إنّ جنون القتل المتفشّي ضدّ المسيحيّين والمؤمنين على حدٍ سواء، مستمرٌّ في وحشيّته أمام عجز البشريّة عن مقاومته.

جميعنا، جمعيّات وأبناء المجتمع الغربيّ، أمام خطر التشبّه ببلاطس الّذي غسل يديه أمام يسوع البريء. إنّ مشكلة العنف أصابتنا كما الطاعون، صدمتنا أمام الطرائق الجديدة الّتي ابتكرها الإنسان في تهديده ووحشيّته مع أخيه الإنسان.

حتّى وإن توجّهنا بأصابع النقد نحو روايات العهد القديم العنيفة، لكنّ المسيحيّة تُصرّ على أنّ لا أحد له الحقّ بالقتل باسم الله العليّ. لقد تغلّب يسوع على العنف لا بعنفٍ مضاد، بل حدّه، بفضح كلّ ما يقوم عليه من جورٍ و تبعات عقيمة.

christian-martyrs-02انتصر المسيح لأنّه كان الضحيّة، مُعلنًا ومبشّرًا بطريقٍ جديدٍ للانتصار، طريق ينتصر على الشرير لا محال. إنّ المسيح يُفسّر لنا لِما سمح الله بالقتل والعنف في العهد القديم، عندما أجاب الفريسيّين بعدما سألوه عن الطلاق الّذي حلّله موسى، على الرغم أنّ ما يربطه الله لا يحلّه إنسان. يشرح يسوع أنّ هذه التنازلات الإلهيّة تمّت لا تُجاه الشريعة، بل لأجل شعبٍ قاسي القلب. لقد سمح الله بتعدّد الزيجات، والطلاق وأمورٍ أُخرى، بينما كان يقود شعبًا خاطئًا في دربٍ طويلةٍ نحو خليقة جديدة، وآدمٍ جديد، هو مخلّصنا يسوع المسيح، الّذي سيعود بالخليقة إلى المقصد الإلهيّ الأوّلي لها.

أرانا يسوع من خلال آلامه وصلبه كرمه غير المحدود، لا بقبوله مصيره، بل في غفرانه لأعدائه، والدفاع عنهم أمام الله. وإنّ الغفران بالروح نفسها الّتي عند ربّنا، لا يُلزمنا التحفّظ على ردّات فعلنا ومحاربة ميولنا الّتي تتمنّى الشرّ لأعدائنا وحسب، بل أن نبادل شرّهم بفعل الخير تُجاههم، آملين أنّ الحقّ سيقودهم لعدم إيذاء ذواتهم والآخرين في نهاية المطاف.

christian-martyrs-03ولم يقدّم ربّنا ذاته مثالاً نقتدي به في الغفران وحسب، بل أنّه وهبنا بموته نعمة المغفرة لآخرين أيضًا. لقد وجّه يسوع المصلوب "لا" قاطعة لكلّ أنواع العنف، وهذا الموقف لا يشتمل على اللاعنف وحسب، بل على المغفرة، والوداعة، والمحبّة.

وإن كان العنف مستمرًّا في التفشّي، لا يبرّر لنا على الاطلاق أن نربطه بمشيئة الله، وسلطته المُطلقة. فهل هذا يعني أن نقنّع الله بقناع انتجته حقبات بدائيّة وفظّة عرفها التاريخ، وعفا عنها الزمن، بعد أن تخطّتها الحركات الدينيّة بواسطة الضمير المتحضّر للبشريّة؟

إنّ شهداء المسيح الحقيقيّون لا يموتون وأكفّهم تُغسل من عار الجريمة، بل بأيدٍ مضمومةٍ تُصلّي… تمامًا على مثال شهداء الكنيسة القبطيّة الّذين استمرّوا بهذّي اسم يسوع وقاتليهم يهمّون بقطع رؤوسهم.

نشرت في: الأب فرانس فاندرلوخت اليسوعيّ

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:59 PM.