10-05-09, 07:08 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
|
ضعف البعد الثقافي في الحياة
ضعف البعد الثقافي في الحياة
كلنا يتفق على أن الإنسان يولد كشخص ضعيف لا يجرؤ على الكلام ولا الفعل، متكلاً على الآخرين في شق طريقه في بداية مسيرة الحياة, وخلال هذه المسيرة ولنسمها الطفولة ـ كما هو معتاد ـ يكون كعجينة لينة قابلة للتشكيل وكورقة بيضاء مؤهلة لتملأ. ومن جوانب عدة تبدأ شخصية هذا الطفل تتشكل وتأخذ لها وجهاً من بين عدة أشكال, وهذا الشكل يعتمد على مدى علاقة وتعامل المعني بما حوله من أشياء, وحتى مع ذاته. فإذا يعتمد بناء الشخصية وقوتها على ما ذكر أعلاه, ولكن في الفترة الأخيرة بدأ الإنسان يتجرد من فعل مهم, ويحرم نفسه من أداة ضرورية لبناء شخصيته وهو القراءة (المطالعة) ـ ولا أقصد بها ما تشتمل عليه الدراسة الأكاديمية من الدورات التعليمية والمناهج الدراسية, بل تلك الاستمرارية في البحث عن كل جديد وتطوير القابليات والسعي للتثقيف. فرغم وفرة الكتب والمجلات والجرائد, ورغم كثرة البحوث والمقالات والدراسات ضمن كل جوانب ومجالات الحياة. إلا أن الإنسان يقف منها موقف المتفرج الخائف اللامبالي. غير مكترث لما تؤول إليه ثقافة وتوجه عصره, وغير مهتم لدوره في إنضاج الفكر الثقافي والعلمي. فهناك هوة كبيرة خلقت بين الإنسان والكتاب نتيجة عدة ظروف ممكن حصرها بالوضع الغير مستقر للبلد الذي يولد أفكار ونزعات غير حضارية وغير ناجحة كالهجرة، الفكرة التي سيطرت على عقول كثير من أبناءنا، وملكتهم، وجعلتهم جامدة غير فعالة وغير مبدعة تعمل على مبدأ الايعازات الروتينية القاتلة لقضاء الوقت. وكذلك البطالة التي تحرم الكثيرين من رغبتهم من تطوير ذواتهم في مجال اختصاصهم, والى آخره من الأمور التي تحزن وتخلق حالة من ضياع العقول المفكرة والخبرات. وهذه هي الحالة الآن فمعظم شبابنا يعاني من فراغ فكري, وضعف وتشرذم في الشخصية، قد لا يملك حتى حدساً يتذوق به التطورات الحاصلة في هذه المجالات. وهذا يخدم مصلحة الكثيرين ممن يريدون طمس الهوية الثقافية والعلمية التي تميز بها شعبنا العريق, نعم يبتغون خلق شعب جاهل فاشل يسهل التحكم به وإخضاعه, شعب لا يمكن أن يسال ويتساءل عن معنى وجوده وطعم حريته, ولا يطالب بحقوقه, فيصبح لعبة بيد أشخاص وعقول خالية من الضمير ومن التفكير الإنساني .
كل هذا والضحية هو هذا الشاب الذي يجنى عليه، وبدوره يجني على نفسه، عندما يسلم زمام أموره بسهولة لهكذا سلطات, ويصمت أمام ضياع حقوقه, ويتغاضى النظر عن فعل تجريده من شخصيته وجرح كرامته. فمن واجبه أن يواكب عملية الثقافة في عصره وان يسارع لملئ ذاته وعقله من الأمور التي تُعتبر أساس قوي لشخصيته فيمتلك بذلك السلاح ـ سلاح الفكر وليس سلاح القوة ـ ليردع إرادة المخربين وضعفاء النفوس وذوي النوايا السيئة.
إذاً فليستيقظ الشاب من سباته, ويتحرر العالِم من قيوده التي تأسره, وليفكر الصالح ببناء بلده, ويصفق العجوز ويشجع أولاده، لينهلوا العلم ويشدوا العزيمة لخوض الحرب المعاصرة, حرب القضاء على الثقافة.
الاب: سلار بوداغ
| التوقيع |
|
اهلا وسهلا بكم في منتديات خورنة القوش
|
|
|
|
|